كلمة الشيخ عيسى أحمد قاسم – 1987م

الشيخ عيسى أحمد قاسم متحدّثاً عن القواعد الامريكية في المنطقة، كلمة ألقيت في سنة 1987م
نعم، أمريكا وأدراك ما أمريكا!
كلامٌ مع أمريكا ..!
أصدقينا أمريكا أنكِ جئتِ تحمي كعبتنا!
أصدقينا أمريكا أنكِ جئتِ تحمي كعبتنا!
أصدقينا أمريكا أنكِ جئتِ تحمي نجفنا!
أصدقينا أمريكا أنكِ جئتِ تحمي أزهرنا الشريف!
أصدقي أمريكا أنكِ جئتِ تحمي الدّيار المسلمة ..
أنكِ جئتِ حريصةً لحفظ تُراث رسول الله (صلّى الله عليه وآله)!
أصدقينا أمريكا.. طمئنينا تماماً.. أنّ أساطيلَكِ في الخليج -في الخليج الإسلاميّ، الأمّةُ مسلمةٌ قبل أن تكون فارسيّة وقبل أن تكون عربيّة- هي لحفظنا وحفظ إسلامنا، احفظينا أولاً من إسرائيل، دافعي لنا عن لبنانِنا !!
نعم، ماذا تريد أمريكا؟!
أولُ ما تطمعُ إليه أمريكا “أن تقسم الصفّ إلى سُنيٍّ وشيعيّ”.
ومعارك المسلمين ليست معاركَ سُنّةً وشيعة أبداً، تلك معارك تاريخيّة -إذا جرت، وجرت في حالة السقوط الفكريّ، أما الحروب الحاضرة فواقعها ليس واقع انقسام سُنيّ وشيعيّ، ولا تقوم أيضاً على الانقسام القوميّ، حروبنا في الدِّيار الإسلاميّة بين كُفرٍ وإيمان، بين مسلمين وغربٍ وشرق، القوميّة مُستغلّة، الطائفيّةُ مستغلّة، وهذا واضحٌ جدًّا من واقع الانقسام، وأنّ الشّيعيّ الأمريكيّ مع طرف، والسُّنيّ المسلم ليس طرفاً، السُّنيّ الحريصُ على إسلامه ليس في هذا الطرف.
في البلاد الإسلاميّة كلُّها؛ معسكر يضمّ الشيعيّ والسنيّ، والتركيّ والعربيّ والفارسيّ وغير أُولئك، ومعسكر آخر يضمّ العربيّ والفارسي ّوالتركيّ والهنديّ والباكستانيّ، والسُّنيّ والشّيعيّ؛ معسكر إيمانٍ ومعسكر كفر، وإن كانت الطائفيّة لها دور والقوميّة لها دور، ولكنَّ الدور الوسيع [لقوى الكفر في قبال قوى الإيمان، وهاتان] مسألتان مستغلّتان.
نعم، ماذا تفعل الطائفيّة فينا؟!
إنّما تريده أمريكا أكثرَ ما سيقاسيّ منه منطقتُنا، منطقُتنا الإسلاميّة -آمَنَها الله- القريةُ الشيعيّة الصغيرة بين قريتين سنيّتين، والقريّة السنّية الصغيرة بين قريتين شيعيّتين، والبيت الشيعيّ بين بيتين سنّيين، والبيت السنّي بين بيتين شعيّين ..
وحين تُشعلُ فتنة الطائفية -وهذا ما تريده أمريكا بالضبط- ماذا سيكون؟!
سيكون السنّي طعمة أخيه الشيعيّ، والشيعيّ طعمة أخيه السُّنيّ، ومن الرابح؟ هل هو الشيعيّ أو السنيّ؟ أمريكا!
يا مُسلمون! شيعة، سنّة، حكّاماً محكومين اتّقوا الله في أنفسكم، وفي مصيرنا ..
أنّ أمريكا تُلهب المنطقة -أتكلّم عن منطقنا حتى العربيّة، بما فيها من سنّة وشيعة، تواجد أمريكا بأساطيلها في الخليج يعني إلهابَ منطقتنا!، وأعوذُ باللّه من ذلك، وأعوذُ بالله من ذلك!
ونحنُ نعلم بأنّ بدايات ذلك قد حدثت، وإن شاء الله يلتفت المسؤولون مبكّراً لمثل هذه الظاهرة التي تُهدِّد بالخطر، وهو: أنّ بعض الألسن الجريئة في بعض الدوائر الرسميّة من الموظّفين تجري ألسنتهم بالسبّ والشُّتام بما يُخافُ منه جدًّا أن يثير فتنة، وظنّي كثيراً أنّ المسؤولين سينتبهون إلى هذا مبكّراً ويحولون دونما قد يحدث، وإن شاء الله لا يحدث إلاَّ الخير. لغة السبّ ولغة الشّتم لغة مثيرة، ولغة خبيثة، وتخلق ردود عنيفة وهذا ما لا يُحمَد عُقباه.
إنّ ما نريده لهذه المنطقة ولكلّ البلاد الإسلاميّة هو الأمن والاستقرار، وأن تبقى الأخوّة الإسلاميّة هي سمة هذه البلاد الإسلاميّة.
وتدخّل أمريكا بأساطيلها هي وحلفائها -ماذا يعني؟- يعني إشعال فتنة الطائفيّة التي ستبقى مشتعلةً لاهبة محرقة عاصفة حتى بعد خروج أمريكا بعشرات السنين.
يا مسلمون! حكّاماً ومحكومين سنّة وشيعة أُنقذوا أنفسَكم من هذا المصير الأسود!
والحمد لله ربّ العالمين




