كلمة آية الله قاسم في الذكرى السنويّة الأولى لاستشهاد السيد حسن نصر الله “قده” – لبنان

نص كلمة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم التي ألقاها في الذكرى السنويّة الأولى لاستشاد السيد حسن نصر الله بطلبٍ من اللجنة العليا لإحياء الذكرى السنوية للشهيد القائد السيد حسن نصر الله قدس سره

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا وحبيب قلوبنا النبي الكريم وآله الطيبين الطاهرين

 

السلام على الأمّة الإسلاميّة، أمّة الجهاد والدفاع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أمّة الحق في الأرض، الأمّة المسؤولة عن هداية هذا العالم الأرضي بأكمله.

علينا ونحن نحتفي بالذكرى السنوية الأولى لاستشهاد السيد السعيد الجليل أن نَعِيَ أنّه بحقّ شهيد الإسلام والأمّة، ومستضعفي الأرض وكل المظلومين في العالم. كلّ ذلك حقّ وصدق بعد أن كان جهاده شديد الشفافيّة بأنّه لله وحده، ومن منطلق تعظيمه وخشيته وشكره وحبّه، وبعدما كان عليه هذا الجهاد من الإصرار على التقيّد بمنهجه المُتنزِّل على نبيه “صلّى الله عليه وآله”، وعدمِ التعدّي عن أمره ونهيه، وما كان عليه إقدامه وإحجامه تابعاً دائماً لمرضاة ربّه. 

 

وكان “قُدِّس سرّه” القدوة الصالحة المُشِّعة لكلّ الكوكبة الكريمة من المستشهدين معه من السيد هاشم صفي الدين وإخوانه من المؤمنين المجاهدين العظام في الحادث العدواني الصهيوني اليهودي الأمريكي الجاهلي الفاحش في الجاهليةّ، والعدوان المستخفّ بالدين والقيم العليا والإنسانيّة. 

 

وإنّ احتفاء الأمّة بذكرى شهدائها الأبرار في ذلك الحادث المفجع -وفي مقدمتهم قائدهم الحكيم وفارسهم الأول السيد نصر الله- شَرفٌ لها، ودليلُ حياة، وإعلانٌ للثبات على خطّ المقاومة الباسل، والاحتضانِ والالتحام برموزه المجيدة، والانشداد للقيادة الإيمانيّة الكفوءة الرشيدة الحكيمة للسيد الشهيد المجاهد شخصاً ونوعاً، والوعيِ لضرورة القيادة الصالحة وشروطها الثقيلة العديدة المتكاملة. 

 

ومشاركة الأمّة في هذا الاحتفاء صرخةٌ مدويّة من أجل غزة وفلسطين كلّها، ولبنان وسوريا واليمن والعراق، وقلعة الإسلام الكبرى ورمز الصمود الإسلامي وهي الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة، وكلّ أرض إسلاميّة كبيرة كانت أو صغيرة. 

 

وهي صرخة يصدِّقها البذلُ الغزير لكلّ مقدور، وتضحيةٌ وفداءٌ، ومسابقةٌ لنصر الدين وأمّته، والإطاحةِ بالظلم وإقامةِ العدل، وقطعِ دابر الجبابرة والمستكبرين، ومن أجل أمنٍ وسلامٍ حقيقيين يعمّان كلّ العالم، ويرقى في مناخهما وجوّهما الرحيب عقل الإنسان وروحُه وإرادتُه الصّالحة، ودورُه البنّاء في هذه الحياة، ويعلو مقاماً في الدنيا والآخرة. 

 

إنّه الاحتفاء الذي يسبق جودُه بدم الشهادة جودَ القلوب المفجوعة والعيون الهمّالة بدموع الاحتراق. 

احتفاءٌ صرخته الصادقة: عزتنا أغلى من حياتنا، ديننا قبل أرواحنا، لا حياة لنا إلا بفدائيتنا وتضحيتنا، احتفاؤنا إصرار على شعارنا الدائم: هيهات منّا الذلة، لن نركع إلا لله. 

 

نحتفي بذكرى استشهاد السيد المجيد القائد المؤمن المغوار ورفاقه العظماء من أجل تصاعد روح الصمود والتضحية في سبيل الله، وتصحيح واقع الإنسان -باطنه وظاهره وكلّ أوضاع حياته-، ولتطهر الأرض –كل الأرض- ومن عليها، من أجل هذا التصاعد عند هذا الجيل والأجيال المتلاحقة بعده ليحقّ الحقّ، ويبطل الباطل في العالم من أقصاه إلى أقصاه، وحتى تنطوي صفحة الظلم والغطرسة والعدوان على يد الأشرار. 

من أجل هذا يكون هذا الاحتفاء، ويكون هذا المهرجان العالمي، وتكون هذه الروحية الثائرة، وتكون الجموع الحاشدة والصرخات التي تبلغ بكلمات الحق إلى عنان السماء.

من أجل أن تعلو كلمة الله في الأرض، وينمحي الباطل، ويضمحل شأن الاستكبار، ومن أجل أن تشرق الأرض بنور ربّها يكون هذا الاحتفاء ومسيرته المستمرة وصرخاته المتوالية، ويكون سلمه وحربه وتكون شدّته وعنفوانه، ويكون كبرياؤه في سبيل الله تبارك وتعالى.

مع الإسلام، مع العزّة التي يدعو إليها، مع مسيرة الأنبياء والأئمة والمصلحين إلى النفس الأخير في كفاح وجهاد. 

 

لا تقل أنا شيعي أو أنا سني وأنت تهدم الإسلام بدعوتك للفرقة، وأنت تفرح لنصر واهم للصهيونيّة البغيضة واليهوديّة المنحرفة والجاهلية الأمريكية على بلد من بلاد الإسلام، وأنت تتفرّج على مآسي المسلمين في أيّ مكان، وأنت تقوِّم الواقع الاقتصادي الأمريكي والإسرائيلي المحارب للإسلام، وأنت تمنع مالَك وكلمتك وموقفك عن نصرة المسلمين المنكوبين على يد الوحوش المعتدين وهم يستغيثون هل من ناصر؟ هل من باذل؟ هل من ذي ضمير يغيث الجوعى والجرحى والمشرّدين والمعذبين من أطفاء ونساء وعاجزين؟ أيّ إسلامٍ هذا الذي لا يكف يد ظالم ولا يحمي حياة مظلوم؟! أيّ إسلام هذا الذي يقف بكلّ إمكاناته مع العدوان معيناً على الحقّ وأهله، محارباً لدين الله وقيم السماء؟! 

 

والسلام على أمّة الإسلام المجيدة المقاومة ورحمة الله وبركاته.

زر الذهاب إلى الأعلى