كلمة آية الله قاسم في الذكرى السنويّة الأولى لاستشهاد السيد نصر الله إلى منظمة طلاب الإماميّة الباكستانية

نص كلمة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم التي ألقاها بشكل بث حيّ أمام الجمهور الغفير من أبناء الشعب الباكستاني الشقيق في الذكرى السنويّة الأولى لاستشهاد السيد حسن نصر الله بطلبٍ من منظمة طلاب الإماميّة الباكستانية
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد الطيِّبين الطاهرين
السلام عليكم أيُّها المسلمون الأباة الأحرار من أبناء باكستان العزيزة.
يا أهل الغيرة والشجاعة والشهامة والإدراك الفَطِن واليقظة الإنسانيّة القويّة، والروح الجهادية الثائرة.
اليوم هو أوّل أيام الأمّة الإسلامية مع الذكرى الأولى السنوية لاستشهاد القائد الإسلامي العظيم الذي واجه الاعتداء الصهيوني الجاهلي واليهودي -الخارج عن الدين والقيم ومنطق الفطرة الإنسانيّة والعنجهية الأمريكية الاستكبارية المتغطرسة- بروحيةٍ ورسالية إيمانية ووعي موضوعي وذكاء وخبرة وصبر نادر المثيل، وبسالةٍ فائقة، وحكمة عالية، ونفس طويل، وأمل عريض وإخلاص بالغٍ للحق، وشدّة عظيمة على الباطل.
وذلك هو الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله، والزمرة الطاهرة المباركة من الأبطال المؤمنين القادة: السيد هاشم صفيّ الدين واخوانه الأفذاذ الأشاوس من شهداء الحقّ الأبرار في الحادث الآثم من تدبير سفلة الخلق نتنياهو وشركائه في الإجرام الفظيع.
حناجركم الطاهرة اليوم تنطلق صرختها الإيمانية الرساليّة المدوّية المزلزلة في وجوه الرموز الشيطانية للظلم والشرّ والطغيان والفساد والتدمير والعبثيّة لإسقاطها، وهو إسقاط لكلّ ما يشلّ الحركة المجيدة للحياة ويُبقي على انتعاشها وانتعاشِ كرامتها وأمنها وعزها وهداها وعدلها على مستوى العالم الإنساني الوسيع كلّه.
صرختكم غاضبة صادقة يترجم صدقَها الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع عن الحق ونصرةُ المستضعفين وحمايةُ الدين والقيم ومقدسات الأمّة، وزعاماتِها الكريمة ممن يَرضَى اللهُ تبارك وتعالى.
صرختكم جهاد وبذل وتضحية في سبيل الله حفاظاً على الإسلام وإنسانه وأرضه، ومن أجل حاكميته العادلة، وهيمنته الرشيدة.
تدركون يا من كلّكم فهم ووعي ونباهة أن المستهدف لمعسكر الشرّ والعدوان في الأرض والذي يعيث فساداً وشرّ فساد في غزّة، ينهب لقمة عيش الجائع ليميته جوعاً، يهدم على الإنسان مأواه، يتركه للظروف المميتة في العراء، يُرعبه، ويحوّل كلّ حياته فزعاً، ويملأ ليله ونهاره قلقاً ووحشة وكآبة وألماً وحزنا، ويُهينه إهانةً نفسية قاتلة، من أجل أن لا يعرف شيئاً من العزّة والكرامة، ولا يشم لهما رائحة؛ تدركون أن المستهدف كلّ الأمّة، كلّ أرضها، كلّ بلد وشبر من أوطانها، كلّ محارب ومسالم من أبنائها، وحتى المطبعين والمتعاونين معه في العدوان عليها من بعض الأنظمة الرسمية فيها.
وعلى الأمّة جميعاً أن تحتمي من عدوّها جميعاً، ولا طريق لذلك إلا بتكاتفها والاجتماع في خندقٍ واحد في مواجهته لكسر شوكته وإفشال أطماعه.
ولا يجهلنّ أحدٌ سنيّاً كان أو شيعياً فيثير روح الطائفية ويشعل نارها، أو يستغل التعدد المذهبي استغلالاً سيّئاً عن غباءٍ أو حقد ليدفع بالمسلمين إلى قتال داخلي مدمّر مهلك يحقق نصراً مريحاً لأعداء الله وأعداء المسلمين، وهزيمةً منكرة، واجتثاثاً سريعاً لأمة القرآن والرسول الأعظم “صلَّى الله عليه وآله وسلَّم”.
والسلام على أمّة الإسلام المجيدة المقاومة ورحمة الله وبركاته.




