المباني الفلسفية للغرب هي الوجه الآخر لما يحدث في غزة

* للطليعة : أحمدالعصفور
المباني الفلسفية للغرب هي الوجه الآخر لما يحدث في غزة
توصيف آية الله قاسم للمحور الجاهلي وأثره في السقوط الحضاري
في بيانه الأخير، وصف آية الله قاسم المحور الأمريكي الصهيوني بالمحور الجاهلي، انطلاقاً من حيثية تخلي هذا المحور الخبيث عن كلّ القيم الدينية والإنسانية، الأمر الذي أدّى لسقوط حضاري وظهور أكبر الجاهليات المنكرة على سطح الأرض -بحسب تعبير سماحته-، ولكن كيف ظهر هذا المحور؟ وما هي مبانيه ومنطلقاته؟
في البُعد الإنساني، قد يرى البعض ما يشير إلى إنسانية الحضارة الغربية، دون التعرّف على المنظومة الفكرية للغرب وما تحتويه من قيم كامنة، فالسياسات الدولية التي نراها اليوم والازدواجية الصارخة عند الحكومات الغربية في التعاطي مع قضية مثل قضية غزة وفلسطين، هي وليدة “النيتشوية” و”الداروينية” و”الميكافيلية” وغيرها، والتي غذّت الغرب بفلسفة “الإنسان الأعلى”، وأنّ الأخلاق تعبير عن الضعف، و”الغاية تبرر الوسيلة”، وأنّ “البقاء للأصلح” وما إلى ذلك، وهي تبرز عند غالبية الدول الغربية.
وقد أثبتت سنة و9 أشهر فقط من الحرب العدوانية المتوحشة -دون الحاجة للرجوع للحوادث والمجازر التاريخية التي قامت بها الحضارة الغربية سواء في المستعمرات المعروفة أو في فلسطين- كيف أن المعاهدات الإنسانية والأخلاق ليست سوى مكياج يتصبّغ به الغرب، وأن العنف ومنطق القوة والسيطرة وهزيمة الآخر هو الجوهر.
إنّ السياسة في الغرب كما هي في الشرق، وعند الإباحي المتحلل كما عند الديني، هي نتيجة فواعل فلسفية وقيمية تكمن في الخلف، لا يمكن فصلها بأيّ حال، لذا يمكن تحميل “العلمانية” و”الليبرالية” كاتجاه فلسفي في الغرب كلّ هذا الركام من الإرهاب والمجازر والتجويع، حيث لا يمكن التعاطي من منظور فصل الأمور عن بعضها، فموت الإله وأصالة الإنسان ونسبية الأخلاق وفصل الدين عن الحياة (مجموع البنية الفلسفية في الغرب) هي أسباب لنتائج نراها اليوم، وهي الوجه الآخر لما يجري في غزة.
أما في البُعد الديني، فسماحة الشيخ -حفظه الله- يشير في بيانه إلى “اليهوديّة المحرّفة للرسالة الموسويّة”، ومدى أثر هذا التحريف المعروف على ظهور الصهيونية بأبعادها الغربية، وتشابه الفلسفة الغربية مع الأدبيات اليهودية التي ترى في اليهود شعب الله المختار.
وعلى كلٍّ فالقرآن يصرّح بلعنهم وتقسية قلوبهم ونقضهم للمواثيق والعهود وقتلهم للأنبياء والصالحين، (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَة)، فهم لا يعرفون رحمة ولا يقفون على حقّ، ولا تنفع معهم كلمة الحق، وكلّها صفات جاهلية جديرة بتأسيس المحور الذي تحدث عنه سماحة الشيخ، وهو قائم اليوم -أيّ هذا المحور- على هذه المباني، والتي أصبحت مصدراً للسياسات الدولية، بل مقوِّماً رئيسياً لأعمال الإرهاب والإبادة والتجويع.




