الحديث القرآني لسماحة آية الله قاسم – 14 سبتمبر 2015م

 

سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم

في

“وسائل وأدوات للصد عن كتاب الله”

14 سبتمبر 2015م

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم من بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

 

أولا: إغراق المجتمع والبيئة المعنوية بالمحرومات:

 

وذلك وسيلة من وسائل الهدم والإضلال والإغواء عن سبيل الله تبارك وتعالى وغزا المجتمع الخوف عند كل الجبهات المعادية للإسلام والمحاربة له فهي جادة في إغراق المجتمعات الإسلامية بأنواع المحرمات من أجل الصرف والصد عن دين الله.

 

ثانيا: وسائل وأنواع من الملهيات الفكرية والنفسية:

 

“وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”، هذا لون من الملهي كالغنى والموسيقى وأنواع الدعايات المثيرة للناحية والعاطفية والجنسية وكل ذلك يستحوذ على شعور الإنسان فينصرف بتفكيره عن الأمور الغيبية وفي ظل هذه التربية والإلهاء والإغواء والإنجذاب النفسي لمثل هذا اللغو تسقط عزيمة الإتزان عند االإنسان وتصاب نفسه بالهشاشة وإرادة بالضعف والوهن فيفقد مقاومة النفس والقدرة على الاستقامة على الدين القويم، الدين تكليف والدين وظائف ويتطلب إردة وعزيمة فحين تخور العزيمة وتسقط يفقد الإنسان القدرة على تحمل هذه التكاليف والقيام بهذه الوظائف والمهمات.

 

ومن هذه الأدوات “أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ”، من فتنة الأولاد والأموال أنها تستحوذ وتستولي على همِّ الإنسان حين تتجاوز العلاقة مع الأولاد والعلاقة بالمال الحد الطبيعي والمتزن والبناء لهذه الحياة وتحتل مكانا في النفس يكاد هو الأول وتمتلك عظمة كبيرة داخل النفس وتظهر للنفس بصورة مضخمة في قيمتها وفي ارتباط الحياة بهذه النعمة والحرص الشديد المتجاوز للحد للحفاظ على المال والولد ويمتلك الولد ضغط الدلال على نفس الأبوين حينئذ يكون إثارة هوى وإثارة عواطف وكلما غلبت العواطف وكلما غلب الهوى النفس كلما انصرفت عن الحق وعميت عنه.

 

حين يأتي دور إثارة القيمة المالية في النفس وإعطائها أكبر من وزنها وإرائة إن الإنسان بلا مال ضخم لا قيمة له وأن كل شيء في هذه الحياة هو المال فحينئذ قد تسقط النفس أمام كثير من الامتحان وتفقد القدرة على الاتزان ويحصل الصد بهذه الوسيلة عن دين الله تبارك وتعالى.

 

 

ثالثا: الحجب الفكري والثقافي والتحريف للإسلام:

 

والحجب الفكري عن الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية وتحريفه وها دور قد تقوم به أحزاب وقد تقوم به حكومات وقد تقوم به طبقة الأغنياء التي لا تروج مشاريعها استثمارية إر في حالة الفساد وغياب الإسلام والقيم المعنوية، “وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ”، الفكر الإسلامي لن نجده صافيا قويا والبراهين الإسلامية والدلائل الملزمة إلا في القرآن الكريم، والقرآن الكريم فيه من الغنى الفكري والغنى الشعوري وفيه القدرة الفائقة الإسلامية على إثبات حقانيته وهذا الفكر خطير على الكفر وعلى حالة الفسق ويحصل عمل مضاد يصد عنه بوسائل مختلفة وكان الكفار يأخذون بهذه الوسيلة فكانوا يصرفون عنه فيحدثوا أصواتا وبلبلة وصراخ وأنواع من الحركات بحيث لا تتيح للسامع أن يسمع تلاوة رسول الله صلى الله عليه وآله ويطرحون كثيرا من الكلام اللغو الذي لا قيمة له ولا معنى له وهو نوع من الهراء والمغالطات وهذا اللغو يكون ضجيجا أو كلام ساقط هو عمل كان مأخوذ به أيام تنزل القرآن الكريم ولا زال يأخذ به وهو ليس على شكل أصوات وإنما على نحو المشاغبة الفكرية وعلى نحو ما قد يقول عنه الباطل في القرآن الكريم ظلما وعدوانا وتُشن الحروب المتنوعة على القرآن الكريم وكل ذلك من أجل الصد الفكري عن الفكر الإسلامي وحتى لا تروج الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي ويأخذا موقعهما في العقول والنفوس.

 

وحين يعرض الكفر فكره بحرية ويعرض الإسلام فكره بحرية وحين تنتشر ثقافة الكفر في بقعة من الأرض وتنتشر ثقافة الإسلام في بقعة أخرى من الأرض لن يتوقف إلا إنسان شيطاني عن تقديم الإسلام على الكفر ومن استطاع أن يفهم الفكر الكافر واستطاع أن يفهم الفكر الإسلامي ويقارن بموضوعية بين الفكرين وبين الواقع الذي يخلقه الإسلام في الإنسان وعلى مستوى الحياة والواقع الذي يصنعه الكفر فإنه لن يتوقف على تقديم الإسلام على الكفر فمن هنا تأتي حرب شعواء ضد القرآن وضد الثقافة الإسلامية التي يبها القرآن وتبثها السنة المطهرة وتنشأ في ظل الفكر القرآني والفكر السنتي.

 

“وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ”،  من يقول ذلك هم أئمة الكفر ورؤساءه في الأرض يقودون ويحركون هذه العملية ويدفعون في سبيلها ما يدفعون من أموال ويجندون ما يجندون من إمكانات وكل ذلك للصد عن كتاب الله “لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ”، فلا تسمعوا له فسماعه خطير عليكم والكفر لا يصمد أمام فكره والطريق هو الحجب عن تلقي وسماع الفكر القرآني، ” وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ”، اهرجوا وامرجوا وحالوا أن تأثروا عليه لعلكم تغلفون، فإسقاط الفكر الإسلامي وتشويهه والعمل على إدخال الغريب فيه وكل ذلك يمن أن يقضي على أصالة هذا الفكر وعلى جاذبيته.

 

“فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ”، جزاء لهم على الدور القذر التخريبي المفسد في الأرض، “إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”، الإلحاد في الشيء الميل به وسمي الإلحاد كفر بالله عز وجل إلحاد لأنه ميل عن الحق وأخطر ميل عن الحق هو أن يجحد الله وهذا هو أساس الفساد في الأرض من جهة وكل أنواع الفساد، وإن كان في الأرض من الطاغات والفاسدين والفسقة وقادة الفسق وقادة الطاغات وقادة الكفر يلحدون في آيات الله بمعنى أنهم يميلون بها عن خطها ولا يأخذون بها ويميلون بها عن نوارنيتها وعن حقها بالتحريف اللفظي والمعنوي وبالتشويه بتقليل قيمة الآية الكريمة وبإثارة الشبهات في وجه القرآن الكريم. وهي وسيلة من الوسائل المتبعة عنده والمعتمدة عندهم لمواجهة الإسلام وهي وسيلة الإلحاد في آيات الله والتحريف والتلاعب والكذب على هذه الآيات.

 

وآخر الآية “اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”، محاولات الإنسان مهما كانت ومهما تنوعت أساليبه ومهما أتقن أساليب الشيطنه وأمعن في الأخذ بها فإن قدر الله هو الغالب وأن أي شيئا في الكون كله ما لا يمكن أن يحدث من غير أن يأذن الله تبارك وتعالى، وكل حملات التضليل وحملات الصد عن سبيل الله ترجع خائبة فاشلة أمام إرادة الله عز وجل أن يبقى هذا الدين ظاهر والظهور الديني مستويان على مستوى النظرية ومستوى التطبيق والمتكفل بظهور الدين وغلبته لكل الأطروحات وفشل كل الأطروحات أمام أطروحته وكل المحاولات الفكرية أمام قدرته الفائقة فالمتكفل بكل هذا هو الله عز وجل فنزل قرآن وجاء بإسلام فليسا قابلين أن يغلبا وليس بقابلين أن يغلبا على المستوى النظري وأن تظهر أو يتفوق عليهما نظرية أو فكر أو طرح وهذا متكفل به الله عز وجل.

 

أما الظهور العملي والغلبة العملية للإسلام على الأطروحات الأخرى  والتي تتمثل في حاكمية الإسلام والتي تتمثل في غلبته على الأرض فهذه يدخل فيها جهد الإنسان وهذه يدخل فيها جهد الإنسان وقد جعل الله عز وجل المؤمن عنصرا في هذه تحقيق الغلبة والنصر لا لحاجة من الله عز وجل لهذا الإنسان وإنما تكليف الله عز وجل للإنسان فيه التكريم والإمتحان وللناجحين في هذا الإمتحان الأجر العظيم والرقي الذاتي.

 

وقد نسأل أين الإسلام من ناحية عملية وكيف أنه مغلوب على أمره في الكثير من بقاع الأرض وكيف أنه مقهور في أكثر الأزمان يأتي الجواب أن المسؤولية هي مسؤولية هذا الإنسان. وجعلت المسؤولية الإنسان واسطة في تحقيق هذا الهدف واستجابة الإنسان وعدم استجابته ودوره الإيجابي ودوره السلبي ومدى فعاليته ومدى تقاعسه كل ذلك مؤثر على تحقيق النصر العملي بعكس ما هو عليه حال التفوق العملي للإسلام، فلن يأتي كتاب أو طرح أو نظرية يجاري الإسلام فضلا عن أن تتفوق عليه.

 

رابعا: أسلوب المداهنة:

 

المداهنة من أجل المداهنة وحصول الاهتداء عند الطرف الآخر والكفار يخادعون المؤمنين ويداهنونهم ويبدون نوعا من الليونة الكاذبة ونوعا غير جدي من الملاينة والمداهنة من أجل خداع المسلمين والدخول في مداهنة على حساب دين الله وإعطاء رد فعل من الجهة الإسلامية والدخول في مداهنة من قبل هذه الجبهة أو هذه الجهة تكون على حسابدين الله عز وجل ومنخدعة بالمداهنة التي يبديها الكفار وهي مداهنة كاذبة وهي تريد شرا بالإسلام والمسلمين.

“وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ”، هذا البد يترجمونه عمليا يريدون منك مداهنة وتنازلا وسورة الحجد فيها الرد على هذه الرغبات وعلى هذه المحاولات “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ”، إلتقاء في نصف الطريق على حساب دين الله عز وجل لا نريد ولا تنازل عن أي شيء للإسلام وليس هناك عملية بيع وشراء بين الإسلام والكفر وأن تنازل الكفر عن بعض ما يصر عليه وأن يتنال الإسلام عن بعض حقانيته فهذه المصالحات لا اعتبار بها ولا أخذ بها على الإطلاق من قبل الإسلام وهذا الأسلوب أسلوب دائم وقائم مع الزمن.

 

خامسا. التهديد والوعيد والحرب:

 

نبي الله شعيب عليه السلام في وعظه لقومه “وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ”، هذا أكبر نوع من أنواع الفساد وهو الصد عن ذكر الله تبارك وتعالى والقعود بكل صراط واقتناص أي فرصة والوقوف في كل منعطف من منعطفات الطريق وعلى جادة بالتوعد لمن آمن بالله وكل ذلك من أجل الصد عن سبيل الله ولا يُسمح بالدخول في الإسلام وبقبول دعوة الإنبياء وبتطبيق الإسلام وبأن تتثقف ثقافة الإسلام وبأن تدخل المسجد وبأن تكون عنصرا ملتزما بالإسلام من عناصر المجتمع وهذا محل التوعد ومحل التهديد ومحل الحرب، وأي مظهر من مظاهر الإسلام في الغرب وكثير من مظاهر الإسلام وكثير من قضايا الإسلام وحتى في الساحات الإسلامية تحارب بالشدة والعنف ويواجه الملتزم بهذه القضايا الإسلامية وبهذه الإلتزمات الإسلامية بكل تنكيل.

 

“يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ”، تهديد حتى لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو تهيد بالقتل والإخراج من المدينة زهز التهجير وهذا قائم في الساحة الإسلامية فضلا عن ساحة الكفر وأن الملتزم بدينه يواجه خطر التهجير وهذا نوع من الصد عن سبيل الله كان ولا يزال وسيبقى في الأرض على المعادين للإسلام.

 

ونجد في هذا الطريق ” وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ”، خرجوا من ديارهم بطرا محاربين يشنون حربا على الإسلام وعندهم محاولة للقضاء على الإسلام من جذوره وعلى اجتثاثه من الأصل وقتل رسول الله صلى الله عليه وآله واستئصال صحابته الكرام وهذا أسلوب من الأساليب هوعاشته الجاهلية في بدء الدعوة واستمرارا إلى اليوم وهي حرب لا تهدأ ضد الإسلام وهذا الحرب لا تريد مالا فقط ولا تكتفي بحكم وإنما تريد الصد عن سبيل الله عز وجل وكيف يستقر حكم لكفار وكيف يستقر حكم لمحارب ومعاد للإسلام في ظل وعي وفكر الإسلام وفقه وشعور إسلامي وإيماني قويم. فحتى من أجل الحكم المعادي للإسلام وللإنسانية لابد أن يُحارب الإسلام ولابد أن يكون صد قوي عن الإسلام، فإسلام وفساد لا يجتمعان وإسلام وحكم ظالم طاغوتي في الأرض لا يجتمعان وهما لا يجتمعان والكفر يصر على أن يحكم فلابد أن يحارب الإسلام ولابد أن يصد عنه.

 

سادسا. وسيلة المال:

 

“إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ”، سينفقون الأموال بسرعة وهي ذات سطوة وفاعلية قوية في الإرشاد وفي الإضلال وفي الإغواء فهي سلاح قوي للهداية وسلاح قوي للغواية والكفار وقد يجدون أموالا طائلة والباطل كله قد يتوفر على ثروات ضخمة ويوظف شطر كبير من هذه الثروة لصد عن سبيل الله، وإذا أراد الله عز وجل الفاعلية القوية للمال والسلاح وللرجال يبطلها قدر الله وقوة الله هي الغالبة ويهيئ للمؤمنين أسبابا فوق تلك الأسباب، أسبابا من المال وأسبابا من القوة ومن الإرادة الصلبة ولو أخلص المؤمنون واجتمعوا على كلمة واحدة وتكون لهم الغلبة هذه الأموال تكون مهدورة أنفقها أهل الباطل وتكون عليهم من بعد ذلك حسرة لأنها لم تحقق نتيجة وربما انعكست النتيجة وساءت بالنسبة إليهم وأصابتهم بألوان من الألم وألوان من العذاب وتجارب الزمان القائمة هي هذا وكثير ما تنفق أمريكا وغيرها أموالا للصد عن سبيل الله وفي محاربة الإسلام ثم لا تفلح كل محاولاتها في هذه الحرب أو تلك الحرب ومع أمريكا أمثال في ذلك.

 

“وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ”، وفرعون سيستعمل هذا الأموال “رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ” الله عز وجل لم يؤتيهم الزينة والأموال من أجل أن يضل عن سبيله حاشاه فهذا ليس غاية للإعطاء الإلهي والمنّ الإلهي وأنما هذا ما سيكون نتيجة بسوء تصرف المعطى بمخالفته لله عز وجل وبدل أن ينسجم عنده المال مع غايته وهي الهداية والبناء والإرشاد والإصلاح تنقلب النتيجة على يد هذا الخاسر فتكون هذه الأموال  للإضلال على يده عن سبيل الله وتضل عن سبيله وهو أعطيها ليهدي لسبيل وليبني ذاته ومجتمعه و يبني الإنسانية البناء الشكل الصحيح الذي يربحها والبناء الصحيح يكون على طريق الله وهذا هو الغاية الطبيعية والإلهية لإعطاء المال وتشريعه، فالله عز وجل أعطانا المال وشرع أحكاما بحيث يوضع هذا المال في سبيل صالح الإنسان ولكن على يد الإنسان المنصرف عن الله عز وجل والضال والمضل تكون هذا الأموال أداة هدم وأداة تحطيم لقيمة الحياة ولإنسانية الإنسان وتكون وسيلة من وسائل محاربة الحق والصد عن سبيل الله عز وجل”وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ”، أصبحت وسيلة دمار ووسيلة فساد وغنى أمريكا وغنى أي غني مفسد هو وسيلة دمار ووسيلة فساد ولكنه الإبتلاء في الحياة ولابد من هذا الابتلاء فلو بقي الكفر ضعيفا في كل شيء ما أخذ أحد بالكفر وإذا لم تكن للكفر أبهة وظهور وغلبة أحيانا وعنده أموالا فكيف يغري؟ لأن الكفر لا إغراء فيه والفكرة الكافرة لا شيء فيها يغري وما يغري النفس ويجتذبها هو الفكر الإسلامي ولكن هذه الوسائل وهذه الإمكانات هي التي تخدع النفوس وتغرها وتعطي استجابة للكفر “رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ”.

 

سابعا. الضغط المعيشي والاقتصادي:

 

مرة يحاربون ويشنون حربا بالمال فينشر الفساد ويقيم مشاريع لهو ويفتح حانات خمر ومراقص بالمال ومرة عنده امكانات بحيث يستعملها في الضغط المعيشي والاقتصادي على المؤمنين.

 

“هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا”، لا ترحموا مسلما ولا تتعاطفوا معه ولا تمكنوه من فرصه مالية وسدوا عليه أبواب المشاريع الرابحة وحاولوا أن تضيقوا عليه الفرص الاقتصادية واحرموه من الوظيفة ليضيق بالإسلام ويجدوه صعبا ومكلفا ويسبب الحرمان ويحتاج إلى تحمل شديد وقد لا تقوى عليه النفس ومن أجل هذا اضغطوا عليهم اقتصاديا وافرضوا عليهم المقاطعة الاقتصادية ويمنع عنهم أسباب الرزق وكل ذلك صدا عن سبيل الله تبارك وتعالى.

 

“هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا”، يتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ويشردون عن الإسلام وأنتم بهذا تفصلون بينهم وبين الإسلام وهذا الإعتزاز بالإسلام وهذا الذوبان وهذه النصرة للإسلام من الممكن أن ينهيها الضغط الاقتصادي والمعيشي، والآية الكريمة تكمل يا أيها الإنسان المسلم “وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ”، الأحوال المادية والمعيشية وغيرها كل ذلك مملوك لله تبارك وتعالى -وعلى تقدير أنه أحدث في المؤمنين فقرا من غير تقصير منهم- فهذا لابتلاء ولاختبار ولامتحان وليس لأنه مغلوب على أمره سبحانه وتعالى وأن الكفر يفرض إرداته على الله عز وجل بأن يفتقر المؤمنون ويغنى الكافرون، لا توجد إرادة غالبة لإرادة الله عز وجل، أيها المؤمن لابد أن تمتلئ بهذا الشعور وأن ما تبتلي به لا يتم على خلاف ما يريد الله تكوينا وليس قهرا على الله عز وجل ولا جبرا وإنما يأذن لهذا إذنا تكوينيا وليس تشريعيا والله عز وجل لا يسمح تشريعا من تشريعاته بأنه تكون هناك طبقية ولكن مكن هذا الإنسان من أن يسرق أو يقتنص من الناس الفرص المادية من ناحية تكوينة ومن ناحية طبيعية عند الإنسان توجد هذه القدرة الإرادية على السرقة والنهب والغصب وهذه القدرة ليست من عنده وإنما من عند الله، فهي قدرة التزام وقدرة تسيب موهوبة من الله وتوجد معادلة في كل نفس بحيث تسمح بالقدرة على الأخذ بهذا الجانب أو الأخذ بهذا الجانب، أنت عندك عواطف وشهوات وعندك دوافع وعندك قدرة مادية وعندك عقل وعندك ضمير وهذا يضغط في جانب الاستقامة وذاك يضغط في جانب الانحراف وأنت اعطيت الإرداة لأن تكون مع هذه الجبة أو تلك من جبهتي النفس جبهة الدوافع المادية وجبهة الداوفع المعنوية العقل والشهوة.

 

 

 

ثامنا. الضغط العاطفي:

 

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ”، هذا ضغط عاطفي يصد ويلهي ويبعد عن ذكر الله فلا يستطيع إلا أن يتعلق بالولد وأن يحب الولد فأنا حين لا أحب الولد فأنا غير طبيعي وغير مستقيم مع ديني وحين لا أشفق عليه ولا أعتني به ولا أنفق عليه وحين أبخل عليه حين إذن أكون غير منجسم مع الطبيعة الإنسانية والتركيبة الصحيحة لنفسية الإنسان ومع ما أوجده الله عز وجل في هذه النفس البشرية ومع منهاج ديني، فمطلوب حب الولد واحتضانه والعناية به ولكن ليس مطلوبا أن يكون تعلقي به وحب له واعتزازي به أكثر من حبي وعلاقتي بالله عز وجل أو معادلة فذلك لا يصح، فحبي للولد يجب أن لا يقدم أمر الولد في نفسي على أمر الله ولا يقدم نهي الولد في نفسي على نهي الله، فحب الولد يجب أن لا يتعملق إلى الحد الذي يزاحم حب العبد لربه تبارك وتعالى.

 

يأتي بعض الأولاد فيستعمل الجنبة العاطفية وبعض الزوجات يستعمل الجنبة العاطفية وبعض الأزواج يستعمل الجنبة العاطفية لإلهاء الطرف الآخر عن ذكر الله عز وجل، أب ضال يستعمل عاطفة الأبوة أو عاطفة البنوة فيثير في نفس أبنه قيمة العلاقة بينه وبينه ويثير أمامه حالة الضعف وحالة التذمر لو خالفه الولد حتى يضغط ضغطا عاطفيا على الولد لإضلاله والأبن قد يستعمل نفس الأسلوب والزوجة للزوج يمكن أن يستعمل في قبال كل منهما وفي قبال أحد منهما للآخر الأسلوب نفسه فهذا ضغط عاطفي قد يؤثر على الاستقامة وعلى الالتزام بالإسلام.

 

“يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ”، إكثار وإغراق الساحة بما يثير الهوى والشهوة والدوافع المادية والرغبات الجنسية وهذا كله من الضغط العاطفي للإضلال فيستحوذ إثارة الهوى فتبقى عواطف الإنسان محكومة له بدل أن تكون محكومة للفكر والدين وتكون النفس في ظل هذا الضغط العاطفي مملوكة لفعل الباطل وكلمة الباطل وهما خطان متضادان وأنا ملتزم بالخط وفي نفس الوقت أكون مفارقا للخط لا يكون ذلك، وأكون مفارقا للخط وملتزم به لا يكون، خط الهوى أو خط الإيمان أو خط آخر فهما خطان متقابلان حين يأخذني خط الهوى فأنا لست مع خط الدين فكلما تعلقنا بالهوى وتعملق فينا وضغط علينا كلما نأينا عن خط الإسلام والإيمان ولذلك يستخدم هذا الضغط العاطفي كوسيلة من وسائل الصد عن ذكر الله عز وجل.

 

والحمد لله رب العالمين

زر الذهاب إلى الأعلى