بسم الله الرحمن الرحيم


الصلاة والسلام على سيدنا خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.


يا شعوب البلاد العربيّة، يا شعوب البلاد الإسلاميّة، يا شعوب البلاد الأخرى المهددة بالهيمنة الأمريكيّة، قولوا للأنظمة الرسميّة الحاكمة لكم والتي اتخذت أمريكا ربّاً وإلهاً لها من دون الله، وتمدّها بأسباب الربوبيّة الكاذبة من الموالاة والطاعة مطلقاً، أو بالمال واليد والنفوس، وتسوق من تستطيع من أبناء بلادها على طريق هذا الولاء، وبذل المال والنفس وكلّ أسباب الدعم للإله المكذوب الذي تعبده في كلّ حروبها العدوانيّة الغاشمة -وما أكثرها-، وتمدداتها الجائرة في كلّ أنحاء الأرض عن سحق الحكومات والشعوب بالقوّة الباطلة التي جمعتها بنهبها وعدوانيّتها.


قولوا لها إنّ ربّكم الجاهل المغرور الذي اخترتموه ربّاً دون الربّ والإله الحقّ لظُلمٌ بلا عدل، وقسوة بلا حنوّ، وجشع بلا حدود، وطغيان بلا نهاية، وتعطّش للدماء، وهزؤ بالشرف، وتمرّد على القيم، وكفر بكرامة الإنسان. يرى في أصدقائه عبيداً له ولأهل طاعته، بُلَهَاء استطاع أن يستخدمهم للتسلّق لأغراضه الدنيئة، وإشباع نفسيّته المريضة، وتحقيق ما تعرضه شرورها المطلقة.


قولوا لهم وأنتم لو تخليتم عن كلّ صلة بالدين، وشمّةٍ من القيم، وحسٍّ من الكرامة، وسمة من سمات الإنسانيّة، وطاب لكم ذلك كلّه من أجل الكرسي المهزوز، والشعور الواهم بعزّ السيطرة الكاذب على هذا الشعب المستضعف أو ذاك، وكلّ ذلك منافٍ لما رزق الله عزَّ وجلّ عباده من فطرة نقيّة، وعقل سليم، ومشاعر كريمة، وتوق إلى الكمال.


لعجب عظيم مذهل أن تقدموا باذلين أنفسكم وكلّ إمكاناتكم تمكيناً لمن تعرفون يقيناً ومن خلال تصريحاته أنّه لا يطلب في هذه الحياة إلا أن يذلّ له الجميع، وتنسحق أمام إرادته كلّ إرادة، ويسقط من دونه كلّ عزيز، وإلاّ فهي الحرب والسحق والحريق الشامل، والدمار الذي لا يفرّق بين مسالم ومحارب، وصغير وكبير، وقريب وبعيد، والفوضى القاضية على الحياة.


وإنّ الشعوب لو لم تقل كلمتها أو تأخرت بها عن وقتها لكانت جريمتها في حقّ نفسها لا تُقاس.

رشداً رشداً، وعياً وعياً أيُّها الناس أجمعون قبل فوات الأوان.


عيسى أحمد قاسم

18 ربيع الثاني 1448هـ

29 سبتمبر 2026مـ