آية الله قاسم : أين حرب اليمن من الإسلام؟

بسم الله الرحمن الرحيم

أين حرب اليمن من الإسلام؟

نقرأ من كتاب الله العزيز (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ..) – الآية 29/الفتح.
محمد “صلَّى الله عليه وآله” ومن معه في إسلامه، ومنهجه الإلهي؛ أشدّاء على الكفار من حيث كفرهم وما في هذا الكفر من فساد في الأرض ومواجهة لسنن الله، والشدّة معهم ليست تلك التي تخرج بالمسلمين من العدل، وتدخلهم في الظلم والفساد.
واليمن بلد مسلم، وشعبه من أقدم الشعوب المسلمة، ومن أصلبها دفاعاً عن الإسلام واعتزازاً وفدائية في سبيله.
والتعامل الإسلاميّ السويّ معهم من المسلمين إنما هو التعامل بالرحمة.
فما أبعد الحرب العدوانيّة على اليمن مما تفرضه الآية الكريمة على المسلمين. وكيف يجوز لحكومات تنتسب للإسلام وتحكم بلاداً إسلامية أن تستبيح هدر الدم المسلم لأبناء شعوبها، وشعب اليمن؟ أين هذا الموقف من الصفتين اللازمتين للأمّة الإسلامية (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ..)؟!

كما نقرأ قوله تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) – الآية 9،10/الحجرات.
في اقتتال طائفتين من المؤمنين تُثبت المسؤولية الإسلامية حسب الآيتين الكريمتين على الأمّة المؤمنة أن تصلح بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى واجهتها الأمّة بالقتال حتى تكفّ عن عدوانها، وإذا فاءت عن ذلك جاء دور الصلح بينهما اصلاحاً يقوم على العدل من التشديد على أن يكون عادلاً فعلاً حقاً، فالآية تقول (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)، مضيفةً إلى ذلك (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
وتقول الآية الثانية من هاتين الآيتين الكريمتين (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وهذه الأخوّة لازمة الإيمان التي لا تنفكّ عنه، ولا يصدق الإيمان تمام الصدق من يعمل على هدمها.
وتطالب الآية المباركة بالإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المؤمنين الإصلاح المنطلق من تقوى الله، تقوى لا تسمح بإهماله أو انفصاله عن منهج الله وأحكامه العادلة.

ويأتي الموقف من الكثير من حكومات الأمّة اليوم من الحرب العدوانية على اليمن داعماً للعدوان أو مداهناً ومحابياً له على حساب الحق، ومجافياً للعدل.
ما أبعد ما بين الأمّة وبين قيم الإسلام وأحكامه وتعاليمه في موقفها الحاضر من الحرب العدوانيّة الجائرة على اليمن!
ولا شبهة موضوعية يمكن التذرّع بها في دعم هذه الحرب أو التغاضي عن السعي لإيقافها والتعويض عن الخسائر الكبرى التي أصابت بها هذا البلد الإسلامي العزيز.
اليمن مظلومة فعلاً، مُعتدى عليها فعلاً، محتلة في مساحة منها، تُمطَر ليلاً ونهاراً بالأسلحة النارية الفتاكة بالطيران الحربي المتواصل والتي لا تترك مسنّاً ولا طفلاً ولا مدرسة ولا مستشفى ولا ثروة حيوانية ولا شجراً ولا زرعاً، ولا بنية تحتية.
إنّها الحرب العدوانية الشاملة التي تستهدف كلّ مرافق الحياة في البلد المسلم على يد دول إسلاميّة جارة؛ تنفيذاً لرغبة أمريكا المتغطرسة وحثّها، واعتماداً على دعمها العملي.
وقل عنها أنّها حرب قذرة بحكم الدين والضمير الإنساني، والتي تفرض حصاراً على الغذاء والدواء ليجوع الآمنون الضعفاء والأطفال والعجزة، ويموت من يموت من أهل لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، ويرتاح من يرتاح من أهل العداوة للإسلام.
وإنّه لعلى كلّ مسلمٍ وفي كلّ موقعٍ من المواقع أن يقيس إسلامه وإيمانه بمدى ما عليه من اهتمام بأمور المسلمين، وأيّ بلدٍ من بلدانهم، ومدى نصرته لهم في محنتهم حسب مقدوره، وبمقدار ما يؤلمه ألمهم، ويحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم بالحق.

لن نكون أمّة واحدة، ولا إخوة حتى نكون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمّى.

عيسى أحمد قاسم
5 فبراير 2022

زر الذهاب إلى الأعلى