المُقاوم
الرئيسية » مواقف وبيانات » آية الله قاسم: الإمام الخميني واحدٌ من أشمخ عمالقة الخير في الأمة بعد المعصومين (ع)
تعليق 4

آية الله قاسم: الإمام الخميني واحدٌ من أشمخ عمالقة الخير في الأمة بعد المعصومين (ع)

في الخطبة الثانية (السياسية) لصلاة الجمعة | 7 شعبان 1435هـ – 6 يونيو 2014م

 

مفخرةٌ من مفاخر الإسلام:

في أمة الإسلام أمة الخير عمالقةٌ في الخير من صنع الإسلام، وعمالقة في الشر على خلاف الصنع.

والإمام الخميني واحدٌ من أشمخ عمالقة الخير في الأمة بعد المعصومين (عليهم السلام)، وأرسخهم قدماً في العلم والإيمان، وأشدّهم بأساً وثباتاً على الحقّ، وصفاءً في الروح، وتوّقدّاً في الذهن، وتفانياً وتضحيةً في سبيل المبدأ، وسعياً بجدٍ وإخلاصٍ من أجل وحدة الأمة.

كان القائد الإسلامي الكُفء المنقذ، وكان من توفيق الله لهذه الأمة أن عرّفها إيّاه وهداها للالتفاف به في بعضها أيّما التفاف.

وإذا قلنا بأن الإمام الخميني رجلٌ عظيم، فإن العظمة في سببٍ من أسبابه الرئيسة إنما ترجع إلى المبدأ الذي ينتمي إليه الإنسان، والمدرسة التي يتخرّج على رؤيتها وأخلاقيتها ومنهجها وكل خصائصها.

والعظمة سموٌ في الذات، فكراً صاعداً، ورؤية كونية معمّقة، وخلقاً كريماً، وقصداً طاهراً، وروحاً مشّعة، وقلباً زكياً، وإرادة في الخير صلبة، وطموحاً شامخاً، وهمّة عالية.

وإنسانٌ بهذه العظمة والسمو لا تنتجه انتماءات الأرض، ولا يصنعه إلا الانتماء إلى السماء.. لا تعطي مثله إلا المعرفة بالله، والتعلّق به، وحبه ورجاءه وخشيته والاستغناء به، تعطي مثله الاستضاءة بمنهج الله وتمام الخضوع إليه.

وإنسانٌ بهذه العظمة وهذا السمو لابد أن تنشدّ إليه نفوس الطيبين والباحثين عن الجمال والحقيقة والعاشقين للكمال.

وإنسانٌ بهذه العظمة والسمو لا يأتي دوره في الناس والحياة إلا كبيراً صالحاً هادياً منقذاً، وهكذا كان الإمام الخميني قدس الله سرّه.

والسيدُ الإمام الذي لا يتّسع لروحه العالية أفق الأرض وتطلّعاتها وما هو أبعد مدىً فيها لا يمكن أن يؤطر بإطار جغرافي أو قومي أو عنصري، ولا يمكن أن يتسع لروحه إلا الانطلاق إلى السماء والانتماء إلى الدين الحق، والإنشداد العبودي الخالص القائم على الحب والعشق للخالق العظيم، وهو بهذا يكون لكلّ الأمة ولكل عبدٍ من عباد الله في صلاح.

السيد الإمام ليس ابن المكان الذي وُلد وتربّى فيه، ولا ابن العرب الذين يرجع إليهم في أصله، ولا ابن قُريشٍ القبيلة العريقة الذي يعود نسبه إليها، فلإن كان ينتمي أرضياً لكل هذا كما هو الحال فعلاً، لكنه بروحه العالية وقلبه المفعم بالإيمان، وشخصيته النموذجية الطاهرة وواقعه المجيد إنما هو ابن العبودية الصادّقة لله سبحانه، وللدين الحقّ ومنهج الإسلام.

وفي انتمائه للأمة الإسلامية الحقّ الصدّق أرضى انتماء له في الناس، إنه ابنُ هذه الأمة والمخلص لها والبارّ بها، وأفقه الإنساني يبقى مفتوحاً إلى المدى الأبعد والأكثر امتداداً.

وقف من القضية الفلسطينية وهو الشيعي الإيراني الوقفة الصادقة في دوره الفقهي، وفي دوره الثوري، وأيام حكمه، ولم يتأثر موقفه الحازم في نصرة فلسطين الإسلام والفلسطينيين، وما كان عليه موقف عددٍ من الأنظمة العربية في مضادّته.

ووقف الموقف المُعاند المُكابر للاستكبار العالمي غربيّه وشرّقيه، وفي وجه كل الطاغوتية في الأرض وهو يحكم دولة فتيّة تحتاج إلى أن تقوم على ساق.

وقف منتصراً لقضايا المستضعفين في العام من كل الأديان والانتماءات انطلاقاً من إيمانه بالحق وكفره بالباطل.

لم يتراجع عن خطّه الإسلامي وهدفه في إقامة الحكم الإلهي في الأرض أمام كلّ تحديات الداخل والخارج مجتمعة ومستشرسة.

ما عدل به عن سيرة زهده وتقشفه أن حكم وملك..

حقّ على الأمة الإسلامية كلّها وعلى مستضعفي العالم تخليد ذكرى هذا الرجل والاستلهام من سيرته، والتسليم لعظمة المدرسة التي أنجبت هذا النموذج الرسالي الفذّ، وهذه الشخصية الجليلة الكريمة.