المُقاوم
الرئيسية » مواقف وبيانات » آية الله قاسم : لن نجاري أي صوت يخطّىء حزب الله

آية الله قاسم : لن نجاري أي صوت يخطّىء حزب الله

في كلمته التي ألقاها خلال الاحتفال المركزي بمولد سيدة نساء العالمين عليها السلام تحدث رئيس المجلس الإسلامي العلمائي سماحة العلامة الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله ورعاه حول موضوعين هامين، الأول منهما كان حول شخصية السيدة الزهراء عليها السلام والاقتداء بها والعودة لفكرها وثقافتها ورؤاها الإيمانية والقرآنية، داعياً المجتمع لاستلهام الدروس من الزواج الميمون لأمير المؤمنين بفاطمة الزهراء عليهما السلام، في مؤونته وبساطته ومراعاة المعايير الإسلامية في اختيار شريك الحياة.

أما في الموضوع الثاني فقد تناول سماحته أيده الله حدث الساعة وهو العدوان الصهيوني الغاشم واستهداف المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، وكان الحديث كالتالي:

تعالوا نجزّيء الأمة أجزاء، تعالوا نَقْبل بتجزئة الأمة، تعالوا نَقْبل بتجزئة مصلحة الأمة، وأن مصلحة لبنان هي غير مصلحة سوريا، غير مصلحة مصر، غير مصلحة تركيا، غير مصلحة أي بلد إسلامي آخر.

وتعالوا نقرّر أن أراضي (شبعا) هي أراض سورية لا شأن للمقاومة وللبنان فيها، وتعالوا نقبل أن شن الحرب على المسلمين الفلسطينيين يجب أن لا يعني حزب الله في شيء، تمشّياً مع تجزئة الأمة وتجزئة مصلحتها وتجزئة مضرتها، تعالوا نقرّر كل ذلك لنسحب الذرائع من يد حزب الله في مبادرته بأسر جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية، لكن أليس لحزب الله أسرى في يد إسرائيل؟

هذا كلام مع الذين يريدون أن يجزّئوا الأمة، فإننا لو أخذنا بمقولتهم لبقي في يد حزب الله ما يكفي مبرّراً عقلائيّاً وشرعيّاً لمبادرتهم، إننا لا نستطيع أن نجاري أي صوت يخطّىء حزب الله ظلماً.

حزب الله، وبعيداً عن الفهم الخاطىء القائل بتجزئة الأمة كياناً ومصلحة ومضرة، حاضراً ومصيراً، بعيداً عن هذا الفهم الخاطىء في دين الله فإن دين الله يقرّر أن هذه الأمة أمة واحدة، وأن المؤمنين كالجسم الواحد، يتأذى كل أعضائه بأذى العضو الواحد، فإذا أصيب عضو واحد تداعت معه كل الأعضاء، وتجاوبت معه في ألمه بالسهر والحمى.

بعيداً عن الفهم الخاطىء الذي لا ينظر إلى أن مزارع شبعا هي مزارع إسلامية، وأن هذا لا يكفي عنده، بعيداً عن الفهم الخاطىء الذي يبيح لحزب الله ولكل قوى الأمة أن تتفرّج وأن تضحك على مجازر الفلسطينيين، وعلى عبث اليهود في أرض المسلمين في فلسطين، بعيداً عن هذا الفهم السقيم فإن حزب الله يدافع عن دين الأمة وشرفها وعزّتها واستقلالها، لأن كل ذلك مستهدف من قبل إسرائيل.

إسرائيل لا تحارب الفلسطينيين وحدهم، ولا تحارب لبنان وحدها، إسرائيل تستهدف سحق هذه الأمة، وإلغاء هوية هذه الأمة، واستعباد هذه الأمة، والذين يرون في انتصار حزب الله انتصاراً خاصّاً به يخطئون جدّاً جدّاًُ، فإن حزب الله ما عاش يوماً همَّ الدائرة الخاصة، وإنه تلميذ أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان يعيش همَّ المسلمين جميعاً، بل همَّ الإنسانية بكاملها.

انتصار حزب الله ليس انتصاراً له وحده، وفي انتصاره كفاية. . وليس انتصاراً للبنان وحدها، وفي انتصار لبنان على إسرائيل عزّة. . وليس انتصاراً للفلسطينيين فحسب، وانتصار للفلسطينيين فحسب واجب. . ولكنه انتصار للأمة بكاملها، انتصار لمنطق العزة والكرامة والشهامة والرجولة والإباء والشموخ وكبرياء الإيمان. . انتصار للإنسانية بكاملها والضمير الإنساني، للشرف الإنساني، للعدالة الإنسانية، للقيم الإنسانية والإسلامية الرفيعة.

ولا أدري، هل يأتي يوم أن تكون هزيمة حزب الله أو حماس ونصر إسرائيل فيه عزة لبلد من بلدان الإسلام؟ وفيه أمن أكبر لبلد من بلدان الإسلام؟

نحن بين أن تنتصر إسرائيل وبين أن ينتصر حزب الله، من ذا يرى أن في انتصار إسرائيل انتصاراً له؟ وأن في انتصار إسرائيل أمناً له؟ وأن في انتصار إسرائيل مكرمة له؟

يوم أن تنتصر مصر فإن الأمة كلها تنتصر من خلال انتصار مصر، ويوم أن تنتصر فلسطين فإن كل الأمة منتصرة من خلال انتصار فلسطين، ويوم أن تنتصر المملكة العربية السعودية فإن الأمة كلها منتصرة من خلال انتصار المملكة العربية السعودية، وكذلك يوم أن تنتصر تركيا على الكفر، ويوم أن تنتصر إيران، والخلافات التي قد تحدث بين بعض البلدان الإسلامية، والحساسيات السياسية يجب أن تلغى بالكامل حين يتواجه المسلمون والكافرون.

حين تكون مواجهة بين أي بلد إسلامي. . بين أي فئة إسلامية وبين إسرائيل، وبين الصهاينة المعروفين بعدوانيتهم، وبهتكهم للقيم والحرمات، وبخروجهم على كل الأعراف الدينية والدولية في حروبهم القذرة، حين تكون المواجهة مثل هذه المواجهة فلا يسع بلداً من البلدان الإسلامية إلا وأن يقف في الخندق الإسلامي.

النصر والهزيمة مسؤولية أمة، النصر يجب أن يكون بمشاركة الأمة وهو شرف لها، والهزيمة لو حدثت ـ لا سمح الله وأبعدها كل البعد ـ فإنها ليست مسؤولية حزب واحد أو بلد واحد، إنما هي مسؤولية الأمة بكاملها، ومن هذا المنطلق لابد من المشاركة الفاعلة للجماهير المؤمنة في الاعتصام، في المسيرة، في الدعاء، في إعادة الإعمار بعد الخراب الكاسح الذي خلّفه ولا زال يخلّفه الدمار الإسرائيلي في لبنان، فما من نصرة يستطيعها الإنسان المسلم في أي شبر من الأرض إلا وكانت واجبة عليه في مواجهة بين حزب الله وإسرائيل.