المُقاوم
الرئيسية » مواقف وبيانات » العلامة الغريفي: بيان آية الله قاسم الأخير صرخةٌ صادقةٌ، مخلصةٌ، محبَّةٌ لهذا الوطن.. وعلى النظام أن يقرأه جيداً

العلامة الغريفي: بيان آية الله قاسم الأخير صرخةٌ صادقةٌ، مخلصةٌ، محبَّةٌ لهذا الوطن.. وعلى النظام أن يقرأه جيداً

بيان آية الله قاسم الأخير صرخةٌ صادقةٌ، مخلصةٌ، محبَّةٌ لهذا الوطن.. وعلى النظام أن يقرأه جيداً خلال حديث الجمعة للعلامة السيد عبدالله الغريفي حفظه الله بجامع الامام الصادق (ع) – الدراز 13 مارس 2015م

 

هكذا قال سماحته:

في بيانِهِ الأخيرِ تحدَّثَ سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله عن مسألةِ الإصلاحِ في هذا الوطن، وأكَّد على نقطةٍ في غايةِ الأهميةِ جديرةٍ بالتأملِ والإهتمام،

وكانت كلماتُ البيانِ قويةً كلَّ القوة إلَّا أنَّها هادئةٌ كلّ الهدوء…

وصَريحةً كلَّ الصراحةِ إلَّا أنَّها مرنةٌ كلُّ المرونة…

وجريئةً كلَّ الجرأةِ إلَّا أنَّها مهذَّبة كلَّ التهذيب…

وصُلبةً كلَّ الصَّلابة إلَّا أنَّها متسامحةٌ كلَّ التسامح…

  • أكَّد البيانُ أنَّه لا يوجدُ أحدٌ في العالم يُصرِّحُ بأنَّه داعيةٌ للإفسادِ، وعدوٌ للإصلاح.
  • كما لا يُوجد أحدٌ في العالم يدعُو بصراحةٍ إلى تأجيلٍ الإصلاح، وإلى إطالةِ عُمْرِ الأوضاعِ الفاسدة وهل يتصدَّى لِهذا مَنْ يملكُ رُشدًا، وحبًّا للإنسان، وولاءً للأوطان؟
  • ولا يتجرأ أحدٌ من أبناء هذا الوطن – البحرين – أنْ يدَّعي أنَّ الأوضاعَ السِّياسيةَ هنا صالحةٌ كلّ الصَّلاح، ونقيَّةٌ كلّ النقاء، فلا حاجة إلى إصلاح أو تغيير، فلو تجرأ أحدٌ وادَّعى هذا الإدعاء لافتضح كلَّ الافتضاح، فالواقع المعاشُ، والمكشوفُ أمامَ العالم يقول خلاف ذلك، وحتى النظام لا يتردَّد في بعضِ المساحاتِ من الاعتراف.
  • الدعوة للإصلاح السِّياسي والحقوقي في هذا البلد لا تنطلق فقط في الدَّاخل من ناشطين ومطالبين بل نسمع هذه الدعوةَ من مؤسَّساتٍ ومنظَّماتٍ حقوقيةٍ دوليةٍ، ومن مواقعَ سياسيةٍ متقدِّمةٍ في عدةِ دولٍ صديقةٍ للبحرين، كما أكَّدتْ جهاتٌ حقوقيةٌ دوليةٌ إدانتها لاعتقالِ الناشطين السِّياسيين وفي مقدمتهم سماحة الشيخ علي سلمان، وطالبت بإطلاق سراحه مبررةً ذلك بأسباب موضوعية عادلة.
  • ولفت البيان إلى مسألة عبَّر عنها بأنَّها تزيد في مصيبة هذا الوطن، وهي أنَّ مَنْ يُنكرُ الوضع الفاسد أو يُطالبُ بحقٍ من حقوقِ الشعب وفئاتِهِ ينتظره العقاب المشدَّد.
  • واختتم سماحتُهُ البيانَ بتأكيدِ الأمورِ التالية:

أوَّلًا: إنَّ المطالبةَ بالإصلاحِ ضرورةٌ، لها منظلقاتُها العادلةُ…

ممَّا يعني أنَّ الحَراكَ السِّلميَّ المطالبَ بهذا الإصلاح السِّياسي ليس حَرَاكًا مزاجيًا، ولا عبثيًا، ولا طائشًا، ولا متطرِّفًا، ولا مُسيئًا لمصالحِ هذا الوطن، ولا لأمنِهِ، ولا مضرًّا بأوضاعه، ويوم ينزعُ الحراكُ إلى ذلك فهو مرفوضٌ كلَّ الرفض.

ثانيًا: إنَّ هذا الإصلاحَ المطالبَ به له سقف وهذا السَّقف لا يستهد الإضرارَ بأحدٍ أو تهميشهُ وهو متلائم مع كلِّ الظروف الموضوعية التي ينبغي ملاحظتها.

ثالثًا: السِّلميةُ هو خيارُ الأوساطِ المطالبةِ بالإصلاح، ولا يجوز العدولُ عنه، وأنَّ أيَّ نزوع نحو العنف والتطرُّف والإرهاب فهو مُجرَّم ومُدانٍ.

رابعًا: إنَّ مقاومةَ الإصلاحِ، والعملَ على تعطيلِهِ وتأجيلِهِ، فضلًا عن إغلاق أبوابِهِ، له نتائجُهُ الخطيرة على هذا الوطنِ في حاضِرِه ومستقبلِهِ ولا يوجد غيورٌ على وطنِهِ يرضى أنْ يتعرَّض الوطن إلى هذه الأضرارِ والخسائر.

خامسًا: إنَّ حركةَ العالم، على مستوى كلِّ شُعوبِهِ تُصرُّ على الإصلاحِ، وتتجهُ نحوه، والله تعالى المهيمنُ على كلِّ شيئ لا يريد إلَّا الإصلاح، وهو مؤيِّد لمن طلبه، ومبلِّغه إلى ما سعى إليه.

والخلاصةُ التي انتهى إليها البيان هي:

(أنَّه لا يُظنُ بالسُّلطةِ أنَّها ترى أنَّ الأوضاعَ يُمكنُ أنْ تبقى على ما هي عليه إلى ما لا نهاية، وأنْ لا إصلاحَ على الإطلاق، وإذا كان الإصلاح لا بدَّ من قُدوُمِهِ، فأيُّ يومٍ يتأخرُ يُشكِّلُ كارثةً وطنيةً، وضررًا بالغًا يَطال جميع الأطراف، فلماذا الانتظار به إلى غدٍ، ولماذا لا يكون اليومَ، انطلاقًا من مقتضياتِ الدِّينِ، ورعايةً للحقِّ والعدلِ، واستجابةً لسننِ التاريخ، وإصغاءً للصوتِ العالمي، ودَرْأ للأخطارِ، وطلبًا لمصلحةِ الوطنِ، وتداركًا للأمور، واستغناءً عن الاستعانةِ بالخارج… إنَّ وقت الإصلاح في الحقِّ والعدلِ اليوم وليس غدًا بكلِّ تأكيد).

هذا البيانُ صرخةٌ صادقةٌ، مخلصةٌ، محبَّةٌ لهذا الوطن، إنَّه صرخةٌ رشيدةٌ، واعيةٌ، بصيرةٌ، وهكذا هو هذا الرمزُ الكبيرُ كانَ ولا يزالُ يحملُ كلَّ الصِّدقِ، وكلَّ الإخلاصِ، وكلَّ الحبِّ لهذا الوطن، ويحملُ كلَّ الرُشدِ، وكلَّ الوعي، وكلَّ البصيرة فيما يقولُ، وفيما يطرحُ، وفيما يعملُ…

نتمنَّى أنْ يُقرأ هذا البيانُ جيدًا، أنْ يقرأَهُ النظامُ جيدًا، أنْ يقرأَهُ الشعبُ جيدًا، أنْ يقرأَهُ العالم جيدًا…

وإذا لم يقرأه أحدُ هذه المكوِّناتِ جيدًا فقد أساءَ الفهَم، أو أساءَ الظنَّ…

وما أحوج الوطنَ في هذه المرحلةِ التي ازدحمت فيها التحدِّياتُ الصَّعبةُ، والأخطارُ المُرعبةُ، إلى أنْ تصدقَ النوايا، ويتحرَّكَ الرشد، وتتجذَّرَ الثقةُ، وتَسُودَ المحبَّةُ، وتتآزرَ الجُهودُ، وتتقاربَ الرُؤى، وتتآلفَ الإراداتُ، ويبدأ مِشوارُ الإصلاحِ، وكما قال سماحته (اليومَ وليس غدًا) كم هو جميلٌ أنْ نحملَ جميعًا هذا الشّعِارَ، لنختصرَ المسافاتِ، ونُقلِّلَ من العَناءاتِ، وننتصرَ على المُعوِّقاتِ، ونتحرَّرَ من المثبِّطات، ونتخلَّصَ من كلِّ التعقيدات…

(اليومَ وليس غدًا) شعارٌ مملوءٌ بالأملِ، بالتفاءلِ، بالإرادةِ، بالعزيمةِ، بالإصرارِ، بالتحدِّي لكلِّ أشكالِ اليأسِ، والضعفِ، والشَّكِّ، والرِّيبةِ، والخوفِ، والقلقِِ…

من كلماتِه حفظه اللهُ ورعاه نتعلّمُ الكثيرَ الكثيرَ، نسأل اللهَ سبحانه له كلَّ الصِّحةِ، وكلَّ السَّداد، وكلَّ التوفيق.

وَآخِرُ دَعوَانا أَنِ الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.