المُقاوم
الرئيسية » في الإعلام » الوصاية على التدريس الديني مرفوضة

الوصاية على التدريس الديني مرفوضة

أبدى عدم تخوفه من الحراك السياسي في الساحة الداخلية..

قاسم: الوصاية على التدريس الديني مرفوضة حتى لو أغلقت المساجد والحسينيات

أبدى رئيس المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم عدم تخوفه مما يجري في الساحة الداخلية من حراك سياسي، وقال: “إن الجو السياسي الجدي جديد في الساحة الداخلية ولابد أن يشهد بعض الملابسات، والأخوة المؤمنة ضمان للبقاء داخل الكيان الواحد مع الاختلاف في الاجتهادات وهذا أمر طبيعي، كما أن الساحة في البحرين ليست فريدة بل هي مشتركة مع الكثير من البلدان العربية والإسلامية”.

وانتقد قاسم بشدة محاولات فرض الوصاية على التدريس الديني بإلزام الجهة القائمة عليه رفع تقرير مفصل ودوري عنه للجهات المعنية، وقال: “إننا لن نسمح بذلك أبدا فلتغلق الحسينيات والمساجد لفترة شهر أو أكثر لكن لا تسليم بالرقابة على هذه المشروعات وهذا الأمر لا يجب الاستسلام له مطلقا”.

جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان “المستقبل السياسي في المنطقة العربية” ألقاها مساء أمس الأول في حسينية بن خميس بالسنابس. وتحدث قاسم قائلا: “إن مسئولية تغيير الواقع هي مسئوليتنا وليست مسئولية الآخرين وهذا يخص الأمة ولا يخص طائفة معينة، كما أن النهضة يجب أن تكون نهضة علمية وسياسية ودينية.

فالنهضة العلمية تعني أن من يملك العلم يؤثر ويقدم ما لا يقدمه الجاهل فلابد من وجود دراسات جادة لأنه لا طريق لنهضة من دون علم، والنهضة السياسية يجب أن تترافق مع توعية الجماهير بثقافة الحقوق فلابد للجميع بمن فيهم الصغار أن يعوا مبكرا حقوقهم السياسية وصحة المطالبة بها ويشعر الجميع أن سلب الحقوق هو أمر شاذ وبغيض حتى يشعر الظالم نفسه بشذوذه”، ووصف “هذا الوعي الذي إن شمل كل نفس بأنه وعي لا يمكن مقاومته بأي سلاح وسيكون له فعل في الساحة على الأقل”.

وأوضح “أن هناك فرقا كبيرا بين التحضير للوعي السياسي؛ يأتي من حضارات أخرى وبين آخر يأتي من حضارتك وتشده إلى قاعدتك الفكرية ورؤيتك”، منوها إلى أنه ليس هناك أحرص من الإسلام على رعاية الحقوق ومقاومة الظلم، وقال قاسم: “إننا حتى لا نفاجأ بأوضاع وظروف غير محسوبة تفرض علينا أو تعطينا الفرصة في الحضور سياسيا من غير وعي سياسي وديني كافي بعد بذل الجهود والتضحيات فلابد لنا أن نملك وعيا سياسيا ودينيا كافيا”، واستشهد بذلك على ما يجري في العراق من محاولات أميركية لاستغلال الجهود العراقية إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بصخرة الوعي الرسالي والمبدئي المتمثل في المرجعية الدينية ووعي الشارع العراقي.

وأضاف قاسم “إذا أردنا الحضور على الأرض وفي مواقع القيادة ويصبح الإسلام رفيق دربنا فلابد أن نعرف الإسلام معرفة حقيقية لكي نقف ونختار أن نصبر ونضحي من أجله، ومن هنا يأتي حرص الأنظمة الوضعية على محاصرة الحوزة وقطع الصلة بها من الجذور لإبعاد الجميع عنها وتصوير الإسلام بصورة مزورة من صنع إعلام تلك الأنظمة”، ورأى قاسم “أن السنوات العشر المقبلة ستشهد تغييرات شكلية في المنطقة لا معول عليها، ولكن المعول على الأمة التي يجب أن تصنع جيلا واعيا سياسيا ودينيا لكي تتغير الأوضاع ولا تظل تراوح مكانها وسيكون هذا التغيير شيئا يستحق التقدير أما إذا بقي الجيل القادم على ما هو عليه فإن هذا لجيل سيزور واقعه”.

وفي رده على أحد الأسئلة بشأن تفرد الحكومات بالقرار، ذكر قاسم “أن العمل المتجه للمطالبة بإشراك الشعوب في قرارها وتحديد مصيرها أمامه الآن شعار الديمقراطية، وهذا الشعار الذي نقبله ونعتبره مدخلا مناسبا لتأخذ شعوب الأمة موقعا لتحديد مصيرها، هو ليس مبدءا ولا رؤية كونية أو أطروحة للحياة، بل هو أسلوب من أساليب تداول السلطة والجميع بمن فيهم الأحزاب الإسلامية يطرحون هذا الشعار ليصلوا بأطروحاتهم ورؤاهم لمواقع القرار”، وحث على سلك طريق الديمقراطية من أجل أن يعطى الإسلام فرصته في مواقع اتخاذ القرار.

وفي رده على سؤال آخر بشأن المطلوب حيال الغالبية الصامتة، رد قاسم مستشهدا بحديث الرسول “ص” “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”، على أنه يجب على الجميع أن يبدوا آراءهم إذا كان فيها نضج ونصح، وحرام الاحتفاظ بهذا الرأي لنفسك، مردفا “أننا يجب أن نفرق بين أن يكون لنا رأي وبين أن يكون رأينا هو قرار وإلا أصبح هناك على سبيل المثال 500 ألف قرار في البحرين وجميع الأمم لابد أن تكون لها مرجعية معينة متمثلة في مجلس أو شخص”.

الوسط
17- 10- 2005م