المُقاوم
الرئيسية » الكلمات والمشاركات » كلمة سماحة آية الله قاسم بجمعية التوعية “أقبل شهر الله”

كلمة سماحة آية الله قاسم بجمعية التوعية “أقبل شهر الله”

آية الله قاسم في استقبال شهر رمضان : شهر الله هو ظل من هاجرة الذنوب

أقامت جمعية التوعية الاسلامية الفعالية المركزية “أقبل شهر الله” ضمن برامج التهيئة لشهر رمضان المبارك وشارك في الفعالية سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم حفظه الله.

وتطرّق سماحته إلى المراحل التي ينبغي على المسلم المرور بها قبل الدخول في الشهر الكريم وأولها “التجلية” وهي التخلص من المواد الضارّة فتجلية القلوب ضرورية لإستقبال لائق لشهر متميز عند الله تبارك وتعالى.

وشدّد سماحته “شهر رمضان نأتيه بقلوبٍ علاها الصدأ، هو صدأ الذنوب من كبائر تكون وصغائر، صدأ كثير أو قليل وما من عبد إلا ويكون قلبه قد تعرض لصدأ، شهر رمضان يحتاج لقلوب مفتوحة قادرة على امتصاص المادة الطاهرة يحتاج الى روحية متوجهة غير مُستولَى عليها من الجانب المادي إلى نقلة روحية تنقله الى التلقّي الصحيح وبقدر عالٍ وهذا يحتاج الى تخلية مسبقة قبل شهر رمضان لتظهر الروح بنورها الاصلي والفطرة السليمة”. وقد ألقى سماحته الكلمة وسط حضور نخبوي وجماهيري من النساء والرجال.

 

للإستماع :

 

اضغط على الصورة لمشاهدة الألبوم :

IMG_0052

 

للمشاهد :

 

وفيما يلي نص الكلمة كاملة :

 

أعوذ ب”أقبل شهر الله”[1]

الله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم من بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

 

في الرواية عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله”قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان”، أظلكم: كأنكم وقعتم في ظله وذلك الظل منه فهو قابل مقبل وهو ظل حقا من حياة المادة وسطوتها ، يغلب على حياتنا البعد المادي ويستهلك ساعاتنا وأيامانا وليالينا وتغيب حقيقتنا في غمرته الحقيقة الإنسانية وجانبا الأعلى وهو الجانب الروحي فهذان يضيعان في غمرة الإنشغال بالمادة وثرواتها من جهة وألمامها من جهة ومصنفها ومحنها وبؤسها، فنحن مصحونون في عالم المادة مغمورون في لجته ونحتاج إلى إنقاذ من هاجرته.

 

شهر رمضان ظل من هاجرة الذنوب فالذنوب تحرق الذات وتحرق الصلاحية الإنسانية وتحرق أهم ما في الإنسن من خيط نور ومن صلة بالله تبارك وتعالى وتطفئ النور الذي يوصله بربه سبحانه وتعالى، هاجرة المادة وظلمتها تقضي على إنسانية الإنسان وتحول بينه وبين غايته والحديث يقول “أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر”، وهنا السؤال لماذا هذه الإضافة؟ “إضافة شهر رمضان إلى الله تبراك وتعالى”، وهي إضافة تشريفية آتت لإظهار شرف شهر رمضان وإعلان شأنه حيث ينسب إلى الله تبارك وتعالى صراحة، وإلا فإن كل الشهور هي شهور الله ومن خلقه وتحت هيمنته وتدبيره ولكن خص هذا الشهر بإضافته إلى الله تبارك وتعالى لإظهار عظم شأنه.

 

يبدو أن لهذا الشهر شأنا كبيرا عند الله من هذه الإضافة ومن مضامين نطق بها الحديث والقرآن الكريم قبل ذلك ومن شرفته وبركاته مضاعفة الحسنات وإكثار المغفرة من الله عز وجل وغلّ الشياطين وتنزّل الملائكة وفتح أبواب السماء وأبواب الرحمة النازلة من ملكوت الله أنوار الرحمة وغق أبواب النار وإلى غير ذلك ما جاءت به الأحاديث عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بما لم يأتي به الحديث يأتي في أي شهر آخر.

 

نحن أمام شهر متميز ولو كان تميزه عند إمام من المعصومين عليهم السلام  لكان كبيرا جدا ولكان كاشفا عن شرف كبير، ولو كان متميزا عند رسول الله صلى الله عليه وآله لكان الشرف أكبر وأكبر ونحن أمام مسألة تميز لهذا الشهر عند الجليل العظيم تبارك وتعالى، فما رأيك في هذا الشهر.

 

“أقبل شهر الله أظلكم شهر الله”، عندي عن هذين التعبيرين فيهما نقلة نوعية إلى “قد قامتِ الصلاة”، وإذا قامت الصلاة وإذا أقبل شهر الله وإذا اقترب منكم شهر الله حتى وقعتم في ظله وبقربه وهذا الشهر أقبل بالمغفرة والعبادة المكثفة والمسؤولية الضخمة وبالفرصة الكبيرة وبانفتاح النفسية على طاعة الله وبتهيئة الأجواء الإيمانية من الله تبارك وتعالى وبما مر ذكره سابقا من هذه الموائد الكبرى وبحين يقبل يكون قد أقبل بهذا، وأظل بظل رحمة الله عز وجل الشاملة التي تتناول أمر الدنيا والآخرة.

 

“قد قامتِ الصلاة” بمعنى تهيؤا للصلاة وهبوا لها واستعدوا للصلاة وتحملوا مسؤولية الصلاة وافتحوا قلوبكم على الصلاة وبادروا إلى الصلاة وصبوا كل اهتمامكم بشأن الصلاة واستغلوا فرصة الصلاة وأنتم أمام موعد كبير وقد وصل هذا الموعد الضخم، ويتوقع الناس شخصية عملاقة فيقال وصل فلان فليكن الإستقبال استقبالا لائقا، أو جاء النصر.

 

وهنا أظلكم شهر الله ونقول أقبل شهر الله وكما نقول في للصلاة قد قامتِ الصلاة لمكانتها عند الله لتكليفها الذي لابد أن تستعد للقيام به القلوب ويفرغ الوقت تمام التفريغ ويتجه القلب بكله إلى هذه العبادة، انتزعوا أنفسكم من الارتباط بالدنيا فقد أقبل شهر رمضان، أخرجوا من ذنوبكم أقبل شهر رمضان، اظهروا اهتمامكم الإيماني بهذا الشهر العظيم فقد أقبل، ونستعد لشهر رمضان على مستوى الزد بالمطعم والمشرب بينما علينا أمام كلام رسول الله صلى الله عليه وآله “أظلكم بظله” أن نستعد روحيا وقلبيا وإرادة وعلينا أن نستثمر هذا الموسم الضخم والمعطاء والعملاق في شأنه الإيماني وأن نستفيد من النعم الكبرى التي وفرت به.

 

الاستثمار يعتمد على أمرين، الأمر الأول ماذ عندي من مواهب تصلح وتساعدني على هذا الموسم أو ذاك الموسم، فهل عندي موهبة تجارية وفن تجاري حتى إذا أقدم الموسم التجاري استفدت من هذه الموهبة في الاستثمار وعندي خبرة وعندي أخلاقية تجارية فلابد من مواهب، ويأتي موسم الزرع وليس عنده فن الزرع ولا موهبة الزرع وهذا فاقد القدرة على الاستثمار في هذا الموسم.

هنا الموسم روحي والموسم إيماني والموسم يتعامل مع إنسانية الإنسان والزاد والمواهب المستفاد منها هنا إعطانا الله عز وجل العقل وأعطائنا الوجدان الطاهر والفطرة النقية والإرادة الفاعلة داخل ما يريد الله عز وجل وأعطائنا قدرة على غلبة الهوى وقدرة على الصبر ومقاومة الشيطان وعلى مقاومة متاعب المادة بمقدار كبير فالذي بقي الجهد ونحن في مواهبنا على درجات ولم نأتي كلنا سواء في مستوى القدرة العقلية ولا القدرة الروحية ولا مستوى الإرادة بل جئنا متفاوتين، وما عندي من قدرة عقلية ومن فطرة ومن إرادة أنا مسؤول عنه ومسؤول أن لا يضيع منه شيء وأن لا أفرط فيه قيد أنملة وهذه نعم كبرى من نعمة الإرادة والقدرة على الصبر والتفكير في المصير والقدرة على الموزانة بين الخير والشر فالفطرة الأصيلة وما تحدثني به عندي من كل ذلك زاد وقد يكون ما عندك اكثر وقد يكون ما عند غيرك أكثر وأكثر ولكن لي مسؤولية بقدر ما عندي من الرصيد الإيجابي الكريم.

 

أنا لست علي بن أبي طالب عليه السلام كفاءة ولا نقاء روحيا ولا عمقا فكريا ولا إرادة قوية ولكن لي نصيب من كل ذلك كما لكل إنسان آخر نصيبا من هذا ,كل مسؤول بقدر ما ملّك وبقدر ما أعطي من كفاءة وموهبة ولنا مسؤولية أخرى هنا بالنسبة لهذه المواهب لأنها قابلة للنمو كما هي قابلة لإنحدار ومسؤوليتي على أن أعمل على نموها وزيادتها وأزدهارها وأن أجنبها كل ما ينحدر بمستواها ويهبط.

 

المسؤولية الأخرى بذل الجهد عمل أكلف به وأملك أن أعطيه ساعة كما أملك أن أعطيه ساعتين وهو يتطلب بأهميته الساعتين لا الساعة الواحدة وأن أعطيه من صبري درجة معينة لا يكفي أقل منها وأن أبذل فيه مالا بقدر معين لا يقوم مقامه مال أقل وهذه مسؤولية أخرى أن أبذل كلما أستطيع من مال يقوم بهذه الوظيفة ويؤدي هذه الواجب من مال ومن وقت ومن صبر ومن مقاومة ومن تفكير ومن غير ذلك.

 

مسؤوليتنا أمام أي عبادة تتركز أو تساوي مقادر ما أوتينا من مواهب كما تساوي مقدار ما نستطيع أن نبذل من جهد ونملك من فرص، إنسان يأتي شهر رمضان ولا يملك من ناحية صحية أن يصوم إلا يومين لا يكلفه الله أكثر من ذلك، وإنسان يستطيع أن يصوم الشهر كله فهو مكلف بذلك، وإنسان لا يستطيع أن يفهم إلا الشيء اليسير من القرآن الكريم عليه أن يطلب فهم ما يستطيع فهمه ولا يكتفي بالتلاوة الساذجة وشخص آخر يستطيع أن يخرج بثروة كبيرة عظيمة من الثقافة القرآنية ومن اتقوى التي يتعلمها من الصوم والصلاة والقرآن فعليه أن لا يكتفي بالقدر الأقل، وهذا يستطيع أن يتلو خمسة أجزاء وذاك إنما يستطيع أن يتلو نصف جزء على كل أن يبذل جهده وباذل جهده في قراءة نص الجزء وبتأمل وتفكير وهذا أقصى ما يستطيع أن يبذله ومثاب أكثر من يقرأ خمس ساعات فقرأ ساعة واحدة أو ساعتين والحساب الدقيق الدقيق لا يفوت الله تبارك وتعالى.

 

نحن علينا أن نستقبل شهر رمضان وأتذكر أن هفي سنوات الصبا وكان الناس يطبخون بعض أنواع الطعام في قدور النحاس وقد تكون هذه القدور متروكة طوال السنة يأتي شهر رمضان وقد علاها الصدأ وقبل أيام من شهر رمضان ياتي من يجليها ويدعى بالصفّار وهنا توجد تخليه وتنظيف وتجلية حتى يجنب هذه القدور السموم التي قد تنتقل إلى الطعام ليأتي الطعام نقيا، شهر رمضان نأتيه بقلوب قد علها صدأ وهو صدأ الذنوب من كبائر قد تكون وصغائر، صدأ كثير أو صدأ قليل وما من عبد إلا ويكاد له ذنب وما من عبد إلا وقد يكون قلبه قد تعرض لصدأ لمدة طويلة أو قصيرة من السنة، وما أكثر المواقف التي تخون النفس فيها فتأتي على خلاف ما يردي الله منا وما كلفنا وكل موقف وكل كلمة وكل خاطرة وكل نية على خلاف ما أراد الله تترك صدئها على القلب ورينها وحجابها على القلب.

 

شهر رمضان يحتاج إلى قلوب مفتوحة وإلى قلوب قادرة على الإمتصاص امتصاص المادة الطاهرة ويحتاج إلى روحية متوجهة غير مستولى عليها من الجانب المادي ونحتاج إلى نقلة روحية وإلى نقلة في القلب تمكنه من التلقي الصحيح وبقدر عال وهذا يحتاج إلى تخلية مسبَّقة قبل شهر رمضان فعلينا أن نصفر القدور ونجليها من صدئها ليظهر لئلئها الأصلي ولئلاء فطرتها لتشه بنورها الموهب لها من ور الله تبارك وتعالى فعلينا التخلية.

 

ويأتي شهر رمضان لنشتغل بالتحلية كما يكون هناك تخلية فهناك تحلية والتحلية تأتي من بعد التخلية لتهيئة المكان وإعطاء القابلية على الإستفادة من أعمال التحلية والتزين بها، القلب القذر لا يستفيد والقلب المترجس يرفض الطهارة والقلب القذر يستوحش من النظاقة فتأتي بصوم وبصلاة فالقلب الذي لم يهيء يستوحش من ذلك وإذا قاوم فلا يقاوم كثيرا وإذا استفاد فلا يستفيد كثيرا فلابد من تخليه، هناك مادة قصدير تصفر القدرو فأي مادة تصفر القلوب وتجليها؟

 

أولا: ليس منا من لا ذنب له[2]:

 

وهناك ذنوب في يومياتنا لا نراها في الكثير وقد تكون كبائر كالنية المفسدة المخالفة لنية الصلاة أو النية بأي عمل من الأعمال فأبدأ الصلاة بنية متوجهة لله في بداية الصلاة والله يعين على استمرار الضمان وبقاء النقاء لهذه النية ولذ  ا ألتفت إلى فضاعة أن يدخلني شيء من رياء خفيف وقد لا أنتبه ومع عدم انتباهي له فصلاتي صحيحة وهذا لم يأتي اعتباطا وإنما جاء لمقدمات مرادة مني فأتحمل مسؤولية هذا الرياء الذي دخل في نفسي وإلا لم يترتب عليه أثر فقهي لعدم إلتفاتي إليه ولكن الصلاة تتأثر به.

 

كم تعديت بكلمة وأكثر من كلمة على صغير أو كبير وكم أسأت الظن في غير موضع سوء ظن؟ وكم من لحظة تكبر تمر عند المؤمن على المؤمن؟ وكم من شعور بالاستعلاء على الحق يمنع من الاعتراف بحقانية الآخر؟ ويمنع من إظهار الخطأ فرارا من الذل الظاهري؟ وكل هذه رواسب وتترك صدأها على القلب وتترسب قذرات في الروح.

 

كم من ظلم عائلي متبادل داخل العائلة بين الزوج وزوجته وبين الولد وأبيه وبين الأخ وأخيه يحصل الكثير؟ وكم من مجاملات غير مرضية لله تكون عندنا؟ هلّا حصل لي توان عن عبادة واجبة جعلني لا أصلي في الوقت الفضيلي مثلا؟ وجعلني لا أبادر بإخراج الخمس؟ هل لم أقصر في الحكم الشرعي الذي أحتاجه عمليا أو سوفت في ذلك؟ هل ليس لي تقصير في تريبة ولد؟ هل قمت بعملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل موضع وجب علي ذلك من يحرز؟ هل لم أتخلف أو أسوف بعض الشيء في أداء دين دائن؟ وما اكثر هذه الأسئلة التي لو استنطقنا النفس لتجيب عنها لأفحمها السؤال، ولاكتشفنا مدى إيماننا وإلتزامنا بالأحكام الشريعة.

 

ثانيا: تصفير القدور وتجليت القلوب

 

بكشف غطاء ذنوبها وإزالة قذاراتها وإزاحة سمومها والطريق إلى ذلك فالقصدير يستخدم للقدور فقصير هذا القلب والذي يزيل قذاراته التوبة والتفكير العميق في البداية والمصير وفي موقع هو موقع عبودية أو موقع ربوبية  في استغنائي وفي حاجتي لله عز وجل وهل هناك من ينقذني من دون الله أم لا؟ وكم سأبقى هل سأبقى لشهر رمضان قادم أو لا أبقى؟ تفكير عميق في هذه الجوانب ومثلها ومراجعة النفس فيما ارتكبت وقصرت وتخلفت في واجباتها الشريعة، وتوبة في كل أركانها وليتين أمتلك الجرأة على أن أقف بين يدي فلان ذليلا وأقول له أسمح لي فقد اغتبتك، أو على الأقل بواسطة أرسل إليه فلان مؤمن وقع في غيبتك فاغفر له غيبة وعسىأن يكون المخاطب كريم فيغفر ذنب أخيه ليغفر الله ذنبه وليتفضل كل منا على الآخر بغفران ذنبه الذي له في ذمته ليغفر الله لنا ذنوبنا ونحن نقدم على هذا الشهر الكريم وسنرفع أيدنا لطلب المغفرة لنا وللمؤمنين ولست صادقا حين أطلب المغفرة من الله للمؤمن ويعرض عليّ هذا العرض أني اغتبتك أو وقعت فيك فلا أغفر له ذنبه، غفر الله لي ولكم وأسألكم السماح والتغاضي كما لكم في ذمتي ومن جهتي وفقني الله أقولها وإن شاء الله من القلب من كان لي في ذمته من المؤمنين شيء فغفر الله له.

 

نحتاج إلى وقفة إيمانية مع النفس وقفة تفكير في قدرنا وهو قدر العبودية والذلة والمسكنة والحاجة إلى الله ووقفة توبة وعزم شديد على طاعة الله عز وجل والإقلاع العام عن معصيته والله المؤيد.

 

هناك مشاريع وأنشطة تقوم بها المؤسسات في الشهر الكريم ومطلوب من المؤسسات في كل السنة أن لا يكون منها نشاط سواء كانت مؤسسة إسلامية أو غير إسلامية ويديرونها شباب مسلمون سواء رجال أو نساء المطلوب منهم أن لا يأتي مشروع من مشاريع هذه الجمعيات والمؤسسات إلا في خط الرسالة ولا يخرج على الإسلام قيد أنملة في مضمون أو أسلوب أو عرض والمسألة تعظم والمسؤولية تكبر من مسؤسسة من المؤسسات الإسلامية وهنا لا تأتي مجاملات على حساب الرسالة ولا مراعاة ذوق شائع وتُطَعْم برامجنا بالموسيقى المحرمة وبالأناشيد الغنائية وغير ذلك، هذا مطلوب في كل عام وفي شهر رمضان المبارك أي نوع من هذه البرامج التي للشيطان فيها نصيب جريمة وإن حملت مضامين كبيرة وعدة فوائد كبرى من عدة جوانب أخرى إلا أن هذه البرامج تكون جريمة.

 

مقاطع من دعاء أبي حمزة الثمالي

 

أَدْعُوكَ ياسَيِّدِي بِلِسانٍ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ[3] جُرْمُهُ، أَدْعُوكَ يارَبِّ راهِباً راغِباً راجِياً خائِفاً إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ وَإِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمَعْتُ، فَإِنْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِمٍ وَإِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِمٍ. حُجَّتِي ياالله فِي جُرْأَتِي عَلى مُسأَلَتِكَ مَعَ إِتْيانِي ماتَكْرَهُ جُودِكَ وَكَرَمُكَ وعُدَّتِي فِي شِدَّتِي مَعَ قِلَّةِ حَيائِي رَأَفَتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ لا تَخِيبَ بَيْنَ ذَيْنِ وذَيْنِ مُنْيَتِي[4].

 

ما عدتي أمام الله؟ فهل عندي سلاح أو أن عندي قوم أتقوى بهم أو عشيرتي أو شعبي أو أمتي أو مالي إن كان عندي مال؟ إنما عندي مسكنتي وعندي آلات أعطانيه الله عز وجل لأخطابه بها من موقع ذلتي ومسكنتي وحاجتي وفاقتي وهذه الأدوات الوحيدة التي عندي أنا دمرتها “ قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ “، وليس له حق في أن تتكلم أو يدعو ويستحي أن يدعو لما قال مما يبغض الله ولما سكت عما يرضي الله عز وجل يطالبه به الله عز وجل مع ولده الصغير ومع زوجته ومع الصديق ومع العدو عليَّ أن أتكلم وعلى زوجتي أن تتكلم وأنا تكلمت أم لم أتكلم؟ “قَدْ أَخْرَسَهُ ذَنْبُهُ”، هذا اللسان.

 

المركز الرئيسي القلب والتوجه من القلب هذا هو وسيلتي في التوسل إلى الله عز وجل وفي الإنشداد إلى الله عز وجل وفي إبداء الذلة والمسكنة والخضوع لله عز وجل “رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ”، وما بقي قلب عندي صالح لأن يتوجه إلى الله عز وجل عز وجل فلأصححه الآن قبل شهر رمضان أن كان يصحح، “رَبِّ أُناجِيكَ بِقَلْبٍ قَدْ أَوْبَقَهُ جُرْمُهُ”، أنا أناجيك بأداة غير صالحة تالفة.

 

أَدْعُوكَ يارَبِّ راهِباً راغِباً”، الرغبة لأني مذنب غارق في الذنوب بعدت عنك واستكبرت عليك قصرت في حقك وأنكرت نعمك فأنا راهب أرى قدرتك التي لا تقومها قدرها وأرى أن كل العالم عاجز عن مقامة قدرتك فكيف بقدرتي هذا من جهة، وأرى ذنبي العظيم فهذا يهيبني وكيف تبقى رغبة عندي في مغفرتك وكيف يبقى لي أمل في رحمتك وفي أن تقبلني؟ نعم ومع ذلك عندي هذا الأمل وعندي هذا الرجاء لكرمك ولعفوك ومغفرتك فبين الخوف وبين الرجاء.

 

أَدْعُوكَ يارَبِّ راهِباً راغِباً راجِياً خائِفاً إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ“، ترعبني وتقلقني وأبقى مضطربا أؤلئك الصادقون إذا قالوها قالوها صدقا وحقا وأنا أنظر لذنوبي كقلب الميت لا أهتز وأتذكر ذنوبي فما أهتز ولكن هذا الداعي يقول “إِذا رَأَيْتُ مَوْلايَ ذُنُوبِي فَزِعْتُ وَإِذا رَأَيْتُ كَرَمَكَ طَمَعْتُ“، فهناك أمل لا ينقطع في الله عز وجل هو ما به علاج أنفسنا وهو ما به الخروج من مصيبة أنفسنا.

 

فَإِنْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِمٍ”، ليس عليك أن تعفوك ومن يلزمك بالرحمة وأنا مستحق للعذاب فهل أحاكمك أنك ترحمني ومن يستطيع محاكمتك؟ كم يحاكم الله ومن يطالبه بالرحمة وهو أرحم الراحمين إلا استمساكا باسمه تبارك وتعالى واستشفاعا بوصفه، “فَإِنْ عَفَوْتَ فَخَيْرُ راحِمٍ“، ليس غريبا عليك ولا بعيد عنك أن تغفر مع ما أنا فيه وما الذي وصفته من نفسي وأعرفه من نفسي فلأنك خير راحم لا يستبعد عليك أن تعفو.

 

وَإِنْ عَذَّبْتَ فَغَيْرُ ظالِمٍ”، أنا أعترف على نفسي بأني مستحق للعذاب وإذا كانت النفس معترفة على نفسها باستحقاق العذاب فكيف بالآخرين “وَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ لا تَخِيبَ بَيْنَ ذَيْنِ وذَيْنِ مُنْيَتِي“، عندي رجاء وأمل من جهة ورأفة ورحمة من جهتك فهذا أرجو أن لا يخيب أملي “وذَيْنِ مُنْيَتِي“، رأفة ورحمة وكرم من الله عز وجل وعفو.

 

ويطلق رجائه “فَحَقِّقْ رَجائِي” صار عنده أمل ورجائه لم ينقطع “فَحَقِّقْ رَجائِي وَاسْمَعْ دُعائِي يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ“، يعظم على الفرد أن يسئ إلى لئيم ويحتاج إلى طلب العفو من هذا اللئيم وكم يرجو وما مدى رجائه في أن يعفو هذا اللئيم ضئيل جدا، يتطاول أحدهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي قصة الإعرابي الذي جر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فترك فيه أثرا ويقول المال ليس مالك ولا مال أبوك فاشحن لي حمل الجمل وأملئها، يقول له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد ترك أثرا هذا مضمون كلامه صلى الله عليه وآله وسلم “هل لي بحق الدية”، قال لا، لماذا؟ قال لأني أعرف أنك تعفوا.

 

فإذا كان هذا هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو أهل لذلك فمن حق العبد أن يقول وبكل جرأ بعد الذي أذنب وبعد ما فعل من إساءة لنفسه وبعد استكباره على ربه “فَحَقِّقْ رَجائِي“، أن يكون رجاءه في الله وأن لاينقطع رجاءه في الله عز وجل “وَاسْمَعْ دُعائِي يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ“.

[1] ألقيت المحاضرة في جمعية التوعية الإسلامية اتاريخ 14 شعبان 1437هـ، الموافق 24 -5-2016م.

[2] فيما ينبغي أن نظن بانفسنا ومن لم يتقين فعليه أن يظن و لا أراه إلا اليقين

[3] أهلكه.

[4]  مقطع من دعاء أبي حمزة الثمالي