المُقاوم
الرئيسية » الكلمات والمشاركات » كلمة سماحة آية الله قاسم للطلبة الجامعيين

كلمة سماحة آية الله قاسم للطلبة الجامعيين

سار – تغطيات المقاوم للثقافة والإعلام

 

تغطية شاملة لكلمة سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم للطلبة الجامعيين في مأتم سار – الجمعة 11 سبتمبر 2015م

 

للإستماع :

تحميل

 

اضغط على الصورة لمشاهدة الألبوم :

photo_2015-09-12_13-15-28

 

للمشاهدة :

 

وفيما يلي نص الكلمة :

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على أشرف إلانبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

هناك نوعان من المجتمعات والجماعات البشرية ذلك من حيث مستوى الهمّ والنظر إلى المستقبل والنظرة للمستقبل ميزة من ميزات إلانسان من بين المخلوقات إلاخرى على وجه إلارض فغيره يعيش هم ساعته ولحظته بدافع من جنس أو جوع أو غير ذلك وإلانسان وحده من بين جنس الحيوان هو الذي يمتلك نظرة إلى المستقبل.

 

الجماعات والمجتمعات في النظرة إلى المستقبل تتفاوت مستوى فهناك مجتمعات وجماعات همومها فردية تتطلع إلى المستقبل وعندها حسابات للمستقبل ولكن على المستوى الفردي من دون أن تشعر بعضويتها في المجتمع الكبير ومن دون أن تعطي أي اهتماما للتحضير لمستقبل ذلك المجتمع، أما مجتمع آخر فبجنب إلاهتمامات الفردية لأبنائه يعيش الكثير منهم همَّ الجماعة والمجتمع وهمَّ حاضرهما وهمَّ مستقبلهما والنظرتان فيما تنتجانه تتفاوتان كثيراً فنظرة فيها اهتمام مستقبلي لكن على مستوى الفرد تختلف عن نظرة مستقبلية بجنب النظر عندها للفرد ومستقبله وإلى النفس ومستقبلها تمتلك نظرةً مستقبليةً لما سيلاقيه المجتمع فيما يأتي.

 

النظرة إلاولى لم تعطي ذلك المجتمع المتأهب لحوادث الزمن ولم تشتغل بالتخطيط لمستقبل المجتمع ولبناء قوة اجتماعية على كل إلاصعدة ومن كل الحيثيات وهذه النظرة لن تولد مجتمعاً يستطيع أن يسابق المجتمعات إلاخرى في قادم إلايام فهي نظرة تتقوقع في الزمن الضيق وتحبسها جدرانه ولكن مإذا يأتيها به المستقبل هي لا تنظر إلى ذلك وإلانسان لا يملك الغيب ولكن عنده مقدمات يمكن أن يبني عليها نظرة مستقبلية كما هو حال الفرد في نظرته في مستقبل نفسه، المجتمع الذي سيتولد من عطاء هذه النظرة هو مجتمع يعيش حالة من التبعثر ولا يكاد يجمعه نظرة أفراده جامع كلي ولن يكون قادراً على مواجهة ما يفاجئه به المستقبل وستكون مفاجاءات المستقبل له كثيرة ومتعددة وتمثل له حرجاً وقلقاً واضطراباً وهزيمة، على عكس مجتمع يعيش نظرة مستقبلية ويخطط للمستقبل على ضوء النظرة المدروسة وقد تأتي المفاجئات ولكن ليست بتلك الكثرة التي تربك وليست بتلك الكثرة التي قد تحدث فالمجتمع ناجح لا يكون إلا في ضوء النظرة إلاجتماعية المستقبلية والمجتمع إلاخر مجتمع فاشل مغلوب مهزوم أمام الظروف المستجدة.

 

نريد لمجتمعنا أن يتملك نظرة مستقبلية وحساً اجتماعياً فأنا لا أملك إلا أن أحس بنفسي وبوجودي وبمصلحتي وبمفسدتي وبخيري وبشري ولكن هل لي مع ذلك إحساسا بوجود أكبر من وجودي؟ بالوجود الذي أنا عضو فيه وليس لي غنى عنه وهو الوجود إلاجتماعي؟ وهل لي همٌّ بأن يقوم هذا الوجود على قدم وبأن يكون القوي والمقاوم والمنتصر في المستقبل أم أني لا أملك هذا الحس؟ إذا كانت الكثرة الكاثرة لا تملك هذا الحس فنحن أمام مجتمع لا يبشر بمستقبل سعيد وعلينا أن نعيش نظرة مستقبلية مدروسة معمقة معها أحساسٌ غزير بالمصلحة إلاجتماعية وبالوجود إلاجتماعي وبالمفسدة إلاجتماعي لنسعى لتوفير إلاولى، ونسعى لدرئ الثانية أي المفسدة.

 

أنت اليوم تلتحق أو التحقت تواً بالجامعة بأي همٍّ وبأي رؤية وبأي طريق تلتحق ومن أي نظرة ومن أي حس تلتحق بالجامعة؟ مرة لأمتلك راتباً قادرا على تمشية حياتي لا بأس، ولكن حين أقتصر في النظرة على طلب هذا الراتب فأنا ساقط ولست الطالب الجامعي شأني شأن الحمالي الذي ياهد ويكد ويكسب ويتعب من أجل أن يتوفر على لقمة العيش وإذا امتلكني هذا الهمَّ واستولى عليّ وتفرد بي دون أن يكون معه همّ أكبر وكما يمكن أن توفر الشهادة الجامعية المال يمكن للمال أن يتوفر بطريق أقصر فيه هلاكي وهلاك مجتمعي ولن تتوقف النفس وهي مملوكة لهمّ المال وهمّ المستقبل الفردي لن تتوقف عن قبول أي فرصة مالية فيها ما فيها من خسارة الشرف والدين وأي خسارة أخرى.

 

أطلب المال لكن ليس على حساب ذاتك وليس على حساب إنسانيتك وليس على حساب وطنك وأمتك وانتمائك وليس على حساب دينك نقطة مهمة جداً يجب أن تعيشها نفس الطالب بعمق وقوة وهو يُقدم على الدراسة الجامعية.

 

لي همٌّ أن أتعلم وأن تتبلور أمامي قضايا على مستوى إلاجتماع وعلى مستوى الهندسة وعلى مستوى التاريخ ولدي طموح أن أكون الملم العالم الخبير بهذا الفن أو ذلك الفن من الفنون العلمية وفروعها، جيد لكن ليس هذا هماً كبيراً هو همّ وله شرفه وهو همّ فردي من جهة وهمّ لا يبني الشخصية على إلانسانية القوية على أكثر من بعد.

 

أطلب العلم وبجد واجتهاد وتوفر على أكبر قدر من المعرفة ولكن بهم أكبر وهذا الهم يتجاوز ذاتك إلى الذات إلاجتماعية وحاضرك ومستقبلك إلى حاضر ومستقبل مجتمعك وأمتك وليكن هذا الهمّ تحت سقف أعلى من همّ أكبر وهو سقف بناء شخصية قوية في العديد من إلابعاد وشخصية تحقق نجاح الحياة ولا تكتفي بنجاح في الحياة وفرق كبير بين أن تنجح حياتك وبين أن يتوفر لك نجاح ما في هذه الحياة ولن تنجح حياة إنسان قد انفصل على الله وعن دينه ولن تربح هذه الحياة فمآلها خسار وكل ما تبنيه هذه الحياة في ظل نظرة تقتصر على اللدنيا وتنفصل عن الله عز وجل كل ذلك يؤود إلى خسار وكل إلامكانات وكل المقدمات القوية وكل البناء الشامخ إذا انتهى إلى غاية هزيلة أو إلى يوم شقاء فكل ذلك خسارة وشقاء.

 

فلندخل الجامعة لطلب تحسين الوضع المعاشي لي ولعائلتي ولفقراء قريتي ولفقراء بلدي ولفقراء أمتي ولأرفع من مستوى هذه إلامة علمياً فإلامة لا ترتفع بمستواها إلا بالعلم وفرق كبير بين أن أطمح لبناء مستوى علمي يخدم المجتمع وبين أن أطمح لمستوى علمي متقدم كل نظري فيه أن يخدم معاشي وجاهي فالنظرة الثانية نظرة انعزالية صغيرة تقوقعية يمكن أن تضحي بالمجتمع ومصالحه في سبيل طلب مزيد من العلم ويمكن أن تضحي بالدين ومصالحه في سبيل طلب المزيد من العلم والنظرة الثانية ستدفع بمستواك العلمي إلى الأمام وتكبر بطموحك بحيث أن تتجاوز حاجاتك الشخصية في الناحية العلمية إلى حاجة المجتمع الواسع وتضغط على النفس وتجهدها من اجل تحقيق مستو علمي لا تتم خدمة المجتمع الخدمة الملحة المطلوبة له المتعبة لك فلا تتم إلا بجهد مضاعف وأنت تبذل هذا الجهد المضاعف وإن اكتفيت ماديا واكتفيت جاها وأمتلك سمعة علمية شخصية إلا أن المجتمع يحتاج إلى تخصص معين يتطلب منك مزيداً من سنوات الدراسة ومزيدا من الجهود فأنت تقدم عليه في ظل النظرة الثانية وفي ظل نظرة تمتلك رؤية مستقبل تمتد إلى مستقبل المجتمع ويقارنها حس اجتماعي.

 

نلتحق بالجامعة لنبني شخصية إنسانية متكاملة سوية قد يكون البعد العلمي أحد الأبعاد الداخلة في تكوينها وفرق كبير بين أن يكون همي العلم وحده وأنظر إلى هذا العلم الذي تتوفر عليه الجامعات أنظر اليه كمطلب وغاية رئيسة وحيدة وأطلبه لا اكتفاءً به وإنما بإعتباره داخلاً في تكوين شخصية قوية في أكثر من جهة.

 

أربع سنوات من العمر -وهي أقل مدة دراسة جامعية- يمكن أن تصرف في هدم شخصية الطالب وفي بنائه في هدم شخصية المجتمع وفي بنائها وفي بناء شخصية العائلة وهدمها أو القرية وهدمها، فأنظر أين تضع أربع السنوات وكيف توظفها وأيّ شخصية تكون في أثنائها هل الشخصية المتزنة العاقلة التي لا يمتلكها المحيط ولا يصنعها كما يشاء الضالون أو شخصية متسيبة تمد يدها إلى كل من مد يده وإن كانت يد مكر وخداع وإضلال وسفه اليها، خذ من الجميع من المؤمن والفاسق ومن مسلم وكافر ومن صغير ومن كبير ومن صديق ومن عدو حتى ولكن خذ بإختيار وبعقل وبحكمة وبدين في الجامعة وفي المحيط الاجتماعي الصغير والكبير وحتى في إطار الأسرة وحتى على مستوى الأبوين والإخوة خذ من القول أحسنه وخذ من الفعل أحسنه ومن الخُلِق أحسنه ففي الجامعة أنماط من السلوك وأنماط من التفكير وأنماط من المعاملة فهل أنفتح على كل هذه الأنماط؟ لا أستطيع أن أكون ألف شخصية وعليّ أن أكون ألف شخصية حتى أكون منفتحا على كل هذه الأنماط وقابلاً لها منبعلا بها، وليس كل ما واجهته تنفعل به بل إنفعل بما هو مفيد وأفعل ما هو مفيد وأنت تأخذ وتعطي في محيطك الصغير وفي محيط الكبير وفي محيط جامعتك وفي أي محيط آخر ماذا تعطي وماذا تأخذ إذا كنت تريد أن تكون المسلم الصحيح فاخذ النافع وخذ النافع ولا شيء من خارج الدين ولا يتلقي بالدين إلا وهو ضار وليس بنافع.

 

عزيزي

 

اشتري العلم بالجهد المتعب وبالسهر والضنى وبالمال ما استطعت وأبذل الكثير في سبيل طلب العلم إلا الدين فهو فوق العلم، والعلم علمان علم ربطك بالله فهو من الدين وعلم أنفصل بك عن الله أو لا علاقته له ببناء دينك فالأول لابد أن تعاليه والثاني تشتريه فهو نافع دنيويا ولا يضر بالدين ولا تسخدمه لضرر الدين فاشتره بالثمن الكبير لأنك تحتاجه وأمتك تحتاجه إلا بالدين.

 

أنت تتعب والجماعة تتعب والدولة تتعب حين تعتز بدينها وتمتنع أن تعطيه ثمنا لأي شيء من الدنيا ولكن في ذلك كل عزتها وكل قوتها وكل شموخها ومستقبلها الحافل بالقوة والسعادة وما أكثر الجماعات التي تحارب ولو أعطت دينها لما حوربت وهذا على مستوى الأفراد وعلى مستوى الجماعات وعلى مستوى الدول.

 

في الجامعة وقد بكون في غير الجامعة هناك قرينان لك قرين علم وقرين إيمان وأنت طالب علم ومشتاق علم وساعٍ للعلم وهناك من يسعى معك للعلم ويطلبه ويشتاقه وينافسك في ميدانه فنافسه وسابقه بشرف وبمحبة، وليس التنافسُ أن تتمنى أن يسقط وتنجح فهذا حسد فالتنافس الشريف أن تحثه على التقدم وتحث نفسك على طلب العلم وأن تساعده على طلب العلم كما تساعدك نفسك ولكن تجهد نفسك بحيث أن تحاول بأن لا يسبقك سابق في هذا الميدان فسابق قرين علم.

وأنت في الجامعة تعيش حالة إلايمان وهناك إخوة لك وأخوات يعشون حالة الإيمان فيك عفة وفي آخرين عفة وفيك درجة من تقوى وفي آخرين درجة من التقوى أناثاً وذكوراً فهؤلاء سابقهم والمسابقة من المؤمن دائما تكون في الخير ولا تكون في الشر فسابق قرين إيمان وسالك معك طريق إيمان ونافسه في الإيمان وفي إلالتزام أكثر مما تنافس أخاً لك في العلم، ولنذكر جميعاً أنه ربَّ جهلٍ وكل جهل ممقوتٌ كل المقت يكون خير من علم، وأي علم يكون الجهل خير منه؟ سواء كان هذا العلم علم دنيا أو دين فيمكن أن يكون الجهل خير منه فذلك علم يُتوسل به وإن كان بضرر الناس وبهدم الدين بالدنيا للسيطرة وللاستغلال ولبناء شخصية تنوي أن توظف قوتها من أجل الشر فهذا علم وإن كان فقهاً وإن كان تفسيراً و كان علم عقائد إلا إنه شر من جهل.

 

عزيزي

 

أنت اليوم تدخل الجامعة بمستوى وفي آخر سنتك الدراسية ستجد جديداً مضافاً إلى حصيلتك العلمية وأربع سنوات يمكن أن توفر لك فارقا كبيرا بين ما أنت عليه من مستوى علمي الآن وما سيكون عليه مستواك بعد أربع سنوات فضلا عن الست والثمان.

 

أعلم

 

أن ما تمتلكه من علم قليل فلا يغرّنك ما يتحقق لك من علم فكم تساوي في هذا العالم الكبير؟ فأكبر عالمٍ في الأرض من أي اختصاص من الاختصاصات من عرف نفسه أنه جاهل في اختصاصه والقرآن الكريم يقول عن علم البشر وعن كل العلوم المتوفرة في الأرض “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا[1]، فلا يصيبنّ أحدنا الغرور أنْ تعلم خمس كلمات وأن تحدث للناس وأن كتب كتابة يقبل عليها الناس وأن درس درساً ناجحاً وأن حقق سبقاً علميا فهذا العلم ليس بقدرتك فهنا عليك أن تشكر وأن لا تغتر، فمن أين لك هذا الفكر ولما لم تكن ذلك الغبي الذي لا يصلح لجامعة ولا لثانوية؟ فهل كان بحولك أن أبعدت عنك هذه الدرجة من الغباء وهل أبوك أم أمك أعطتك هذا الفكر فمن أعطاك ذلك؟ وهل تملك من نفسك لحظة من اللحظات عن أن تسقط قيمة تفكيرك؟ وهل يحمي أحد نفسه من الخرف أو من النسيان أو من الجهل؟ لا تقبل من نفسك أن تذكرك بمسائل نجحت في فهمها ومسائل وصلت إلى حلّها، فطالبها بأن تعترف لك بمسائل عديدة ضللت تبحث فيها مدة طويلة لتخرج من جهلك إلى شيء من العلم فيها وأن مسائل أمامك لا تعد ولا تحصى في اختصاصك وليس في اختصاصت الآخرين لا زالت تتحداك فمن أين الغرور؟ فكر لا أملكه وحصيلة علمية لا أضمن بقائها وجهل عظيم أكبر بمساحات ومسافات شاسعة مما أنا عليه من علم، فلا يغرنّك ما تعلمه فالمسافة العلمية طويلة ولن يبلغ الإنسان آخرها ولن يقطع مداها.

 

وأنت تقبل على الجامعة وفي أثناء دراستك وتجربتك الجامعية أدرس نفسك لاختيار تخصصك واختيار التخصص لا يقوم على القدرة الفكرية الخاصة في هذا العلم أو في ذلك العلم وإنما يدخل في ذلك التوجه النفسي والصبر النفسي وربما دخلت عوامل أخرى.

 

أربع سنوات ربما كانت فيها الدراسة مكثفة ومستهلكة للجهد وتأخذ وقتا فهل أعلّق مسـألة ما أحتاجه من علم ديني على الرف لأربع سنوات وأظل جاهلاً بديني بأمل أن أنظر لمسائل الدين التي أحتاجها في يومي ولدفع الشبهات عني ولحماية نفسي من الضلال بأمل أن أنظر في هذه المسائل لما بعد التخرج؟ فما أوهن الدين على هذه النفس وما أرخصه فيها وليس متدينا من عاشت نفسه هذا الشعور وصبرت عليه.

 

لا أقول لك عليك أن تجمع بين اختصاصين اختصاص طلب العلم العلم الاكاديمي وطلب العلم الديني ولكن أقول لك ليس لك في الإسلام أن كنت تحترم الإسلام أن تهمل مسألة تحتاجها في عقيدتك أو في تعاملك اليومي أو في عباداتك أو غير عباداتك من غير أن تسأل ومن غير أن تفش عن جوابها عسى هذا أن يكون دافعاً لنا أن نعطي ديننا ما يستحقه من جهد وليس أحق من الدين بجهد يبذل في سبيل طلبه.

 

عندنا الكلمة المعروفة عن أهل البيت عليهم السلام “وكونوا زيناً لنا ولا تكونوا شينا علينا” “كونوا دعاة لنا صامتين” يريدنا أهل البيت عليهم السلام حملة رسالة ولو لم ننطق بكلمة ولو سدت الافواه دون أن تقول كلمة تدل على أهل البيت وتبين عظمتهم والمقصود من بيان عظمة أهل البيت هو بيان عظمة الإسلام الذي صنعهم.

 

نحن لا نقف بأهل البيت عليهم السلام عند أنفسهم بل نعتبرهم -كما هو الحق- صناعة دينية وكل نجاح لهم هو في الأساس نجاح للدين من قبل أن يكون نجاحاً لهم  وهذا يكشف عن عظمة الدين وعن حقانية الدين وعن قدرة الدين وعن استقامة الدين وعن الأخلاقية الرفيعة للدين وعن الوعي الكبير للدين.

 

مهم أن نكون دعاة لله عز وجل ودعاة لدين الله ولأهل البيت عليهم السلام الذين يعبرون عن الدين وعن إرادة الله عز وجل كيف نكون دعاة صامتين؟ ومشكلة المجتمعات كل المجتمعات في كل الدنيا هو انفصالها عن الدين كليا أو جزيئا وفي مساحة واسعة أو مساحة ضيقة وعلينا أن لا نكون جزء من المشكلة ولا نكون مشكلة إضافية لمجتمعاتنا وإنما نكون جزءً من الحل للمشكلة وذلك عن طريق سلوكك الناطق وجدك واجتهادك في الدراسة وتحقيقك نجاحات علمية في اختصاصك من دون غرور مع تواضع وهذا لغة واحترامك لأعراض الآخرين وعفة لسانك عن الكلمة البذئية المتاحة لك أن تقولها والتي ربما أغرتك الأجواء بقولها هذه لغة تحكي عن شخصية وعن بناء نفسي وعن بناء فكري وعن نوع خاص من الانتماء وعن نوع خاص من التربية وعن عطاء رسالة وهذه دعوة لرسالة الله ودعوة للإسلام ودعوة للأئمة أهل البيت عليهم السلام حين تجمع بين الجد والالتزام بالدين والحكم الشرعي وبالنزاهة والعفة وبالأخلاقية الرفيعة وبالتسامح وبعدم أن تسمح للحقد أن يجد مقرا في قلبك فكل ذلك مما تحكيه سيرتك الملتزمة والواعية هو دعوة لله ولدينه ولأهل البيت عليهم السلام، فلنكن كذلك.

 

والحمد لله رب العالمين

[1]  سورة ، الآية.

 

 

photo_2015-09-13_12-50-46