المُقاوم
الرئيسية » سلسلة الدروس » الحديث القرآني الرمضاني – 04 رمضان 1435هـ / 21 يونيو 2015م

الحديث القرآني الرمضاني – 04 رمضان 1435هـ / 21 يونيو 2015م

سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم

في

إضاءات قرآنية (الحلقة الثانية)

4 شهر رمضان 1436هـ، 21-06-2015م

للاستماع :

 

اضغط على الصورة لمشاهدة الألبوم :

 

 

 

222222

 

 

للمشاهدة:

 

 

وفيما يلي نص الحديث:

الحلقة الثانية :

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

كلمة الله عز وجل أصلها كلمة اللإله وبتكييف لغوي صرفي صارت الله وبالنسبة لما أثير بالنسبة للآية الكريمة “بِسْمِ اللهِ”: الله في بسم الله هو الذات وليس اللفظ بسم ذات الله وأسم ذات الله في اللغة هو لفظة الله ولكن ليس هي المضاف إلى الإسم  لفظة الجلالة وإنما المضاف للإسم هو ذات ذي الجلال والإكرام، فعلى هذا الأساس يكون “بِسْمِ اللهِ” بسم اللفظ الذي وضعته اللغة لله تبارك وتعالى دالا على الله عز وجل وهو أسم قد أقيم مقام المسمى لأن الاستعانة إنما هي بذات الله وبصفات الله وليست بلفظة أسم الله بل  بقدرة الله وحياة الله وعلم الله ورحمة الله وتشرف العمل واكتسابه السمو والخلود راجع إلى فاعلية ذات الله عز وجل وإرادة الله سبحانه وتعالى وليس لمردود لفظة الله عز وجل.

ولا نحتاج إلى توصيف لفظ أو إقامة إسم مكان مسمى وتقول الآية الكريمة “بِسْمِ اللهِ” ولم تقل بالإسم اللفظي الذي هو لفظ ولم تقل -بتقدير- إني ابتداء واستعين بالإسم الذي هو لفظة الله وبالإسم الذي هو وجود لفظي لله عز وجل زإنما قالت “بِسْمِ اللهِ ” وإسم الله الحقيقي هو كونه القدير والحي والعليم والرحمن وهذه هي الصفات الواقعية وهي أسماءه وألقابه الرحمن والرحيم والقادر فهذه تحكي عن أوصافه الواقعية، وأما الأوصاف الفاعلية لله عز وجل والتي عليها المعول وهي أسماءه الحسنى وهي ليست لفظة الرحمن وليست لفظة القدير وليست لفظة العليم وإنما هي واقع قدرته وواقع حياته تبارك وتعالى.

فحين أقول “بِسْمِ اللهِ” فحملنا الإسم هنا على الإسم الحقيقي فأنا أبتداء بقدرة الله واستعين بقدرة الله واستعين برحمة الله ورحمانية الله ورحيمة الله فلا يأتي مجال لإقامة الإسم مكان المسمى[1].

كلمة الله وقد سبق أنها مأخوذة أو أن أصلها “الإله” والإله هو المعبود الحق وبتحويل صارت الله وهي علم عليه سبحانه وتعالى والإله مأخوذة -الأقرب- أنها من إله وليس من وله لأن وله معناها ذهب عقله لفرح أو لحزن وقد يكون ذهب عقله لشوق شيء لا يناله ويمكن من هذه الجهة يصلح الإله ولكن الجهة الأخرى لا تصلح بينما وله في اللغة تحير وعبد “وله فلان الله أولوهية أو آلهية” بمعنى عبده عبادة، الله مألوه متَحيَرٌ فيه والله معبود للعقل البشري والوجدان والفطرة البشرية لكل مخلق، فكيف كان معبود فمن حقه أن يكون مألوه وليس الإله؟ قالوا مثل الإمام فهو مأموم ومأتم به وسمي إمام، فالإله هو المعبود عبادة يفرضها عقل الإنسانة ووجدانه وفطرته وحاجته وافتقاره إلى الله عز وجل وأعم عباده هي التعلق بالله عز وجل من ناحة الافتقار والعبادة الخضوع ومن مقوم العبادة أنها أعلى درجات الخضوع ومعها تعظيم المعبود وليس أشد من حاجة الممكنات الفقيرة في ذاتها إلى المعطي وإلى المفيض ولا مفيض للوجود عليها إلا الله سبحان وتعالى ومن لم يعبد الله اختيارا فهو يعبده إضطرارا وتكوينا لحاجته الذاتية إليه فلا الكافر يقول أنه لا يعبد الله وصحيح أنه يتمرد في الجانب التشريعي والجانب الإرادي ولكن أصل إرادته وكل ذرة من ذرات وجوده هو كل تركيبه وفي كل أجهزته هو عابد لله حيث الخضوع التام منه إليه تبارك وتعالى، وكل ذرة تسبح الله وتحمده وتقدسه فالكل عابد لله عز وجل الحجر والشجر فهو المعبود الحق تبارك وتعالى.

متَحيَرٌ فيه وفي ذاته فمن جهة لا تستطيع الفطرة أن تنكره والعقل الأصل وليس العقل الشخص وإنما النوعي الفطري والمرتكزات العقلية الأساسية التي يقوم عليها المنطق الصحيح للإنسان لا يمكنه أن ينكر الله سبحانه وتعالى وكمالا واستغناءا وإلا كان المحتاج كما هي وكما هو كل شيء من الممكنات تعيش الحاجة وهذا لا يستطيع أن يفر منه العقل ولا تستطيع أن تنكره الفطرة وهو وجود الله وكماله ولكن كل العقول وأكبرها متحيرة في إدراك كنه وحقيقته، فهذا الذي لا استطيع ان انكره ما حقيته؟ فلا أملك تصورا له فعقلي يحاول ويقفز ويقفز ويرجع خاسئا ولا يجد عقل من عقول الأنبياء والمرسلين والملائكة فكلها عقول تقصر عن إرادك كنه الله وحقيقته فهي من هذا الجانب متحيره فهو الذي تتحير فيه العقول. فالله عز وجل هو المعبود الحق الذي لا ينال كنهه عقل ولا ينكره.

والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله “كل أمر ذي بال لم يذكر فيه إسم الله فهو أبتر” وعن أمير المؤمنين عليه السلام حينما قراء هذا الحديث ونقله قال “إن العبد إذا أراد أن يقراء أو يعمل عملا فيقول “بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ” فإنه يبارك فيه” وما عن الإمام الباقر عليه السلام “و ينبغي الإيتان عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير يبارك فيه” المعنى أن “كل أمر ذي بال لم يذكر فيه إسم الله فهو أبتر” المطلوب عند البدء في أي أمر صغيرا كان أو كبير كما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام البدء بـ “بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ” الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله يفيد ذلك.

المشروع عظيم إقامة دولة إسلامية تعم الأرض كل الأرض فضلا عن جمعية وعن مؤسسة خيرية أو إصلاح جزئي وغير ذلك ولكن هذا المشروع الضخم لم يبتداء فيه بـ “”بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ” وهو لا يجتذب أبصار الكافرين والعاديين فقط وإنما أبصار المؤمنين الواعين فهذا المشروع الضخم الذي لا يترائى منه إلا الإحسان وإلا الفائدة العظيمة هذا أبتر إذا لم يذكر فيه أسم الله وإذا لم يربط بالله وإذا صارات فيه روح الاستقلالية عن الله عز وجل والاعتماد على الذات والتبجح بالذات والاعتتاد بالذات فهذا أبتر والأبتر هو المنقطع عن الغاية الكبرى للحياة ولا يوصل للمطلوب ويبقى مظهرا ولا يوصل إلى مرضاة الله وإن كانت دولة إسلامية ولا يوصل إلى الجنة، حتى ينتهي العمل الصالح في مظهره إلى غايته التي أرادها الله عز وجل من هذه الحياة وهي رضوانه ونيل الخلود في جنة الخلد عنده لابد أن يكون فيه الاستعانة بالله والقصد فيه هو الله والتوجه كل التوجه فيه لله سبحانه وتعالى.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[2]، الألف واللام للاستغراق الجنسي فهناك نوع وهناك جنس وهناك فرد فأنت وكل المجموعة أفراد للإنسان والإنسان نوع والحيوان هو جنس الإنسان والحصان وغير ذلك.

الحمد جنس وهذا الجنس وهذا المعنى له أفراد وأنواع وضروب من الحمد عملي وقولي وتحمد الله عز وجل بسلوكك وفي مشاريعك وتحمده في قلبك وبلسانك والحمد كل الحمد بكل أنواعه وأفراده الحقيقية يكون كله لله، وهذا الحمد لا يتحدث في الآية الكريمة عنفرد من الحمد أو عن نوع خاص من الحمد وإنما يتحدث عن كل حمدٍ  حمد ولم يبقى للآخرين غير الله شيء من الحمد.

هناك الحمد وهناك المدح وهناك شكر وكلها ثناء، المدح ثناء والحمد ثناء والشكر ثناء ولكن هناك فرق فالمدح الشيء فيه حسن كان اختياريا أو غير اختياري فالجوهرة تمدحها لئلائة جميلة فتمدحا لحسنها والتفاحة ذات رائحة زكية وردة ذات رائحة فواحة جذابة ومنظر بناء رائق تمدحه فيه حسن وهذا الحسن ليس منه وإنما معطى إليه وبهذا الحسن تمدحه.

والشكر ثناء وذكر لناحية جميلة ولحسن فهو ذكر للحُسن مع تعظيم وهذا الشكر قد يعطى لغير من هو الأصل في العطاء، أحدهم أوصل لك هدية من واحد فتشكر ذلك المهدي  وتشكر من أوصل الهدية، هو معطى لهذا الشيء وكان بإمكانه أن لا يعطيك إياه ومع ذلك تشكره وقد تشكر حتى مع تطلعه إلى الجزء.

لكن الحمد يختلف فهو ثناء لحسن اختياري ولفعل حَسن اختياري غير مطلوب منه الجزاء وفاعله أصلي ويملكه أصلا وليس مرد هذا الفعل إلى أحد قبله ولا بتسديد من غيره ولا بدفع ولا بتربية وإنما فعل اختياري محض وحسن ولا يطلب منه الجزاء والمعطي غني عن الجزاء وهذا ليس إلا فعل الله عز وجل بمخلوقاته فالحمد الأصلي لله وحتى الشكر اصلا لله عز وجل.

وحين نشكر في الحقيقة كل ذي إحسان فهذا الإحسان المشكور من صاحبه البشري المخلوق هو قبل ذلك هو شكر للخالق تبارك وتعالى لأن هذا الإحسان بسببه وأصلا من عطائه، فكل ما شكرنا مخلوقا على فعل حسن كان شكرنا لله قبل ذلك، فالحمد بموضوعه الذي سبق ذكره محصور في الله عز وجل “ الْحَمْدُ لِلَّهِ ” الحمد كل الحمد لله وحده فالآيات والقرآن الكريم لا يسوق إي قضية بلا دليل وله في أي قضية يسوقها برهان وهو أدق كتاب علمي وإن لم يبرز لنا من خلال قرائتنا الساذجة أنه كذلك.

“الْحَمْدُ لِلَّهِ” بلاحظ جمال ذات الله، الجوهرة أنت تمدحها في ذاتها بلا أن تعطيك شيء والوردة البعيدة التي لا تشمها تمدحها وهي لم تعطيك شيء وطفلك تمدحه وذات الله وهي ذات الجمال والجلال المطلق تجذب الروح محمودة وليس من حسن وليس من جمال كجمال الله عز وجل وهو محمود بذاته و لجمال ذاته وكمالها، فأنت تثني على الكمال المحدود فكيف بالكمال المطلق، ويحمد من أجل الفعل لأنه الله ولأنه الذات الكاملة والمستجمعة لكل صفات الكمال والجلال والجمال وهو محمود ولأنه لا ذات كذلك غيره فالحمد من هذه الجهة ليس إلا له فلا ذات كاملة غيره ولها جمال وكمال وجلال مطلق فالحمد لله سبحانه وتعالى فالحمد أصلا له.

ومن ناحية الفعل “رَبِّ الْعَالَمِينَ[3]، التعليل الأول للحمد بلحلظ جمال الذات فتلك الذات المتعالية حمدت لأنها ذات الله الكامل، الله ذي الجلال المطلق والجمال المطلق وحصر الحمد بلحاظ الفعل الحسن والإحسان من الله عز وجل فليس معه فيه شريك ولا أصل له غير الله سبحانه وتعالى وهو لا يطلب ولا يحتاج إلى جزاء على ما يفعله من فعل حسن بعباده ومخلوقاته ولا يوجد أي أحد غيره له هذا الإحسان فهو رب العالمين وكل العالمين مربوبون لله وكل محتاجون إليه وكل يستعطون ولا يعطون وإذا أعطوا إنما يعطون من عطائه، فتوجه الحصر ببرهان علمي محكم ولا يوجد أدنى  سبب لأن يشرك الله في حمده غيره لا من ناحية حُسن الذات ولا من ناحية حُسن الفعل “الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[4].

الآية الكريمة توحد الذات الصفات فتقول: “الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[5]، فأنا حين أقصر الحمد على الله عز وجل فمعنى ذلك أنه لا إله غيره ولا جميل بالكامل المطلق غيره ولا جليل بالمطلق غيره وهذا ينفي الأثنينه وينفي التركيب ووصلنا إ%8