المُقاوم
الرئيسية » مواقف وبيانات » بيان سماحة آية الله قاسم: شرف الشعب وشرف السلطة

بيان سماحة آية الله قاسم: شرف الشعب وشرف السلطة

صدر عن سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم البيان التالي:

بسم الله الرَّحمان الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسلام على الصادق الأمين محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المهتدين الصالحين.

شرف الشعب وشرف السلطة

إذا كان لأيّ سلطة ومن حيث كونها سلطة أن تعتز بذاتها، وترى لهذه السلطة شرفاً تدافع عنه، ولنفسها مصلحة في السلطة تذود عنها، فإن لأي شعب شرفاً يهمّه، وذاتاً يعتزّ بها، ومصلحة يحافظ عليها، ومقدّرات ومقدسات لا يضحّي بها، وإنّما يضحّي من أجلها.

والحقُّ أن الشرف ليس في السلطة نفسها، وإنما الشرف لتحمّل المسؤولية والوفاء بها. ومسؤولية أي سلطة هي خدمة الشعب والعمل على أمنه ورخائه، ورقيّه وتقدّمه العلمي والخلقي، وسبقه لغيره في أبعاد إنسانيته، وإبداعه وجودة إنتاجه، وحماية صحيحِ انتمائه ومبدئيته وعقيدته.

وإن يكن للسلطة من شرف لأصحابها -مع كون الشرف كلِّ الشرف في وفائهم بمسؤوليتها- فإنما هو حكم شعب شريف يعتزُّ بحريته، ويعرف حقوقه، ويرفض الذُّل، ويدافع عن مصالحه ومقدّراته ومقدساته أمام السلطة التي تحكمه وغيرها، ولا يقرّ الظلم، ولا يصبر على الهوان.

أمّا شعب البهائم والبله… شعب الأجساد بلا عقول، والنفوس بلا غيرة وإباء، ولا شعور بعزّة وكرامة… شعب الأرواح بلا هدى الفاقد للإرادة، المحكوم للرعب، الراضي بالذل فحكمه لا قيمة له، ولا شرف فيه لحاكم.

والحكومة التي تتّجه سياستها إلى إذلال الشعب الذي تحكمه، وقتل إرادته أو الهيمنة عليها ظلماً، والهبوط بمستواه بإفقاره وإرعابه ولا همَّ لها إلَّا استنزافه استنزاف الحيوان، لا تبقى لسلطتها عليه أيّ معنى للشرف.

وهي بهذه السياسة تسيء لنفسها قبل أن تسيء إليه، وتنحدر بمستواها قبل أن تنحدر بمستواه.

فلتنظر أيّ حكومة ماذا تفعل بنفسها وبشعبها، وإلى أي حدٍّ جائر تهبط بمستواها ومستواه حين تتنكر سياستها لحقوقه، ولا ترى أسلوباً في مواجهة مطالبته بحقوقه العادلة إلَّا أسلوب القمع والبطش.

هذه حكومة ليس لها ما تفاخر به في حكمها للشّعب، ولا بد لها وهي تعاديه كلّ هذه المعاداة إلَّا أن تسيء الظن به، فتعيش الحذر الدائم منه، وتحتمي بالخارج في مواجهته مما يفرض عليها أن تفقد إرادتها أمام الخارج الذي تعتمد عليه، وترتهن في سياستها لإرادته.

وهي لا تملك ما تواجه به عدوان الخارج من داخلها وإن كانت الدولة المعتدية من أصغر الدول وأضعفها حيث لا يمكن لحكومة أن تعتمد على شعب مرعوب ربّته على الذُّل والخنوع والفزع ومع فقد ثقتها به.

وما تتحدث به أحداث السّاحة العالمية والساحة العربية اليوم أن سياسة القمع صارت غير قادرة على تركيع الشعوب.

فما أجدر بالحكومات العربيَّة أن تغيّر مسار سياستها وتأخذ بالعدل في تعاملها مع الشعوب، وتعترف لها بحقوقها الكاملة، وأن تعدل عن أسلوب القمع الذي دأبت عليه.

عيسى أحمد قاسم

3 جمادى الثاني 1436هـ

 24 مارس 2015م