المُقاوم
الرئيسية » مواقف وبيانات » آية الله قاسم معزياً اهالي شهداء الاحساء: موقفكم كشف حرص بالغ على وحدة الأمة وتلاحم صفوفها

آية الله قاسم معزياً اهالي شهداء الاحساء: موقفكم كشف حرص بالغ على وحدة الأمة وتلاحم صفوفها

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى العوائل الكريمة المؤمنة من أهل ضحايا المذبحة الإجرامية البشعة في الإحساء، وإلى عموم المؤمنين في هذا البلد العزيز، حفظهم الله وآمنهم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

مصابكم أيها الأعزاء بضحايا عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام المشاركين في إحياء ذكرى فاجعة الطف الفظيعة واستشهاد سبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله الإمام الثالث من أئمة أهل البيت عليهم السلام مصاب لكل المؤمنين، وهذه الفاجعة من فجائع هذه الأمة التي تتلقاها على يد الإرهاب المنافي لثوابت الإسلام، وحرمة الإنسان المسلم، والقيم الإنسانية، المتعطش لدماء عموم المسلمين، المقوّض لأمن الأمة المعادي له.

وإن موقفكم الواعي والصابر والمتزن والحكيم من الحادث المأساوي ووحشيته يدل على حنكة ورشد، وعلى حرص بالغ على وحدة الأمة وتلاحم صفوفها، ووحدة شعبكم وتراصه، وأمن وطنكم وسلامته.

ويدل على أن لكم شفقة من شفقة أهل البيت ونبيكم الكريم صلى الله عليه وآله الذين أوجدهم الله سبحانه رحمة لهذه الأمة وللناس أجمعين، وكانوا معدناً ثراً دفاقاً للرحمة في الأرض من أنهم لا يُقرون صاحب منكر على منكره، ولا يسكتون عن باطل يمكن رده، ولا على ظلم ظالم يمكن إيقافه، ولا يألون جهداً في النصح للظالم بتحذيره من مغبة ظلمه، ولا لمظلوم بنصرته بما يرد الظلم عنه.

موقفكم هذا المناصر للمظلوم، المناهض للظالم، الحريص على وحدة المجتمع والأمة يستحق من كل من يزن الأمور بميزان العدل من حكومة وشعب وأمة، ويأخذ بالإنصاف في التعامل مع المواقف والقضايا والفئات على اختلاف مشاربها ومذاهبها التقدير الكبير، والمكافأة اللائقة خاصة ممن يتحملون مسؤولية الحكم والأمانة العامة وفاء بحق الأمانة، وتشجيعا لروح التعقل والحكمة التي تحتاجها سلامة المجتمعات، ومقابلة للوفاء بالوفاء، ولإيجابية الموقف بإيجابية الموقف..

ولا شك أن العاقل يقدر في العقلاء عقلهم وعقلانيتهم، والناظر لمصلحة الأمة يقدر الحريصين على مصلحتها، ومن يهمه أمر الأمن يقيم للمهتمين به وزنهم قولاً وعملاً.

رحم الله ضحايا الحادث الآثم الأليم، وأسكنهم فسيح جنانه وحشرهم مع أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأدخلهم مدخله، وعظّم الله أجوركم بمصاب معلم الأحرار وسيد شهداء كربلاء مولانا الإمام السبط، وأجور الأمة المؤمنة التي أفجعها الحادث.

ودمتم في عز وكرامة محروسين بعناية الله، وانتصاراً للحق، وأعداء للباطل، حريصين على سلامة مجتمعكم وشعبكم والأمة وكل أوطان المسلمين. وأسألكم الدعاء.

عيسى أحمد قاسم

البحرين يوم الاثنين 16 محرم 1436هـ

الموافق له 10 نوفمبر 2014م