المُقاوم
الرئيسية » سلسلة الدروس » الحديث القرآني الرمضاني – 26 رمضان 1435هـ / 24 يوليو 2014م

الحديث القرآني الرمضاني – 26 رمضان 1435هـ / 24 يوليو 2014م

سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم

في إضاءات قرآنية في رحاب (سورة لقمان)

الحلقة التاسعة

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

قوله تعالى: “وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ”[1].

ما زلنا مع توصيات الأب الشفيق لبنه الذي يهمه أمره ويطلب السعادة له لقمان وهو يعظ ابنه يأتي من قوله “وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ”[2]، المشي فعل من أفعال الإنسان التي نراها وكأنها فعل سطحي وسلوك عادي، وصوت الإنسان مرة يرفعه ومرة يغظه ولا نرى في رفعه ذاك الشيء الكبير إذا رفعه بمقدار يتجاوز الحد المعتاد وقد لا نعير القضية أهمية ملفتة.

القرآن تهمة شخصية الإنسان بكامل ما لها ويريد أن يخرج الإنسان المسلم نموذجا رائعا راقيا لا مؤاخذة عليه وكله إشعاع وكله هداية، الشخصية القوية المستقيمة والشخصية السعيدة يلتفت حتى لمشيت الإنسان ولصوته ولكل حركة من حركاته ولكل سلوك من سلوكاته، والقصد هو الاعتدال والقصد بمعنى المطلب الذي يتعلق به الفكر وتتعلق به النفس والنقطة التي يطلب الإنسان انتهاء سيره إليها وهذا المقصد كذلك، وكلمة اقصد تأتي من الاعتدال والهادفية وأن أهدف إلى نقطة معينة والمقصود هنا أن لا تكون هذه المشية فارغة بلا هدف ومنفلته ومتسيبة وكأنها تحدث مما لا عقل وممن لا هدف له والمفهوم عندهم أنه مأخوذ من الاعتدال وبعضهم قد يعمم أو قد يتجه إلى المحملين هذا أو ذاك، وعلى كل تقدير أن الهادفية مطلوبة في الإسلام وما من لحظة من لحظات الحياة إلا ويريد الإسلام أن يعبها الحي الإنسان المسؤول بهدف نبيل بناء وصالح يلتقي مع الغاية الكبرى وهدفه الأكبر وهو عبادة ربه وكمال نفسه، وأي لحظة من لحظات الحياة هي غالية في نظر الإسلام ولا يصح أن يفرط بها حتى في نوم غير ضروري أو في  جلسلة مسترخية لا يطلب يحتاج منها الإنسان إلى راحة ولهذا يتجه الإسلام بأوقات الإنسان المسلم لإبى أن يضعها هذا الإنسان وبحسب البرنامج الإسلامي فيما يصلحه.

حين نأخذ القصد بمعنى الاعتدال فأهمية أن أعتدل في مشيتي هو أن لا أكون كالمتواوت وأن لا أنطلق كالمجنون انطلاقة سريعة بخطى متخطبة وفي غرور وفي بذل جهد للتبختر الوتمايل واختيار مشية معينة متكلفة وبذل جهد ضائع، وانطلاقة إنسان في مشية تحكي عن عدمة رازنة وعن عدم وقار وعن عمد ثقل فكري وروحي ونفسي وهذه مشية مرفوضة، ومشيت المتباطل المواوت والمتظاهر بأنه متواضع فهذه مشية مرفوضة، المطلوب مشية معتدلة تتناسب والهدف الذي أقصده وتتناسب والعمر وتتاسب والوقت، فمشيت في حرب غير مشيت في سلم ومشيت ووراءك أسد غير مشيت وأنت آمن فلكل مشية لها ظرفها، فمشيت مسرعة ووراءه أسد فهي مشية تعد بالنسبة لظرفه مشية معتدلة.

“وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ”[3]، هذا القصد يريد أن تحتفظ بشخصية جادة من جهة وليست كأن الوقت المفتوح وتتعامل مع الوقت بلا قيمة والمسافة التي تستطيع أن تقطعها في شكل معتدل في خمس دقائق تقطعها في ثلاثة أرباع الساعة تضييعا للوقت فهذا ليس بمشي فأنت صاحب هدف والإنسان يحسب للأوقات حسابه ومن جهة ثانية لدي ثقل روحي وثقل بنفسي يجعل المشية ليست خفيفة وليست مشية يسابق الأطفال وإنما مشية معتدلة، ترى فقيه ومن أكبر فقهائنا وهو في سن التسعين وعنده بعض القوة وتراه في مشية فيها دلالة على عقل وجدية وعلى رزانة ووقار وعلى محاسبة اجتماعية، وهذه المشية التي تحمل كل هذه المعني هي المشية القاصدة.

حين تنفصل عن كل هذه المعاني تدل على خفت عقل والمستجار بالله مشيت فاقد العقل تختلف وله مشيته الخاصة من عدم توازن ونحوه وأما المشية التي تحكي عن شخصية ثابتة وقوية وشخصية جادة وهادفة ومتزنة ووقورة هذه هي المشية المطلوبة قبل أن تكون مظهرا وي روحية ونفسية وفكرية وعقلية وهي سيرة داخلية مطلوبة وهي سيرة الاعتدال وصفات الاعتدال والرزانة والوقار والجدية “وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ”[4]، هذا المشي.

“وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ”[5]، أعطينا طاقة فكرية وطاقة جسمية وطاقة نفسية وأعطينا نعما خارجية وأي نعمة من نعم الخارج ليس لنا أن نتعدى باستعمال عن الحد والطيقة الشرعية ولا نسرف فيها ولا نقتر بها لأن كل النعم لاتي بيدنا هي ملك ربنا تبارك وتعالى وتصرفك بها ليس بحريتنا المطلقة،إذا عندك رزق تأكل وتشرف بحد المطلوب فلا ترمي ولا تطبخ من أجل أن ترمي في المزبلة ولأجل التبذير والمفاخرة، وكل النعم مطلوب أن توضع في الموضع الذي حددته الشريعة وبالحد الذي قدرته الشريعة وهذا هو حق من حقوق الله عز وجل.

يعطي ولده الأموال ليرميها ويبذرها وإنما أعطيك لتضعها في موضعها ولإصلاحك، ونحن لدينا طاقة ولكن ليس بهواي فيها، فعندنا طاقة الصوت فأصرخ رافعا صوتي وأنا أستيطع أن أبلغكم الفكرة التي أريدها ببذل جهد طاقة مثلا اثنين في المائة فصراخي وأذيتكم وأءذي نفيس وأبذل جهدا أكبر فليس من حقي أن أزعجكم ولا من حق نفسي أن أزعجها وأتجاوز الحد المطلوب في الأداء ولو نضبط فليس من حقي أن أزيد دقيقة واحدة لأداء الفكرة، وليس من حقى أن أنقص أداء الفكرة بلمة واحدة، أن كنت أستطيع أداء عملي بمجرد حركة فلا يحتاج أن أزيد عليها.

الطاقات يجب أن يحسب ما هو المطلوب لأداء الوظيفة المطلوبة من طاقة فأعطي الوظيفة المطلوبة وأن تكون إيجابية والدور يكون صالحا بمقدار ما يؤديه من طاقة وبلا زيادة ولا نقصية، ولذلك ترى الكلام القرآني موزن بحيث لا تزيد كلمة وتنقص، فإن وجدوا كلمة وتحيروا فيها وهل هي زائدة فيبحثون ويبحثون إلى أن غير زائدة وهل في الجملة نقص فيخل بالأداء فلأنه فكري بشري قد يظن ذلك من المطالعة الأولى والثانية ولم تحل المشكلة ولكن بعد بحث وبحث فلا يجد نقص وإنما النقص في فهمي، فقرآن نفسه يقدم كنموذج وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وأحاديث المعصومين عليهم السلام لا يوجد فيها زيادات ولا نقصية فإذا كانت الفكرة تؤدى في خمس كلمات فلا يؤدونها في عشرين كلمة من غير موجب إلا في غرض ثاني مثل الترغيب فالمطلوب البذل من الطاقة بمقدار ما يتطلبه الموقف الصحيح.

“وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ”[6]، والأصل في الصوت أن ينقص منه وحتى طاقة طرف النظر فيركز وهذا لغرض أو النظر ثقيلة أو خفيفة فلابد ان يكون متناسبا مع الغرض “وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ”[7]، إلا أن يتطلب الموقف وغض الصوت نسبي يختلف من موقف إلى موقف والمنقول عن خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في الجمعة وكأنه قائد جيش حيث يكون الموقع موقع الحماسي فمرة أداء قضية فكرية تحتاج إلى هدوء ومرة يحتاج إلى إثارة حماس وإثارة روح نضال والدفع بالجيش فورا إلى القتال فالظرف يختلف، وكما ينقل أن خطبة رسول الله وكأنه صوت جهوري وكأنه في جيش، ولو كنت تخاطب رسول لله بينك وبينه ويجب على مسألة لا يستعمل هذا الصوت صلوات الله وسلامه عليه، فالقاعدة هو أن يغض الصوت إلا أن يتطلب الموقف بحيث لا يتجاوز الحد المعقول والعقلانية والغرض الصحيح، وكل هذه آداب ويتكلم الإسلام عن عقلية وعن نفسية وعن درجة انضباط داخلي قبل أن يتكلم عن الظواهر الخارجية وهذا فيه دلالة على أن البواطن وارتباطها بالخارج حتى يأتي الإنسان جميلا داخلا وجميل في الخارج.

“وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ”[8] صوت الحمير ليس أرفع الأصوات في الدنيا فما بال سحب كتلة حديد على كتلة حديد وخاصة بآلة ثقيلة وونها بالأطنان فأي صوت تحدث وكم يقارن بصوت الحمير، كما يبدو من الآية أن الكلام هو ما اعتاده الإنسان من أصوات وما يعيشه في أوساطه والأصوات التي يتعامل معها الإنسان في العادة، وكون صوت الحمار أنكر الأصوات يقولون أن الحيوانات الأخرى ترفع صوتها للحاجة ولكن الحمار ليس لديه إلا هذه الطريقة سواء كان يحتاج لرفع الصوت أو لا يحتاج بهذا النهيق العالي.

وترى من ينادي ولده وهو بجانب وما تلبث إلا أن تسمع صراخ عالي فتستنكر هذا الصوت فلو كان ولده على مسافة بعيدة وناده هذا النداء فلا تسغرب وخاصة في حالة إنقاذ فهذا أمر جيد جدا ودعه يرفع صوته فهو لإنقاذ نفس وأحدهم سيحترق وهو غير ملتف أو أمامه عدو أو حيوان مفترس سيفترسه وهو غير ملتفت وأنت بعيد عنه ورجل شيخ كبير وعمرك ناهز الثمانين ولا يسمع أحد صوتك فلترفع بأعلى صوتك وهنا لا يكون رفع الصوت منكرا في تلك اللحظة.

وقال بعضهم أن أصوات الحيوانات الأخرى تأتي مع التسبيح لله وأما الحمار فليس لديه هذا التسبيح ولكن الأمر يحتاج إلى شيء ثابت من جانب الأئمة عليهم السلام.

فمن الطبيعي الله هو خالق الأصوات وخالق كل شيء والعالم بالنفوس وما تستطيع أن تتقبله وما لا تستطيع أن تتقبله فحكم على صوت الحمير بأنه أنكر الأصوات إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ”[9] والجملة أسمية مؤكدة بأكثر من مؤكد وفيها إن لتأكيد وفيها اللام في كلمة لصوت، صوت غير مرغوب فهل يحب أحدنا أن يكون بهذا المثل وأعطي تشمئز النفس منه عادة ولا ترتح له وأنت أحذر أن تكون الصوت الذي أكره وأشمئز منه.

فاعتدال في المشي وفي الصوت وهذا مجرد مثال ويريد لنا الإسلام أن نكون معتدلين ومقتصدين ليس في هاتين السلوكيتين فقط وإنما لما لا نعيره اهتماما وإذا كان الإسلام يعير الاهتمام الكبير لمثل هذه المظاهر التي لا نعيرها كثير اهتمام ولهذه المفردات التي لا نلتفت إلها فكيف بالمفردات الأخرى وبالسلوكات الأخرى فيريدنا أن نكون معتدلين في كل شيء وفي كل سلوك.

خطاب للعقل والوجدان وخطاب للفطرة والوعي وخطاب للاستقرار وخطاب لكل خبرات الإنسان ولكل إنسان “أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[10] هل تشكون؟ وهذا السؤال تقريري يقرر أنكم ترون أن الله سخر لكم ما في السموات والأرض وهناك إنكار على من لا يرى ولا مجال لرؤية ثانية “أَنَّ اللَّهَ” الكامل المطلق “سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[11] هل عندكم من ناقص وكل من عدا الله و ما عدا الله ناقص لأنه حياته ناقصة محدودة مبتدئة ومنتهية ووجوده حادث ومنقضي وعلمه له حد وإردته عليها قيود ورحمته محدوده وهذا الذي لم يكن يوجد فأوجده وهذا الذي لم يكن حيا فأعطاه غيره الحياة وهذا الخالي من العلم الذي زوده غيره بشيء من العلم وهذا الشيء غير المريد الذي مكنه غيره بشيء بمقدار من الإرادة فهل هو من “سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[12] فليوجد نفسه أولا وليحيي نفسه ويعطي نفسه علما وليبقي نفسه وليحفتظ بنفسه لحظة من اللحظات فهو لا يملك كل هذا فكيف “سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[13]؟

“أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[14] هل تحتملون أن غير الله  سخر لكم السموات والأرض؟ فمن فُرِضَ أنه سخر السموات والأرض لا يستطيع أن يعطي نفسه شيء وهذا التقرير لما يحيي وجدان ويستنطقه وعقلك وكل ذرة من ذرات كيانك ووجدك فتجيب أنه حقا حقا حقا صدقا صدقا أن الذي سخر السموات والأرض هو الله فهل تبقى منك طاعة لغير الله في عقلك وهل تبقى منك استجابة لغير الله وخوف لغير الله ورجاء لغير الله وحب لغير الله وشكر لغير الله وهذا ليس تقريرا علميا فقط وإنما لبناء موقف عملي وفكري ونفسي فالمطلوب أن تصل إلى الحيققة وتبني عليها كل مواقفك الفكرية والنفسية والإرادية والروحية والسلوكية.

ليس بعد أن يكون الله وحده هو الذي سخر ما في السموات والأرض للناس فلم يكن الحق أن يعبد غيره وأن يطاع غيره وأن يتلكأ عن الإستجابة إليه.

“أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[15] سطح ونمشي علي هوأشياء نتفع بها ونبات وحيوان وأوكسجين فيها وهذا مسخر لنا والسموات، الكون واحد مترابط الاجزاء متكامل البنية وكل شيء منه يتلاقى مع الشيء الآخر وليس الخلايا والذرات التي في أصبعي وإنما كل ذارات الكون والعالم كله فما من ذرة متجه على خلاف ما تتجه إليه ذرات الكون من هذا البناء الخاص والحفاظ عليه، ليست غرفة بنيت بفكرة وتبنى غرفة ثانية وثالثة ورابعة وكل يوم تنطلق لي فكرة وهذا جزء مفصول عن ذاك الجزء بل كل أجزاء الكون وكل خلايا الكون وكل ذرات الكون وكل إلكترون في الذرة كله مبني بهدف واحد وبتصميم واحد وهندسة واحدة وكله مربوط بهدف واحد.

فالشيء المسخر لك في الأرض كالتفاحة التي تأكلها وهي مسخرة لك في الأرض وحب القمح مربوطة بالكون كله ونظامه كله ونعرف أثر الشمس على الأرض وأثر القمر على الأرض والإنسان والحيوان والنبات فقد عرفنا العلم بهذا، فالشمس مسخرة لك ليس بشعاعها ودفئها والقمر ليس بنور فقط وإنما بما تقومه من الحياة هنا من حياة الحيوان والنبات وإنحفاظ البحر والبر وإنحفاظ قشرة الأرض فحينما تختل معادلة من المعادلة يختل كل شيء.

والتسخيران على مستويين فمرة أمامي رمل واسمنت وجص مأخوذ من الأرض فأكشف الأرض عنها وأستعملها ومرة يحتاج إلى جهد عملي ومرة لا يحتاج إلى أي جهد عملي كالتراب ومثل شجرة مظلة أستظلها فهذه مسخرة ومنظر جميل يدخل السرور على قلبي بلا جهد ومرة تسخير عن قوة العقل الموهوبه من الله عز وجل، المعادن المخزونة في الأرض والتي استخرجت في القرن الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين والطاقات الموجودة وهذه مسخرة من الله ومخزونة من الله إلى هذه الأجيال من الرب المدبر تبارك وتعالى وهذا توجد أداء تكمل توصيل النعمة إلى العبد وهو العقل وهو من الله عز وجل وإردة العمل والعزم، فلم تقل الآية وسخر لكم الأرض وإنما “أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[16].

ورسول الله بما هو بشر هل يدرك هذا وهل يدرك ترابط الكون بهذا الشكل وخدمة السماء للأرض وخدمة الأرض للسماء والمعادلات الدقيقة هل يدركها بما هو بشر؟ لا يدرك وهذا كلام ليس كلام رسول الله وإنما كلام خالق الكون والعليم بكل شيء في هذا الكون، ألا يستحق السجود والركوع.

“أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ”[17] الله عز وجل خلق السموات والأرض وجعل هذا الخلق وأدخل في هندسة السموات والأرض بأن يوصل النملة رزقها وما يقوم حياتها فعلم الله شاملة للنملة وما يصلح النملة وما يفسد النملة ويوفره لها وبنية هذا الكون الواسع وفر للنملة والميكروب والجرثومة والطير الكبير وإلى الصغير والكبير وإلى الوحش والإنسان وكلها تحتاج إلى أشياء خاصة بها وكل هذا ملتفت إليه في هندسة الكون وفي إعداد الزاد للأجيال المتعاقبة والمتعاقبة فلا يفعل هذا إلا العليم القدير تبارك وتعالى.

والحمد لله رب العالمين

 

[1] سورة لقمان، الآيتين 19 و 20.

[2] سورة لقمان، الآية 19.

[3] سورة لقمان، الآية 19.

[4] سورة لقمان، الآية 19.

[5] سورة لقمان، الآية 19.

[6] سورة لقمان، الآية 19.

[7] سورة لقمان، الآية 19.

[8] سورة لقمان، الآية 19.

[9] سورة لقمان، الآية 19.

[10] سورة لقمان، الآية 20.

[11] سورة لقمان، الآية 20.

[12] سورة لقمان، الآية 20.

[13] سورة لقمان، الآية 20.

[14] سورة لقمان، الآية 20.

[15] سورة لقمان، الآية 20.

[16] سورة لقمان، الآية 20.

[17] سورة لقمان، الآية 20.