المُقاوم
الرئيسية » سلسلة الدروس » الحديث القرآني الرمضاني – 17 رمضان 1435هـ / 15 يوليو 2014م

الحديث القرآني الرمضاني – 17 رمضان 1435هـ / 15 يوليو 2014م

سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم

في إضاءات قرآنية في رحاب (سورة لقمان)

الحلقة الأولى

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

قوله تعالى: “الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ”[1]

الحروف المقطعة اتي تبتداء بها عدد من سور الكتاب الكريم تقدم الكلام فيها مرار وأن لهم فيها وجها، تفاسير متعددة فيها، ومما يعطونها من تفسير أنها تحمل أسرارا غيبة يعلمها المخاطب المباشر بها، والمخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله.

أو أنها تحمل معاني القرآن الكريم، أو معاني السورة ومضامينها مشتملة وملخصة ومخزونة في هذه الحروف القصيرة، وذلك ما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله.

ومن معاني هذه الحروف المقطعة أنها لتنبيه، ولتحفيز الذهن وإثارته واستحضاره لما يأتي من بعدها من كلام الله تبارك وتعالى.

ووجه آخر أن هذه الحروف كانت لمواجهة ضوضاء وغوغاء ومشاغبة الكفار التي كانوا يبدونها في مقابلة تلاوة الكتاب الكريم، فإذا سمعوا هذه الحروف ولم يفهوا معناها أثارهم ذلك فاسكتوا فتأتي الآيات.

ومن الوجوه أيضا أن هذه الحروف لتقو للإنسان متحدية له أن كتاب الله المبنب بناء رصينا حكميا فوق مقدوركم والذي يتحداكم أن تأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله، أو بسورة واحدة من مثله فهذه مادته التي ينبني منها هي مادة ميسورة لكم، وهي هذه الحروف الهجائية هي التي صيغ منها الكتاب في تراكيبه وفي إخراجه الأدبي التعبيري المعجز. ولكن ليس هناك وجه جازم بادقة أو باليقين في تفسير هذه الحروف المباركة.

“تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ”[2] هنا يعدون “تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ”[3] خبرا لجملة أسمية، كما تقول: محمد طيب، وهنا تبحث عن جملة أسمية خبرها “تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ”[4]، وأما مبتدئها  والمخبر عنه فبعضهم قال “الم”[5]، فيكون المعنى هو أن أن هذا الكتاب الحكيم هي هذه الحروف، وهذا ينسجم مع تفسير التحدي الذي يقول بأن الإبتداء بمثل اللأف واللام والميم في بداية السورة تحدي يقول للناس ما كتاب المعجز إلا “الم”[6]، ولكن كما يقول آخرون أن هذه الحروف ليست هي الكتاب الحكيم، إلا حكيما في تعبيراته وإخراجه الأدبي، وأما الكتب الحكيم “هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ”[7]، ليست هي الحروف هي الهدى والرحمة والحكمة في كتاب الكريم، وإنما هذه مضامين وصفات لها، وأن المضامين القرآنيه و المعاني القرآنية هي التي تغنى وتوصف بالحكمة، وتوصف بأنها تكون سببا للهدى والرحمة، وأن القضايا والحقائق التي يتضمنها الكتاب الكريم هي النور وهي الهدى والرحمة.

يتجه التفسير الآخر إلى أن يبحث عن مبتداء غير الألف واللام والميم في هذه الجملة، ويرى أن المبتداء “هذا”، فيصبح تركيب الجملة الأسمية: هذا تلك آيات الكتاب الحكيم، بمعنى أن هذا الكتاب الي تقرؤنه الميسور لكم، والمتناول بين أيديكم، والذي يوجد في بيوتكم، والذي لا تقراؤن كتاب كقرائتكم لهذا الكتاب كثرة، والذي تعرفونه، هو عين تلك الآيات الكتاب الحكيم، أي أنه فوق ما أنتم عليه من قدرة، سواء صياغة أو قضايا ومضامين وحقائق يتضمنها الكتاب.

وهذا الذي ترونه ميسورا لكم تقرؤون وتجدونه كلمات وتراكيب بغوية هذا هو تلك الآيات، وهو ذلك المستوى الرفيع، وهو ذلك المستوى الذي لا يقدره أحد من آيات الكتاب الحكيم، وتلك الحقائق التي لا يمسها باطل، والتي لا يدخلها خلل، والتي لا يأتيها شيطان، والتي هي فوق ما يمكن أن ينتجه إنسان “تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ”[8].

الكتاب له مستويان: على مستوى الكتابة الخطية الأرضية وعلى مستوى القراءة التي نقرئها في الكتاب الكريم، والمستوى الثاني هو الوح المحفوظ الذي فيه الحقائق على حقيقتها وفيه الحق الحقيق وكل قوانين العالم، وكل ما يضبط هذا العالم، وهو يعود إلى علم وحكمة الله، والله سبحانه لا يحتاج إلى كتاب مكتوب بأي صورة من الصور فعلم الله لا يغيب وعلم الله لا ينقطع ولا يتخلف، وتبقى حقيقة الكتاب المحفوظ عند الله تبارك وتعالى من غير أن نحمل ذلك وبأي صورة كانت عيه صورة الكتاب المحفوظ فينبغي أن لا يتصور أحد أن الله محتاج إلى كتاب ويحتاج إلى تخزين معلومات، وبقاء كل علم وقدرة وكل كائن إنما هو بقدرة الله التي لا تتغير وبعلم الله الذي لا يتغير.

“تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ”[9]، الكتاب وصف بالحكيم، ومرة نقول ذو حكمة ومرة نقول بأنه الكتاب الحكيم، والكتاب الحكيم يختلف عن كتاب حكيم، والكتاب الحكيم بمعنى وحده هو الكتاب الحكيم ولا كتاب له حكمة كحكمته أو يتصف بأنه حكيم كما هو يتصف يأنه حكيم، وحكمة كل كتاب إنما تؤخذ من حكمة هذا الكتاب وترجع إلى هذا الكتاب، فما طابق هذا الكتاب من كتاب آخر في شيء من محتواه كان حكيما بذلك المقدار، وأي كتاب خالف كتاب الله عز وجل فهو كتاب ضلال وسفه وانحراف وزيغ.

التعبير الحكيم يبين لنا أن الكتاب كأنه حيّ وذو روح ومؤثر ويختار كلماته ويختار ما يطرح ويختير الأسلوب الذي يحاور به ويربي ويلاحظ ويدقق ويعرف نفسية مخاطبه، فكأنه حيّ يتمتع بروح الحكمة والدراية والخبرة وليس كأنه كتاب ضمن حكمة فقط.

“تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ”[10]، فهو حكيم حين يعرف يقود البشرية وكيف يخاطبهم وبأي شيء يستثيرهم لخير هذه البشرية في نفس البشر، كتاب حكيم يعلم مخاطبه تمام العلم ويتخير له ما يصلحه، فكل هذا معاني تجتمع في كلمة الحكيم التي تقيم الكتاب حيا في الناس وحيا من الأحياء، كأنه يؤثر عن إرادة واختيار وعن وعي ويمتلئ في داخله بالحكمة التي يدريها والتي يعلمها.

“تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ”[11]، وتلك إشارة للبعيد، لدينا عذه وتلك، هنا لدينا هذا وهي للقريب، بمعنى أن هذا الكتاب القريب من أيديكم ومن متناولكم فهذه منزلة وجوده بين أيديكم، وأما منزلة التي تمثله حق التمثيل فهو في المرتبة العلياء ويجب أن يشار إليها بالآيات لا بهذه التي تعني الدنو والقرب، وإما بتلك  أسم الإشارة التي تدل البعد والرفعة والسمو والشموخ.

“تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ”[12]، هذا الكتاب آياته هدى ورحمة للمحسنين، فالإنسان يحتاج إلى الهدى وعنده مقدار من الهدى من الفطرة،  وهدى الفطرة يضعه على طريق الهدى الذي يحتاجه، الإنسان يتوفر على هدى ويفقد هدى، ولولا هدى في خلقته وفي قلبه ما اهتدى إلى طريق الهدى الذي يفقتده، فلكي نهتدي للهدى الذي نفقتده نريد هدى يشعرنا بالحاجة إلى ذلك الهدى ويدلنا على وجود هدى نحن نفقتده ونحتاج إليه وأن إلى ذلك الهدى يوجد طريق.

الفطرة هدى ونور تدلنا على أن الهدى الكامل من عند الله عز وجل وأن الهدى في الهدى في المنهج الذي يتنزل من الله سبحانه وتعالى على العباد وأن عقولنا قاصرة عن كل ما فيه مصلحة وعن كل ما فيه مفسدة، فحتاج إلى من نتعلمه من عنده الهدى الذي نفقتده ونحتاجه في حياتنا وآخرتنا، وهذا الهدى لا نجده إلا في المنهج الإلهي وفي آيات الله وفي كتاب الله الحكيم.

“هُدًى وَرَحْمَةً”[13]، فحتى نحصل على الرحمة فلابد هدى، فمن ضل لا يجد سيبلا للرحمة، والرحمة خير وبركة وسلامة وعلو وغنى، غنى قلب وغنى نفس وغنى يد، والرحمة بصيرة وحكمة واختيار سليم وغاية رابحة وخير دنيا وآخرة.

لم يستدل على الطريق ومن لم يكن له طريق يبني به نفسه، يعرف كيف يبني نفسه ويبني حياته وكيف يبني علاقاته ومن أين يجد خيره؟ وما هو السبيل لطلب خيره؟ وكيف يتصرف فيما أوتي من نعمة ومن قوة؟ فمن لم يعرف كل هذا ولم يهتدي له ولا يعرف برنامج الحياة الصحيح ولا يعرف الطريق السليم إلى النجاة والربح فهذا لا يتوفر على رحمة. فلابد أن تمسك بمنهج الهدى وأن تتوفر على الهدى، فتمسك بالهدى الذي توصلت واهتديت إليه وتسلك طريقه فهذا بلا شك سيوصلك إلى الرحمة.

ولا يوجد هدى غير هدى الله، ولا يوجد منهج مهتدي وسليم ومأمون غير هدى الله، وكل المناهج الأخرى في داخلها على الأقل ضلال وقصور وبعضها داخها الأنانية والعناد والأثرة والظلم الانتقام، فالهدى لابد منه ولا طريق له إلا طريق واحد ولا رحمة بلا هدى، وإنسان بلا رحمة فيه شقاء وفيه خسار وبوار، وهذا كله ينتج أن علينا أن نطلب الهدى والمنهج الحق والصراط القويم والطريق الموصل ولن نجد هذا إلا في دين الله وإلا في كتاب الله تبارك وتعالى، وإذا عرفنا أن هذا في كتاب الله ونحن نجهل كتاب الله فنقرائه ونجهله فلن نستفيد ولن ندل طريق الهدى، فسنحتاج إلى نتعلم الكتاب وننور قلوبنا بنور الكتاب ونجاهد النفس في كل أبعادها، من البعد الفكري والشعوري والعملي في كل مجالاته، فنحن نجاهد النفس على أن تتمسك بهذا المنهج وعلى أن تقيم كل حياتها عليه وأن تسلك طريقه تماما، وحينئذ تتحقق الرحمة.

“هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ”[14]، توجد آيات تقول أن الكتاب رحمة للعالمين وهدى للعالمين وهدى للموقنين أو للمؤمنين أو المحسنين، فهل لمن؟ لأن المحسنين أضيق دائرة من العالمين والمؤمنين أضيق دائرة والموقنين أضيق دائرة، هو هدى للدائرة الواسعة وهدى للدائرة الضيقة، من ناحية قبلية الكتاب وذات الكتاب وما يقتضيه الكتاب وتأثير الكتاب وغنى الكتاب أنه هدى للعالمين، ولكن تبقى القضية تحتاج إلى مؤثر وإلى متأثر.

المطر ينزل بغزارة على أرض صلبة جدا لا تمتص منه شيئا والسبب عدم وجود قابلية امتصاص، وينزل قليلا من المطر قلبلة فتمتص وتتنبه فيها الحياة، الأرض الأولى لو سقط عليها الماء ستين يوما ولم تنتج شيء، والأرض الثانية سقط المطر عليها خمسة أيام وإذا بها أخضرت كلها، والسبب وجود قابلية أو فقد قابلية.

فالكتاب الكريم هدى للعالمين بمعنى انه ليس بخيلا وأثره ليس ضيقا وتأثير يمكن أن يكون في كل نفس ذات حياة، وهو هدى ورحمة للمحسنين من ناحية فعلية وتحقق الرحمة في الخارج أن أكون على هدى فعلي وأن أتمتع بالهدى فعلا وحقا وصدقا في الخارج وأن تكون نفسي مهتدية أحتاج إلى شرط، وليس أن أعرف أن هناك كتاب الله أو أقراء كتاب او حتى أفهمه أو علمي بمضامينه بل لابد أن أحسن وهذا الإحسان هو أن أتبع الكتاب وأقيم حياتي على ضوء الكتاب.

أقم حياتك على ضوء الكتاب فنفسك مهتدية فعلا وأنتمرحوم بالرحمة الصادق وعندك النعمة الكاملة، وحياتك تتسعد وآخرتك تسعد، وهدى ورحمة من ناحية القابلية لكل العالمين، ومن ناحية فعلية وبشكل صورة متحققة في الخارج بخصوص المحسنين الموقنين المؤمنين.

فالأمة التي تكون على هدى ورحمة هي الأمة التي تعرف الكتاب وتطبق الكتاب وتلتزم بمنهج الكتاب “هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ”[15]، وهؤلاء هم “الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ”[16]، وهذه تعاليم منهج القرآن الكريم وإقام الصلاة من ضمن منهج الكتاب وتطبيق لمنهجه وتربيته وتعاليمه، هذه الخطوات التي يقود من خلالها الكتاب الإنسان إلى الهدى والرحمة ويصل به إلى الغاية الكبرى.

“الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ”[17]، إقامة للصلاة وليس أداء الصلاة، فأنت تقيم البناء بأن تحقق متانته وسمكه وجماله، وإقامة الصلاة أن نأتيها بكل حدودها وشروطها الظاهرية وآدابها وأن نفهمها ونعيش روحيتها في حال أدائنا لها، ونأتي بها بالصورة الإسلامية ليس الظاهرية فقط وإنما نعيشها على مستوى الفكر والروح والتفاعل النفسي والتفاعل الروحي ومع مضامينها وإيحاءاتها ودروسها.

“الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ”[18]، هذا هو المنهج الإسلامي وهذا بعد يبني الذات ويبني علاقة قوية ومتنية وحية بين النفس وربها تبارك وتعالى، يجعل هذه النفس والقلب موصولين بنور الله تبارك وتعالى وبمعرفته، ويجعل لله عز وجل هذه الصلاة و إقامتها بهذه الدرجة تجعل لله عز وجل حضورا في قلب الإنسان في حيث شعور القلب والله حاضرا في كل قلب ولكن من حيث شعور القلب تجعل قلبي حاضرا فيه الله عز وجل لا يغيب، وإذا كنت أرى الله فأنا استمد من رؤية الله الطمأنية والخيشة فاخشاه وأرجوه وأطمئن وأثق وأقوى وأذل بين يديه.

“الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ”[19]، وهذا بناء للنفس واستعلاء بالنفس على شحها فإعطاء المال في سبيل الله صورة زكاة واجبة أو زكاة مستحبة في صورة تكافل وتضامن اجتماعي، وخروج للنفس من سلطان المال وسلطان الدنيا وسيطرتهما وأبهتمنا وإغرائهما وخوفهما ورجائهما إلى حيث وجه الله تبارك وتعالى، وحيث الغنى كل الغنى والقوم كل القوة والحق كل الحق وهو الله تبارك وتعالى.

ومن جهة ثانية أن إيتاء الزكاة لبناء المجتمع المؤمن، فنفس تعمر بالصلاة وبالإستعلاء على المال فهذه النفس أنبنت وحيّت وقويّت والإسلام لا يقتنع بالأفراد الصالحين فقط وإنما من مهمته أن يوجد المجتمع الصالح القوي المتقدم في إيمانه  أولا وفي حاكميتة عقله ودينه على هواه ومن ذلك ينبني بناء القوة الخارجية، وإيتاء الزكاة عامل قوي في بناء المجتمع المؤمن الصالح القوي في إيمانه والقوي والمستقيم على إسلامه والقوي في مادياته ومختلف أوضاعه الخارجية.

وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ”[20]، الحياة الداخلية العميقة والإيمان بالآخرة دافع كبير وتقوم على أرضية الإيمان باليوم الآخر بعد الإيمان بالله  إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وموقن وليس على درجة من الشك وهذا الإيقان هو الذي يجعلك تستهين بالحياة وتضحي بها من أجل الله ومن أجل المستضعفين، وهذا الإيقان بالآخرة هو الذي يقيمك من ألذ ساعات نومك إلى صلاتك، وهذا الإيقان هو الذي يقويك على حديث المعدة وخوائها وجوعها في شهر رمضان، وهذا الإيقان هو الذي يقف بك ويقمع فيك روح الانتقام الظالم حتى من عدوك، وهذا الإيقان هو الذي يجعلك تقف خائفا مرتعدا أمام يتيم لا يستطيع ردك ومواجهتك وأمام نملة وأن تسلبها جلب شعيرة، بلا هذا الإيقان يستهين الإنسان بكل شيء إذا لم يكن جزاء وعقاب، فمجرد الإيمان بوجود الكامل تبارك وتعالى لا يمثل دافعا في الكثير الكثير من النفوس إلى العمل الصالح وإلى الإلتزام ولا يجعل النفس تتحمل المشاق الكبرى والآلام النفسية والآلام البدنية والمجاهيد المرهقة لأنه فقط يعرف أن لهذا الكون خالقا لا يجازي ولا يعاقب، فإن فعلت خيرا أو شر فالأمر سواء، نحن في المستحبات نقدرها ولكن لا نعملها وتوجد مثوبة ولا توجد عقوبة فلا نعملها لعدم وجود العصا الغليظة نتأخر عنها، فالإيمان باليوم الآخر ركيزة ضرورية جدا في سبيل الالتزام بالإسلام والانطلاق على طريق البذل والعطاء في سبيل الله.

 

والحمد لله رب العالمين

 

[1] سورة لقمان، الآيات من 1 إلى 3.

[2] سورة لقمان، الآية 2.

[3] سورة لقمان، الآية 2.

[4] سورة لقمان، الآية 2.

[5] سورة لقمان، الآية 1.

[6] سورة لقمان، الآية 1.

[7] سورة لقمان، الآيات من 1 إلى 3.

[8] سورة لقمان، الآية 2.

[9] سورة لقمان، الآية 2.

[10] سورة لقمان، الآية 2.

[11] سورة لقمان، الآية 2.

[12] سورة لقمان، الآيات من 1 إلى 3.

[13] سورة لقمان، الآيات من 1 إلى 3.

[14] سورة لقمان، الآيات من 1 إلى 3.

[15] سورة لقمان، الآيات من 1 إلى 3.

[16] سورة لقمان، الآية 4.

[17] سورة لقمان، الآية 4.

[18] سورة لقمان، الآية 4.

[19] سورة لقمان، الآية 4.

[20] سورة لقمان، الآية 4.