المُقاوم
الرئيسية » سلسلة الدروس » الحديث القرآني الرمضاني – 15 رمضان 1435هـ / 13 يوليو 2014م

الحديث القرآني الرمضاني – 15 رمضان 1435هـ / 13 يوليو 2014م

سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم

في إضاءات قرآنية في رحاب (سورة الشورى)

الحلقة الثالثة عشر

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

قوله تعالى: “وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”[1].

ما من إنسان يسمح له شأنه ومقامه ووزنه وحجمه وقدره أن يكلمه الله إلا بطرق يختارها الله عز وجل وتتناسب مع جلاله وعظمته وكبريائه وعزته، والخطاب المباشر عن رؤية ومشاهدة لله على مستوى البصر أمر مستحيل، لا يأتي في حق عبد، أوإنسان، أو جن، أو ملك، االله أعز وأجل وأسمى وأنزه من أن تراه العيون، وهو ليس بالجسم الذي يقع عليه بصر.

عقلك قوة لا تنكرها ولا تراه، وروحك قوة يعيش بها بدنك ولا تسري حياة في البدن إلا من خلال روحك، وحين تغيب الروح وتنفصل عن هذا البدن يتحول إلى جثة هامدة ثم إلى تراب، لكن تلك الطاقة العظيمة المولدة للحركة في البدن، والتي تعطيك فكرا، والتي تعطيك مشاعر أنت لا تراها.

الله عز وجل أكبر وأعظم من أن تراه العيون، فمن هنا يستحيل على أي بشر وأي مخلوق أن يكلمه الله عن رؤية يصحبها بصر العين، وإنما تراه القلوب، وتعرفه القلوب بخضوعها وحاجتها وفقرها  وذلها وبفاقتها وبنحصار مورد ومصدر وجودها وعطائها وحياتها به سبحانه وتعالى.

ومعرفة القلوب بالله إنما هي بالعجز عن الوصول إلى كنهه، وعن الوصول إلى عظمته، فك ما لديها من طاقة تصور وطاقة خيال وطاقة وهم وطاقة إدراك، وكل ما يمكن أن تصل إليه من مسافة هذه الطاقة من مستوى ومن أفق فكله دون ما عليه جلال وجمال الله وكماله. فلعجز كل العقول عن إدرك كنهه تعرف أنه فوق كل شيء، وأن إدراك ذاته وإدرك صفاته، وحقيقة صفاته أمر مستحيل لأنها محدودة، وذاته تبارك تعالى لا تحدها حدود.

“وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا”[2]، وهذا التكليم أعم من الكلام الحقيقي والمجازي، طلاق الكلام على ما يوصل به الله عز وجل وحيه لخاصة بشره -إطلاق الكلام على هذا- نأخذه أعم من كونه كلاما حقيقا أو كلاما مجازيا بمعنى أنه لا يمثل حقيقة الكلام.

ومن هذه الطرق لتكليم الله عز وجل الوحي، والوحي في معناه اللغوي: أوحى بمعنى أشار إشارة سريعة خفية، فالله عز وجل يوحي لبعض عبادة، ولقلوب خاصة، وقلوب لا تشابهها قلوب الآخرين في درجة الوعي والانفتاح والصفاء والشفافية، قلوب لها من مستوى الصفاء ما يجعلها تستقبل ذلك الوحي، وفسر بعضهم الوحي بالإلهام، إلهام القلوب بحقائق عليا كبرى بحيث أن هذا القلب يعلم علم اليقين أن هذا الإيحاء من الله، وأن لا شراكة لشيطان بالإلهام به، وبغش القلب بحيث يتوهم بأنه من عند الله عز وجل.

“أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ”[3]،، يأتي كلام من وراء حجاب، والحجاب من وراء ليس بمعنى من خلف الحجاب، وإنما مما يحيط بالحجاب إحاطة قدرة، وإحاطة علم، وإحاطة إرادة، تقريب: موسى عليه السلام نودي بنبوته وبنداء الله أنني أنا الله من البقعة المباركة من الشجرة فهذا المكان والأعيان الخارجية حجاب، ومن وراء الحجاب؟ وما يحيط بهذا الحجاب؟ وما هو المتصر بهذا الحجاب؟ وأي إرادة تتصرف بهذا الحجاب؟ هذا الحجاب محاطا بعلم، وهو في نفسه يقوم بعلم، وقائم بقدرة وحياة، بحياة من غيره وقدرة من غيره، وبعلم وإرادة من غيره، وهذه الإرادة والعلم والقدرة والحياة لله عز وجل.

فالكلام مما يحيط بالحجاب ويملك أمر الحجاب، ويتصرف بالحجاب، ليس من الحجاب نفسه، فمن كلم موسى عليه السلام ليست الشجرة، وإنما الذي كلم موسى هو امحيط قدرة وعلما وإرادة بالشجرة والبقعة المباركة وهو الله تبارك وتعالى، فأصبح الكلام ير مباشرة بواسطة الحجاب الذي لا ترى العين الله عز وجل وهو محيط به.

القلب يدرك أن الشجرة ليست هي المتكلمة، وأن الكلام ليس صادرا من البقعة، إصداره من قوة لا تملكها البقعة، ومن إرادة لا تملكها الشجرة، وهذا الصوت يحتاج إلى حياة لا تملكها الشجرة، والشجرة لها حياة من إحياء الله، والبقعة لها وجو من وجود الله عز وجل، فالمتكلم من يحيط علما وقدرة وإرادة بالبقعة والشجرة، وليس الكلام في أصل صدوره وهل أنه قد صدر من البقعة أو من الشجرة أو من وراء حجاب؟

” أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ”[4]، أو أن كلام الله عز وجل الذي هو أعم فيما نأخذه هنا من المعنى الحقيقي والمعنى المجازي أن يأتي بهذا الطريق إلى هذا الشر المختار والبشر المصطفى، وأن يرسل الله عز وجل رسولا من الملائكة كجبريل عليه السلام وهذا هو الموحي المباشر لرسول الله صلى الله عليه وآله أو غيره من أنبياء الله عز وجل، وجبريل يلقي الكلام على رسول الله صلى االله عليه وآله مرة على صورة معاينة كما تذكر أحاديث، ومرة على صورة دحية الكلبي، ومرة سماع صوت كصلصلة الجرس تحتاج إلى تحمل من رسول الله صلى الله عليه وآله.

هناك صور متعددة كما تذكر الأحاديث قد يأتي من خلالها جبريل فيها يحمل الوحي إلى رسول الله صلى  الله عليه وآله بحيث لا يخطئ قلب رسول اله صلى الله عليه وآله بأن هذا هو جبريل المرسل من الله تبارك وتعالى، ولا يصيبه ريب ولا شائبة من إشكال في ذلك عن طريق نقائه وصفائه وجلائه وهداه الذي هو من الله تبارك وتعالى، وهذا طرق ثالث. أو روحا آخر من روح الله عز وجل ويسمى الروح الأمري.

“وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ”[5]، بأذن الله، وما ينطق جبريل كلمة ولا حرفا ولا فكرة لرسول الله إلا بإذن الله وتحت راقبته وبحفظ الله وبحراسة الله، ولا يدخل على قلب جبريل شيطان فيضله، ولا على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله فيضله، ولا ينسى أحدهما ولا يشتبه ولا يضل، لا الموصِل للوحي وهو جبريل ولا الموصَل إليه، فما أجملها كلمات وما أعظمه من فكر وهدى يأتي من الله فيحفظ على أصالته ونقاء وصدقه وحقانيته، وهذا الفكر لا نجد في الأرض من غير طرق الرسول، ولا يوجد من يحتفظ بهذا الفكر احتفاظ الرسول، فلا ابداعات الأرض ولا عبقرياتها ولا تفكير الأرض، ولا يصل مداه من مدى ذلك الفكر.

“إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ”[6]، عليٌ لا يمكن أن يتصور في حقه أن يكلم بشرا بالشكل المكشوف، أو على مستوى تكليم البشر للبشر أو أن تره عين، عليٌ عن  ذلك وعن ملامسة الأجسام، وعن أن تشاهده العيون، أو أن يخالط الناس مخالطة بعضهم لبعض، يقومون بقدرته وبحياته وبعلمه، ومع كل نفس، وحاضر كل ملئ، وحاضر بما تحتاجه من قدرته، وبما تقع عليه تحته من علم، وبما ينصرف فها من إرادته فهو معها من حيث هذا كله وليس معها بمعنى أن ذاته معها  ومحصورة في مكانها ومحاطة في زمانها، جل عن ذلك وتعالى علوا كبيرا.

“إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ”[7]، بمعنى لا تترقبوا ولا تتوهموا وجود مخالطة بين الله عز وجل وأي عبد من عبيدة، بشر كان أو غير بشر تلك المخالطة لتي تكون بينكم، أو يكون كلام على مستوى الكلام الذي يكون في مخطباتكم، أو أن ترى عين من يكلمها.

هذه الطرق المختارة ليست اعتباطا ولا جزافا بل إنها من مصدر الحكمة، “إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ”، فهي طرق ممفهممة وتعطي يقينا بالنسبة للمخاطب بصدق الكلمة ومصدر الكلمة وبصفاء الكلمة وحقانيتها، وبأن لا تدخل لأي قوة أخرى غير قوة الله، وتعطي قناعة بعدم تدخل أي إرادة أخرى غير إرادة الله في إعطاء هذه الفكرة وإيصال هذه الفكرة.

هذه الطرق تتكفل بذلك، ومن جهة أخرى تتناسب مع جلال الله العظيم الجليل تبارك وتعالى، ومن جهة ثالثة يتحملها هذا القلب المرسل إليه الذي لا يعلم طاقته إلا ربه سبحانه وتعالى، وما يمكن أن يتحمله وما لا يمكن أن يتحمله،  وما يصلحه وما يفسده.

“وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ”[8]، طريقة الإيحاء للأنبياء كلهم تتمثل في ثلاثة ألوان: الوحي وهو ما فسر بالإلهام، والكلام عن طرق الحجاب، والكلام عن طرق إرسال الرسول الملك، وهذه الطرق ننفسها هي الطرق التي كلم بها خاتم رسوله، وقد جمع له حسب ما يفهم من الآية الكريمة الطرق الثلاث. فأوصل الله جز وجل كلامه إلى رسول لله صلى الله عليه وآله مرة عن طريق الإلهام، ومرة عن طريق وبواسطة الحجاب، ومرة عن طريق إرسال الملك وهو جبريل عليه السلام.

ومن طريق ما وراء الحجاب يعد صاحب الميزان الإلهام في منامات الأنبياء واحد من الوحي فيدخلها في طرق الوحي كمنام إبراهيم عليه السلام، حيث رأى أنه يذبح أبنه إسماعيل عليه السلام، رؤيا لم يطرق قلبه شك في صدقها، وأنها وحي من الله تبارك وتعالى له، مما جعله يهب غير متردد ولا متلكأ ولا متباطئ بتنفيذ أمر ربه بذبح أبنه، إلا أن الله عز وجل رفع الأمر بعد ذلك لأن الأمر امتحاني، لامتحان إبراهيم عليه السلام ولإظهار فضله في الناس ومقامه وصلابته وصبره و تسليمه لله عز وجل، وانتهى الإمتحان بنجاح إبراهيم عليه السلام في الإقدام على تنفيذ ما ممتحن به، وهنا أوقفه الأمر الإلهي وجاءه الكبش -الفداء- لاسماعيل عليه السلام.

“وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا”[9]، وهذا الروح مختلفا حوله هل هو جبريل أم القرآن؟ والمناسب فيما يظهر -والعلم عنده سبحانه- الروح وهو جبريل كان يرسل إلى رسوول الله صى الله عليه وآله موصلا ولكنه ليس الموحى به، وإنما جبريل واسطة وحي، فالتركيب الكلام هنا وسياقه فيما يعطي -والله العالم- بأن المعنى بالروح هو القرآن الكريم الذي أوحي رسول الله صلى الله عليه وآله عن طريق جبريل عليه السلام.

“وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا”[10]، نفس الطرق، والوحي لرسول الله صلى اله عليه وآله سواء كان قرآنا أو غير قرآن كالحديث القدسي، والفرق بين الحديث القدسي والقرآن، أن القرآن نزل في صورة كلام معين مختار من الله عز وجل ولا يتغير، والحديث القدسي المطلوب الرئيسي فيه هو المحتوى والمضمون.

“وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا”[11]،، من أمر الله وصنعه زحكمته وعلمه وإرادته وهداه، وتنزله من الله، وهو من صنع الله وتنزيله باختيار الله وتحت أمره، وحفاظه، وإذا كان من أمر الله لا يمسه غش ولا تضليل ولا تأثير من أي قوة لا الشياطين ولا غيرهم.

” وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ”[12]، وهنا وقفة تساؤل وهل أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن عنده إيمان قبل الكتاب؟ أم لم يكن له علم بالكتاب قبل نزول الكتاب؟

رسول الله صلى الله عليه وآله لم يفارق الإيمان ولم يفارقه الإيمان طوال حياته، ولم يقضي في الأرض يوما بلا إيمان وبلا هدى، ويعلم بوجود كتب سماوية، ويعلم بوجود هدى سماوي، وقد يعلم بأنه سينزل عليه الكتاب، ولكن علما لرسول الله  صلى الله عليه وآله بالكتاب بعد الكتاب فوق ما كان له من علم به قبله، ولا يعلم بالتفاصيل وإنما هنا ملامسة حقائق الكتاب ونور الكتاب بشكل مركز ومكثف لقلب رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا شك أن الوحي رفع من مستوى رسول الله صلى الله عليه وآله.

والصلاة تزيد من تقرب رسول الله صلى الله عليه وآله، وعبادات رسول الله ليست عبثية، وليست وظائف شكلية يؤديها بلا مردود، وليست لحاجة الله عز وجل وإنما يكلفه لمصلحته، فمن كل صلاة يرجع رسول الله بزاد جديد أكبر، ومن كل صوم وعبادة وتهجد وذكر، نماء وزكاة مستمرة في نفسه، وتعطيه العبادة طهر متعاظم، والوحي يترقبه رسول الله فيرفع من نغسيته ويرفع من صبره، ويعيطه قدرة أكبر على المواجهة، ولاشك  أن تجدد الوحي يعطيه زادا جديدا لرسول الله صلى الله عليه وآله، فما كان له كله بالوحي لم يكن له كله قبل الوحي، له هدى ونور ومعرفة ولكن المعرفة والهدى والنور والكمال بعد الوحي مما كان له هو فوق ما كان له قبل الوحي. العلم بالكتاب ذلك العلم التفصيلي بالحقائق، والعلم المشهود لرسول الله صلى الله عليه وآله بالوحي هو أعظم درجة من علم رسول الله صلى الله عليه وآله.

“مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ”[13]، علم بمستوى الإيمان الرؤية، إبراهيم عليه السلام يقول ليطمئن قلبي، فقد أسري برسول الله صلى الله عليه وآله ليس عبثا وإنما ليقف على عالم الملكوت بدرجة أكبر، وليست نزهة أو فكاهة وإنما تزود وتعبئة ورفع مستوى وزيادة بصيرة، وإيقان أكثر.

الإيمان درجات، والقرب لله درجات، فقرب وإيمان يعطيه الوحي  وهو أكبر درجة ممكنة لهذا العبد من الإيمان في ظل تجسيده لما أمره به، وفي ظل أخذه بهدى الوحي كل الوحي الموصل إليه.

“مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا”[14]، ما ذاق نور الوحي وفاعلية الوحي، والتأثير الفكري الروحي الإرادي للوحي؟ وهذا يحصل بعد الوحي ويحصل منه مردودا على الإرادة والفكر ومردود على الروح، وعلى القلب في طمأنينته وصبره وصموده ويقينه وقوة الإرادة،

“وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا”[15]، المشيئة المطلقة لله عزوجل فيختار فلان ولا يختار فلان، ومشيئة الله دائما مصحوبة بالحكمة وبالاختيار الذي لا يساويه صوابا وهدا اختيار آخر.

” نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا”[16]، نحن أعلم بهم وبمن نصطفيه منهم، قلوبهم تحت علمنا مكشوفة لنا، ودرجة التحمل ودرجة البصيرة والإخلاص، وكم يتحمل هذا القلب وكم يتحمل قلب إنسان عادي، فحينما ينزل عليه ما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله يندك وينتهي.

فالقلوب تختلف، فمثلما أننا لا نتحمل كم فلس أكثر مما نتحمله، وما تتحمل أنت رؤية جمال فوق الجمال المعتاد، ولا نتحمل جمالا فوق ما في الدنيا من جمال، وربما أن أحدهم لم يرى إلا صورة محدودة جدا جدا، وأصغر من الجمال في الأرض وينقل إلى بيئة ويوضع أمامه أكبر جمال في الأرض فلربما يسقط ولا يتحمل. وفي رواية أن الحور العين بمستوى لو أطلت واحدة منهن على اهل الدنيا لتحولت أجمل فتاة في عالم الدنيا إلى عجوز شمطاء بالقياس لتلك الحورية، وذاك لا يستطيع تحمل ما في الأرض فكيف بما في السماء؟

فتلك النسوة التي عشقن يوسف عليه السلام قطعن أيديهن بالسكاكين، ذهبت منهم الحواس، فكيف يتحمل هذا الإنسان أي نعمة في الآخرة لا يستطيع تحملها في الدنيا، يشد ويشد ولكنه في النهاية لا يستطيع.

والحمد لله رب العالمين

 

[1] سورة الشورى، الآيتين 51 و 52.

[2] سورة الشورى، الآية 51.

[3] سورة الشورى، الآية 51.

[4] سورة الشورى، الآية 51.

[5] سورة الشورى، الآية 51.

[6] سورة الشورى، الآية 51.

[7] سورة الشورى، الآية 51.

[8] سورة الشورى، الآية 52.

[9] سورة الشورى، الآية 52.

[10] سورة الشورى، الآية 52.

[11] سورة الشورى، الآية 52.

[12] سورة الشورى، الآية 52.

[13] سورة الشورى، الآية 52.

[14] سورة الشورى، الآية 52.

[15] سورة الشورى، الآية 52.

[16] سورة الشورى، الآية 52.