خطبة الجمعة (607) 21 شعبان 1435هـ – 20 يونيو 2014م

مواضيع الخطبة :

الخطبة الاولى : البركة

الخطبة الثانية : توبة وتراحم – محكمة الاستئناف والمجلس العلمائي – المعارضة ما الذي أخرجها، وما الذي يدخلها؟

 

الخطبة الأولى

       الحمد لله الذي من كرمه أن يُثيبَ بلا حساب، ومن عدله ألّا يُعذِّب بلا استحقاق، ومن علمه، وإنصاف حُكمه لا يفوته ظلم ظالم، والانتقامُ لمظلوم، ومن رحمته بعباده يعفو عن الكثير، ويقبل اليسير. وهو الذي لا يرُدّ سائليه، ولا يُخيِّب آمليه.

       أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

       عبادَ الله انتصروا لدينكم تنتصروا لأنفسكم، ومن خَذَلَ دينه فقد خَذَلَ نفسه لأنَّ في الدّين عزّ النفس وخيرها، وفي التخلّي عنه وغيابِه ذلُّها وبؤسها، وما تحذره من شقاء، ولا طريق آخر تجد نفسٌ فيه هداها وصلاحها، ونجاتها وما تتطلّع إليه من فلاح ونجاح.

       ومن أين لأيّ طريق أن يُحقِّق نجاة، ويقيَ من ضياع، ويؤدي إلى نُجْحٍ ودرأ ودرأ الشرّ وإفاضة الخير ليس إلّا من عند الله؟!

       إنْ يُجمِع أهل الدنيا كلّهم على إنقاذ عبد من عباد الله من شرّ أراده به ربُّه لا يكن لهم إنقاذه، ولو أجمعوا على إيصال خير له لم يكتبه له لم يتمّ لهم إيصاله. وما أراده به سبحانه كائن لا يردُّه رادٌّ، ولا يدفعه دافع.

       فالتقوى التقوى عباد الله منه، والمثابرةَ على العمل الصالح، والنأي عمّا نهى طلبًا لمراضيه. بذا يكون الرشد والحكمة والنجاة والعاقبة الحسنى.

       اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

       يا من لا يضرّ سَخَطُ الساخطين إذا رضي، ولا ينفع رضى الراضين إذا سخط، وفّقنا لما يرضيك، وجنّبنا ما يسخطك، واجعلنا من الحامدين الشاكرين يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.

       أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث لا يزال في موضوع البركة.

       تذكر الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث عن المعصومين عليهم السلام أعمالًا تتسم بالبركة، كما تذكر مما له بركة خاصة أماكن وأزمنة وأطعمة وأناسًا وتتحدث عما يترتب على الدعاء من بركات.

       وقد تقدّم ذكر طائفة من الأعمال المباركة، وبقي عدد منها منه عيادة المريض التي يُكتفى بذكرها هنا من بين بقيّة تلك الأعمال:

       جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“عائد المريض يخوض في البركة، فإذا جلس انغمس فيها”([1]). والبركة منها ماديٌّ ومعنوي، وربما كان المتبادر من البركة في هذا المورد الصحّة ودفع البلاء ومثوبة الآخرة.

       ومن أصحاب البركة من النّاس الأنبياء والرُّسل وأهل البيت عليهم السلام وهم أعظم النَّاس بركة في الأرض، وأكبرهم حظًّا في البركة والفوز والخير، وبهداهم الذي هو من هدى اله يستضيء النّاس وتتدفَّق البركات، ويعمُّ الخير، ولا خير للناس بالحقّ من غير هدى، ولا هدى لمن لم يعرف الله ويأخذ في حياته بمنهجه، وما الأمور إلّا بعاقبتها، والعاقبةُ خسار وبوار لمن لم يهتد بهدى الله، ولم يسلك الطريق المؤدي لرضوانه.

       {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}([2]).

       {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}([3]).

       {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ}([4]).

       {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}([5]).

       وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله في قول عيسى في الآية:{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ} قال:“جعلني نفّاعًا أين اتّجهت”([6]).

       وعنه صلّى الله عليه وآله في قوله تعالى:{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ}”معلّمًا ومؤدّبًا”([7]).

       إنهم عليهم السلام جميعًا مصادر بركة على مستوى الرّوح والمادة، والعطاء للدنيا والعطاء للآخرة. بهم تخصب الدنيا ويأمن النّاس، وتطيب الحياة ويزكو العمل، ويعمّ الرخاء ويقوم العدل، والأساس – في هذا كله – أخذ الإنسان على طريق معرفة الله، وإحياء البصيرة، والتزام المنهج الحقّ منهج الدين القويم.

       وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“جعل فيَّ النبوّةُ والبركة”([8]) والنبوة والبركة قرينان، وأمة فيها نبي أو إمامُ حقٍّ مطاع أمّةٌ رشيدة مهتدية سعيدة.

       وعن الإمام عليّ عليه السلام:“اللهم أعط محمدًا صلواتك عليه وآله من كل كرامة أفضل تلك الكرامة…. حتى لا يكون أحد من خلقك…. أقرب وسيلة من محمد صلواتك عليه وآله إمام الخير وقائده، والداعي إليه، والبركة على جميع العباد والبلاد، ورحمة للعالمين”([9]) انتشرت بركة الرسول صلّى الله عليه وآله لتعمّ أهل الأرض، وبركته صلّى الله عليه وآله وصل منها كل أرض وكل قوم نصيب بما ترك من هدى في الناس، ولو آمن الكل برسالته، وساروا على نهجه لطابت حياة الجميع وأمِنت، وارتقت، وشفّت، وتبدّل الشقاء في الأرض كلّ الأرض إلى سعادة.

       وعن أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام كما في الحديث عنه:“بهم يَعْمُر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم نزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض”([10]).

       وكون أهل البيت عليهم السلام كذلك من جهتين: أنهم قمة شاهقة في طاعة الله سبحانه، ولمن كان كذلك كرامة عظيمة عند الله، ويرحم بهم العباد، والجهة الأخرى أن لو حكموا فإنما حكمهم بالإسلام الحقّ الذي يحوّل جدْبَ العقول والنفوس والأرواح والأرض إلى خِصْب كريم.

       وعن الإمام زين العابدين عليه السلام:“نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين…. بنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الأرض”([11]).

       وفي كل مؤمن خير وبركة، ويتفاوت المؤمنون قدرًا وخيرًا وبركة بتفاوت درجاتهم علمًا وإيمانًا وعملًا صالحًا وعزمًا وفي مقدّمتهم الفقهاء من أهل الإيمان الحقّ الراسخ، والعلم المنير والعمل الجاد، والدور الرسالي والاجتماعي الفذ حتى جاء في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ “الجلوس إليهم بركة والنظر إليهم نور”([12]).

       وفي جماعة الحقّ بركة، وفي الفرقة عذاب ومن هذا العذاب الضعفُ وانتشار الفتن. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“الجماعة بركة، والفرقة عذاب”([13]).

       ومن بركة المؤمن ما في هذا الحديث الشريف عنه صلّى الله عليه وآله:“إن الله جلّ جلاله إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاث نفرٍ من المؤمنين ناداهم جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه يا أهل معصيتي لولا فيكم من المؤمنين المتحابّين بجلالي([14])، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالأسحار خوفًا منّي لأنزلت لكم عذابي ثم لا أبالي”([15]).

       وعن الإمام الباقر عليه السلام:“إنَّ الله ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء”([16]).

اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.

       ربنا أنزل علينا المزيد من بركاتك من الإيمان والعلم واليسر والصحة والأمان، ونفاذ البصيرة وسلامة القصد وصالح العمل وعموم خير الدنيا والدين، وافعل ذلك كلّه بالمؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها وأين ما كانوا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم واجعلنا بركة في النّاس مصلحين ناصحين لهم متعاونين على الخير في سبيلك يا رؤوف يا رحيم.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}([17]).

الخطبة الثانية

       الحمد لله الذي ما ضمَّ صدر من خير أو شر، وما نطق لسان من حقّ أو باطل، وما كسبت يد من معروف أو منكر من نفعٍ أو ضرٍّ إلا وهو محيط به، ولا تغيب عن علمه خافية، ولا مجرى لأيّ أمر على خلاف ما قدّر، ولا مُغيِّر لما قضى. حيٌّ لا يموت، عالم لا يجهل، قدير لا يعجز، قيّوم لا يغفُل، مريد فعّال لما يريد.

       أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

       عباد الله اتقوا الله وقدّموا لأنفسكم خيرًا، واعبدوه لا تشركون به شيئًا. انتصروا لدينه ينصركم، وارعوا حرماته يدفع عنكم، واطلبوا منه الغوث يغثكم، واصبروا على ما قدّر وقضى يثبكم، وأمّلوا الفرج منه يُفرِّج عنكم، ولا تستبدلوا عنه ناصرًا، ولا تطلبوا عنه معينا. ومن ذا يملك من دون الله نفعًا أو ضرًّا، وعزًّا أو نصرًا؟! ومن ذا إذا نصر الله أضرّ به خِذلان غيره، وإذا خذل الله نفعه نصرٌ من غيره؟! فلا توكل إلّا على الله، ولا تعويل إلّا عليه.

       ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

       اللهم اجعل لواذنا بك، وفِرارنا إليك، وتوكّلنا عليك، وثقتنا بقدرتك، وتعلّقنا برحمتك، واجعلك مقصودنا لا سواك، ورضاك غايتنا لا رضا أحد من دونك يا حنّان، يا منّان، يا كريم.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين: حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصّادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن عليّ العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيده بروح القدس يا ربّ العالمين.

عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا وكذلك كل المؤمنين.

       أما بعد أيّها الأحبة في الله فهذه بعض كلمات:

       أولًا: توبة وتراحم:

       ما أكثر ما نقع في الذنب ومخالفة أمر الله ونهيه وذلك انجذابًا للدّنيا، ومن ضعف في النفس أمام زينتها. وَأَمل الدنيا متعلّق بالوهم، والمتعلّق بالوهم خاسر لا محالة. ومن كان ناظرًا لا يخطئ النظر في هذه الحقيقة. إنه لا يخطئها إلا أعمى.

       ولو كانت الدّنيا تعطي سعادة فهي لا تدوم، على أنَّ الدنيا لا تُعطي سعادة حقيقية، وما خُلِقَت في نفسها لذلك([18]). تعطي الدنيا السعادة الحقيقية لمن تدبّر أمرها وعبد الله فيها لا لمن عبدها، وهذه السعادة إنما مكانها الآخرة.

       ولو أمكنت السعادة في الدنيا نفسها، وكان على الإنسان أن يدفع ثمنها شقاء الأبد أو ما دون ذلك من عذاب الآخرة لكانت تلك السعادة شقاء، وكانت خسارًا.

       أمل الدّنيا وتَوَهّمُّ السعادة الحقيقية فيها لابد أن نتخلّى عنه، ونتوب مما يوقعنا فيه من ذنوب إلى الله مَتابًا.

       والتوبة وهي واجبة مطلقًا تشتدّ الحاجة إليه ممن يريد أن يعظم رِبحه من شهر رمضان وعطائه الزكيّ الوفير.

       ومن التوبة أن نتوب إلى الله ونسأله المغفرة من قطيعة بيننا، وضعف التراحم، والوهن في علاقاتنا، وضياع يتيم، أو محروم، أو مشرّد، أو السكوت على ظلم مظلوم نملك له نفعًا أو إنقاذًا من أبناء مجتمعنا، ومن فشوِّ باطل ومنكر قائم في حياتنا([19]).

       كل ذلك سيئاتٌ وسيئاتٌ عظام تحرق دنيانا وآخرتنا ما لم نتخلص منها بتوبة نصوح.

       علينا أن نقطع ألسنتنا عن بعضنا البعض من أن ينال أحدنا أخاه بظلم بكلمة سوء، وأن نصير إلى التلاقي بعد التباعد، وإلى التلاحم بعد التفكّك، والتواصل بعد القطيعة، والوحدة بعد الفرقة.

       ثانيًا: محكمة الاستئناف والمجلس العلمائي:

       تأييد هذه المحكمة للحكم الجائر بحلِّ المجلس العلمائي وتصفية أمواله سياسيٌّ جائرٌ جورَ الحكم الذي أيده.

       هذا الحكم وألفُ حكم لا يوقف مسيرة الدين الحق، ولا يُعطِّل واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولن يطمس نورَ الله في الأرض، ولن يُقاوم صحوة الأمّة.

       والعلماء باقون على وظيفتهم الشَّرعيّة، والحقُّ أعلى وأقوى من مثل هذه الأحكام والمحاولات اليائسة الفاشلة، وليُجْهِد المناهضون للدين الحق وصحوة الأمة أنفسهم ما أمكنهم، وليستمرّوا في هذه المحاولات البائسة فإنّهم لن يبلغوا تحقيق ما في صدورهم.

       ثالثًا: المعارضة ما الذي أخرجها، وما الذي يدخلها؟

       ما الذي أخرج المعارضة من المجلس النيابي كما سُمِّي؟ أخرجها أنْ وجدت نفسها فيه وجودًا بلا وجود، وصوتًا ضائعًا في الهواء بلا أثر، وواجهة يريد أن يتّخذها الحكم وسيلة إعلامية للتضليل، وسلعة لتسويق نفسه لدى دول العالم.

       وجدت نفسها وقد دخلت المجلس النيابي من أجل الدين والشعب أنه يراد استعمالها ضد الدين وضدّ الشعب وظلمهما.

       وجدت نفسها في مجلس نيابي عن السلطة التنفيذية والحكم لا عن الشعب الذي أقدمت على دخول المجلس من أجله. إنّه مجلسٌ صارت قوانينه وقراراته من إملاء السلطة وَوِفْق ما تهوى.

       فهل من المستذوق، من المعقول، مما يرضاه شريف لنفسه، مما يأذن به الدين، مما تقضي به مصلحة الشعب، ومصلحة كل الوطن أن تدخل المعارضة من جديد مجلسًا باسم المجلس النيابي من نفس التصميم وعلى حدِّ الهندسة للمجلس القائم الآن والذي كفرت به، ولو أُجري على هذا التصميم ألف تعديل شكليّ، وألف تزويق كاذب لا يُغيّر من جوهره وجوهر صلاحياته، ونوع إنتاجه، وحقيقة ولائه للسلطة ومعاداته للشعب شيئًا؟!!

       قبيح جدًّا من المعارضة أن تفعل بنفسها ذلك.

       المعارضة تريد أن تدخل المجلس النيابي – وهي جادَّة في ذلك- لا تطلُّعًا للدخول نفسه وإنما بطلب الإصلاح، والدور الفاعل الإصلاحي، ورعاية لمصلحة الشعب والوطن، والخروج بالبلد من المحنة.

       وهذا الهدف لا يتم إلّا في مجلس نيابي تحتفظ فيه المعارضة بالقدرة على الدور الفاعل المؤثِّر والمترجم لوفائها بوعودها للشعب.

اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

       اللهم ارحم أمة الإسلام، وانصر المؤمنين في كلِّ مكان، وأنقذ العراق مما يراد به من سوء، وانصر أهله من المؤمنين بنصرك، وأيّدهم بتأييدك، وأعزّهم بعزّك، وادفع عنهم يا قوي يا عزيز، يا من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم.

اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزّ وكرامة ونصر.

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}([20]).

 

[1]بحار الأنوار ج78 ص224 ط3 المصححة.

[2]– 48/ هود.

[3]– 73/ هود.

والخطاب لزوج النبي إبراهيم عليه السلام.

[4]– 113/ الصّافات.

هنالك أشخاص يتميّزون حسب القرآن ببركة خاصّة، وبركتهم في أنفهسم، وعلى محيطهم والناس، وتمتدّ بركتهم مع امتداد الأجيال وإلى آخر الزمن.

[5]– 31/ مريم.

[6]– الخير والبركة في الكتاب والسنة ص244 ط1.

وأكثر نفع الأنبياء دعوتهم إلى الله، إيصالهم المنهج الإلهي للناس، شدّ الناس إلى هذا المنهج وإقامة الحياة عليه. ودائما من بركات المعنى تأتي بركات المادة.

[7]الخير والبركة في الكتاب والسنة ص245 ط1.

[8]– معاني الأخبار ص56.

[9]– بحار الأنوار ج95 ص127 ط3 المصححة.

[10]– كمال الدين وتمام النعمة ص260.

[11]– الأمالي للشيخ الصدوق ص252، 253 ط1.

[12]– كنز العمال ج3 ص93.

[13]– الجامع الصغير ج1 ص521 ط1.

ومن المسلَّم أن هذه الجماعة لابد أن تكون جماعة إيمان تجتمع على الهدى لا على الباطل.

[14]– يعني على مائدة جلال الله عز وجل، يربطهم جلال الله عز وجل، وتقديسه الذي يملأ أرواحهم وقلوبهم.

[15]– وسائل الشيعة (آل البيت) ج16 ص92 ط2.

[16]– الكافي ج2 ص247 ط4.

وكم هي كرامة المؤمن عند الله عز وجل!

[17]– سورة التوحيد.

[18]- نعم، هي خُلِقَتْ لسعادة حقيقية في غيرها.

[19]- كلّ ذلك يجب أن نتوب عنه.

[20]– 90/ النحل.

زر الذهاب إلى الأعلى