المُقاوم
الرئيسية » خطب الجمعة » خطبة الجمعة (578) 18 محرم 1435هـ – 22 نوفمبر 2013م

خطبة الجمعة (578) 18 محرم 1435هـ – 22 نوفمبر 2013م

مواضيع الخطبة :

الخطبة الاولى : البر

الخطبة الثانية : غرق أو نجاة – شعائر الدّين توقيفية – 

 

الخطبة الأولى

       الحمد لله الذي يعمُّ برُّه السَّماوات والأرض، والبحارَ والقِفار، والليلَ والنهار، والمؤمنين والكفّار، والأتقياءَ والفجّار، ولا شيءَ إلا وتَصِله رحمتُه، ويناله برُّه، ويقوم بِمَدَدِه، وهو غنيٌّ عن كلّ شيء، ولا شيءَ إلا وهو مفتقرٌ إليه، ولا خيرَ له إلا به.

       من حَمِدَه إنما يحمدُه لنفسه، ومن شَكَرَهُ فإنّما يشكره لثوابه، ومن جحده فخساره عليه، ولا حاجةَ لله سبحانه لحمد الحامدين، وشكر الشّاكرين، ولا يضرّه جحودُ من جَحَد، وكُفْرَ من كَفَرَ، ولا ضلالَ ضالٍّ، وكِبْر متكبّر.

       أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًاً كثيرًا.

       عبادَ الله لو قدّمنا التفكيرَ والتبصُّرَ أمام كلِّ عملٍ نعمله، وفعلٍ نتركه لكان في ذلك حاجزٌ لنا عن معصية الله سبحانه.

       التفكيرُ السليم ينتهي بنا إلى أنّه ما من أمرٍ ولا نهي منه تبارك وتعالى لعباده لحاجةٍ له يطلبها، أو مضرّة يريد دفعها، ولا شيء من ذلك يصدر عن جهل أو تلهٍّ وعبثًا وجزافًا، فكلُّ أمر ونهي منه سبحانه مصدره العلم الكامل، والحكمة التامّة، ومراعاة مصلحة العباد، والحكمة البالغة، والرَّأفة بمن خَلَقَ.

       فماذا يمنع الإنسان بعد هذا عن طاعة ربّه، والانقياد إلى أمره ونهيه، مع ما وعد الله الرَّحيم الجواد الكريم به من مثوبة لمن أطاع، وتوعّد به وهو العليّ القدير من عصاه بالعقوبة؟

       من فكّر اتقى الله، ومن تدبّر أقبل على طاعته وفرَّ من معصيته.

       فلنُدِم التفكير أمامَ كلّ حركة وسكون، تدم لنا التقوى، ولا نستبدل عن طاعة الله بمعصيته.

       اللهم صلّ وسلم على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

       اللهم ما رَبِح رابح، ولا كَرُم عبدٌ إلا بالتحلّي بطاعتك، والتخلّي عن معصيتك، فارزقنا الربح الذي كتبته للصَّالحين من عبادك، وأكرمنا بطاعتك، ولا تُشقِنا ولا تُهِنّا بمعصيتك يا حنَّان، يا منَّان، يا متفضل، يا جواد، يا كريم.

       أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث آخر حلقة من حديث البر:

       وهذه عودة لاستكمال حديث من حديث الآثار المباركة الكريمة للبرّ بما يعود على فاعله من خير الدنيا والآخرة.

       هذه أحاديث تَعِدُ أهل البرِّ بالزّيادة في العمر:

       عن الرَّسول صلّى الله عليه وآله:“البِرُّ زِيادَةٌ فِي العُمُرِ”([1]).

       وعنه صلّى الله عليه وآله:“مَوتُ الإِنسانِ بِالذُّنوبِ أكثَرُ مِن مَوتِهِ بِالأَجَلِ، وحَياتُهُ بِالبِرِّ أكثَرُ مِن حَياتِهِ بِالعُمُرِ”([2]).

       ويفيد الحديث أن الذنوب تعجّل بهلاك صاحبها، وأنه لو كان تاركا للمعاصي لاستوفى عمره المقدَّر له، والمشروط بعدم ما كسبه على نفسه من تلك الذنوب.

       وأن المرأ قد يقدّر له عمر معيّن، وتكون له زيادة عند الله سبحانه مشروطة بأن يكون من أهل البرّ والعمل الصالح.

       وعن الإمام علي عليه السلام:“إنَّ القَومَ لَيَكونونَ فُجّارا فَيَتَواصَلونَ فَتَنمي أموالُهُم، ويَبَرّونَ فَتَزدادُ أعمارُهُم”([3]).

       وكم يبذل الباذلون للعلاج من المرض العضال، وقد لا يفيد البذل وإن كثر، وقد يصل العلاج إلى نتيجة مفرحة لكن لا يمتد العمر معها إلا لسنة أو سنتين.

       وطريق البرّ أيسر وأثوب وأضمن، والرحمة بسعة بركاتها وتعدد ألوانها يكون البرُّ سببًا من أسبابها([4]).

       عن الإمام عليّ عليه السلام:“مَعَ البِرِّ تَدُرُّ الرَّحمَةُ”([5]).

       وللبر أثره الطيب الكريم في وقت تشتد فيه الحاجة، ويعظم الكرب، وتضيق الصدور، وذلك ساعة الموت الذي لا بدّ منه. فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“البارُّ لا يَموتُ ميتَةَ السَّوءِ”([6]).

       وعن الإمام زين العابدين عليه السلام – (لِأَبي حَمزَةَ) -:“إذا أرَدتَ أن يُطَيِّبَ اللّهُ ميتَتَكَ، ويَغفِرَ لَكَ ذَنبَكَ يَومَ تَلقاهُ، فَعَلَيكَ بِالبِرِّ وصَدَقَةِ السِّرِّ وصِلَةِ الرَّحِمِ، فَإِنَّهُنَّ يَزِدنَ فِي العُمُرِ، ويَنفينَ الفَقرَ، ويَدفَعنَ عَن صاحِبِهِنَّ سَبعينَ ميتَةَ سَوءٍ”([7]).

       والبرِّ مفتاحٌ لإجابة الدعاء وإنْ جاء الدعاء قليلا، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“يا أبا ذَرٍّ، يَكفي مِنَ الدُّعاءِ مَعَ البِرِّ، ما يَكفِي الطَّعامَ مِنَ المِلحِ”([8]).

       وموقفٌ آخر من أشدِّ مواقف الشدّة وأصعبها على النفوس يكون للبرّ حضوره فيه ونفعه.

       عن الإمام الصادق عليه السلام:“إنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَالبِرَّ لَيُهَوِّنانِ الحِسابَ، ويَعصِمانِ مِنَ الذُّنوبِ، فَصِلوا أرحامَكُم، وبَرّوا بِإِخوانِكُم، ولَو بِحُسنِ السَّلامِ ورَدِّ الجَوابِ”([9]).

       فمن البرّ بالإخوان أن يُتمّ المسلم السلام عليهم في عناية وإخلاص واهتمام، وأن يكون الرَّدُّ من باب ردّ التحية بأحسنَ منها([10]).

       وللأبرار أوصاف يُكسِبهم برّهم إيّاها، ويَزينهم جمالها وجلالها:

  1. سموّ الحبّ:

يسمو حبّهم ويتعالى فتجدهم يحبّون الله ورسوله ومن يكون قِمّةً من قِمم الإنسانية في جمالها وروعتِها، وقمّةً من قِمم التقوى والإيمان.

       نقرأ هنا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“يَقولُ اللّهُ عز و جل: طالَ شَوقُ الأَبرارِ إلى لِقائي، وأنَا إلَيهِم أشَدُّ شَوقًا”([11]) هم أهلُ جمال يشدّ أفئدتهم إلى الجميل بالجمال المطلق، والكامل بلا نهاية([12]).

       وعن الإمام علي عليه السلام في ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وآله:“مُستَقَرُّهُ خَيرُ مُستَقَرٍّ، ومَنبِتُهُ أشرَفُ مَنبِتٍ، في مَعادِنِ الكَرامَةِ ومَماهِدِ السَّلامَةِ، قَد صُرِفَت نَحوَهُ أفئِدَةُ الأَبرارِ، وثُنِيَت إلَيهِ أزِمَّةُ الأَبصارِ”([13]).

       ولأنّ الإمام عليًّا عليه السلام قمّة الإيمان والتقوى بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله لذلك يُحبّه الأبرار بمقتضى تزيُّنهم بجمال الرّوح، وطُهْر القلب فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“يا عليُّ أنت قسيم الجنّة والنّار، بمحبّتك يُعرف الأبرار من الفجّار، ويُميّز بين الأشرار والأخيار”([14]).

       للأبرار نور من نور عليّ عليه السلام يشدّهم إليه، ويُثير الحبّ في نفوسهم لنوره، والفجّار في قلوبهم ظلمةٌ ومرضٌ يحول بينهم وبين حبّ أمير المؤمنين عليه السلام.

       ويَنْشَدُّ الأبرارُ بعضهم إلى بعض، وتتلاقى قلوبهم، وتعيش الحبَّ المتبادل الذي لا يحتاج إلى سببٍ آخر، ويظهر لصاحبه عند أوّل لقاء بينه وبين أحد الأبرار.

       الأمالي للطوسيّ عن سدير:“قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام: إنّي لَأَلقَى الرَّجُلَ – لَم أرَهُ ولَم يَرَني فيما مَضى قَبلَ يَومِهِ ذلِكَ – فَاُحِبُّهُ حُبّا شَديدا، فَإِذا كَلَّمتُهُ وَجَدتُهُ لي عَلى مِثلِ ما أنَا عَلَيهِ لَهُ([15])، ويُخبِرُني أنَّهُ يَجِدُ لي مِثلَ الَّذي أجِدُ لَهُ! فَقالَ: صَدَقتَ يا سَديرُ، إنَّ ائتِلافَ قُلوبِ الأَبرارِ إذَا التَقَوا وإن لَم يُظهِرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلسِنَتِهِم، كَسُرعَةِ اختِلاطِ قَطرِ السَّماءِ عَلى مِياهِ الأَنهارِ([16])، وإنَّ بُعْدَ ائتِلافِ قُلوبِ الفُجّارِ إذَا التَقَوا وإن أظهَرُوا التَّوَدُّدَ بِأَلسِنَتِهِم، كَبُعدِ البَهائِمِ مِنَ التَّعاطُفِ، وإن طالَ اعتِلافُها عَلى مِذوَدٍ واحِدٍ”([17]) المِذوَد: معتلف الدابّة([18]).

  1. الاستسلام للحقّ([19]):

عن الإمام عليّ عليه السلام:“سُنَّةُ الأَبرارِ، حُسنُ الاِستِسلامِ”([20]) والاستسلام لا يكون حَسَنًا إلا للحقّ، أمَّا للباطل فما أقبحَه!!

ويحسن الاستسلام للحقّ حين لا تُعطّله النفسُ، ولا تؤخّره ولو بعض شيء، ولا تأخذ المرءَ العزّةُ بالإثم فيمتنع منه، أو يتردّد في ذلك، ويدخل في مغالبة مع النفس الأمّارة بالسوء.

  1. حسن الوفاء:

عنه عليه السلام:“بِحُسنِ الوَفاءِ يُعرَفُ الأَبرارُ”([21]). المنافاة بين الخيانة والخذلان من جهة، وبين البرّ والتخلّق به منافاة واسعة بحيث لا يلتقيان؛ فيكون الوفاء من علامات البرّ عند من تخلّق به.

وهذه جملة أحاديث في صفات من صفات الأبرار كلّها كريمة وشيّقة. من تلك الأحاديث وهي كثيرة ما عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:“سَيِّدُ الأَبرارِ يَومَ القِيامَةِ رَجُلٌ بَرَّ والِدَيهِ بَعدَ مَوتِهِما”([22]) برُّ الوالدين مطلوب شرعًا بعد موتهما وقبله، وهو في الحالة الأولى أبعد عن طلب النفع إلّا من الله سبحانه، وخاصة ما كان منه في السرّ.

وعن الإمام عليّ عليه السلام:“إنَّما طَبائِعُ الأَبرارِ طَبائِعُ مُحتَمِلَةٌ لِلخَيرِ، فَمَهما حُمِّلَت مِنهُ احتَمَلَتهُ”([23]).

فمن بلغ مستوى البرّ، وارتقى إلى منزلته لم يعجزْ عمّا حمّل من فعل الخير، ولم يتأخر عنه، فإنَّ بلوغه هذه الدرجة يجعل له من قدرة التحمّل، ما يجعله أهلًا لذلك.

وعن النبيّ عيسى عليه السلام:“البِرُّ ثَلاثَةٌ: المَنطِقُ، وَالنَّظَرُ، وَالصَّمتُ([24])؛ فَمَن كانَ مَنطِقُهُ([25])في غَيرِ ذِكرٍ فَقَد لَغا، ومَن كانَ نَظَرُهُ([26])في غَيرِ اعتِبارٍ فَقَد سَها، ومَن كانَ صَمتُهُ في غَيرِ فِكرٍ فَقَد لَها”([27]).

فالأبرار من كانوا لا يقولون لغوًا، ولا ينتهي بهم التفكير إلى ما ينتهي إليه من حقائق ودروس تأخذ بالنفس إلى رشدها وصلاحها وكمالها من غير اعتبار، ولا استفادة عمليّة، وترتيب أثر([28]). وهم من إذا صمتوا صمتوا في فكر وتدبّر وذكر قلب واعتبار.

لا يأتي القول منهم فوق الحاجة، ولا خارجًا عن الحقّ، ولا تفكيرهم لمجرّد التفكير، والمتاجرة أو التفاخر بما يكون لهم من علم، وما يُوفّر لهم التفكير من التوصُّل إلى حقائق، وليس لهم صمتٌ من صمتِ الحيوان والجماد. وكلّ حياتهم جِدٌّ، واعتبار، وسعيٌ صالح، وقصد لله العظيم سبحانه وتعالى.

اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربّنا ارزقنا الهداية والصلاح والفلاح، واجعلنا من أهل قربك، والمرضيين لديك يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}([29]).

الخطبة الثانية

       الحمد لله الذي يُمسك السماواتِ والأرضَ أن تزولا، ولو زالتا ما أمسكهما أحدٌ من دونه، وما يبقى باقٍ إلّا بإذنه، ولا يطير طائرٌ إلّا بتقديره، ولا يتنفس متنفّس إلّا بفضل عطائه، ولا شيء في الوجود كلّه إلّا تحت هيمنته، له الإرادة النافذة، والمشيئة القاهرة، والقضاء الذي لا قضاءَ ينسخه، والقَدَرُ الذي لا قَدَرَ يزاحمه.

       أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.

       عبادَ الله فلنحمل النفس على فعل الخير وإن ثقل عليها؛ فإنّ في ذلك خيرها، وعلى الكفِّ عن الشرّ وإن راق لها ففي إتيان الشرِّ مهلكها. الخيرُ لا يعود على فاعله عند الله سبحانه إلّا بالخير، ولا ينظر عاقلٌ إلى ما عندَ غير الله([30])؛ فكلّ من عدا الله لا يؤخّر رضاه أو سخطه شيئًا مما يكون على خلاف تقديره.

       وفاعلُ الشرّ مُلاقٍ سُوء ما فعل، وواجدٌ له في نفسه، وما لم يتبيّن له ذلك اليومَ يتبيّنُ له غدًا يوم القيام. ومن رحم نفسه لم يتركها لهواها، ولم يُسْلِسْ لها القياد.

       ولا يُروِّض النفس كتقوى الله، ومجاهدتها في سبيله. فلنرحم أنفسنا، ولا نفارقْ طاعة الله وهو المولى الحقّ، ولا نغادر خطَّ تقواه.

       اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربّنا اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الراحمين.

       اللهم لا تتركنا لهوانا، وكيد الشيطان الرجيم، ووسوسة النفس الأمّارة بالسوء فنخسرَ هُداك، ونضلَّ عن صراطك، فنلقى أسوأ المصير، وآلم العذاب، وأشقى الشَّقاء. ارأف بنا ربّنا إنك أنت الرّؤوف الرَّحيم.

       اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصَّادق الأمين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القُدُس ياربّ العالمين.

عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.

أمَّا بعد أيّها الأخوة والأخوات في الله فإلى هذا الحديث:

غرق أو نجاة:

في كلّ مجتمع، وفي كلّ أمة مجانين وعقلاء، متطرّفون ومعتدلون، منحرفون وأسوياء. والأمة الإسلامية واحدة من هذه الأمم، والأمَّة العربية كذلك، وكلّ مجتمعاتنا محكومة لهذا الواقع، وتسودها هذه الحالة.

وكلٌّ من الأمّة الإسلامية والأمّة العربية، وكلّ مجتمعاتنا ومنها المجتمع في البحرين يعيش انقسامًا في الأكثر بين الحكومات والشّعوب، ويعاني من أزمات سياسية وحقوقية حادّة منها المتفجّر، ومنها ما هو على هذا الطريق ولا سمح الله.

وكلّ حكومة والسّائرين في فَلَكِها على درجة وأخرى من التفاوت بين مراكز القوى فيها جنوحًا إلى التطرُّف، وانسياقًا وراء الغرور، وتعطُّشًا للفتك، واستسلامًا للحقد، ووقوعًا تحت تأثير الظروف، وشططًا عن الدّين، وبُعدًا عن الشعور الإنسانيّ، وهَجْرًا للخلق السويّ، والرشد والتعقّل([31]).

والشعوب على حقّانيتها في مطالبها المشروعة وما تقتضيه ضروراتها المعيشية والإنسانية والدينية من الدَّفع والاستماتة في هذه المطالبة لا تستوي في كلّ شرائحها تعقُّلًا وصبرًا على خطأ الآخر، وحكمة، وبصيرة، وتأنّيًا أو اندفاعة.

وحين ننظر إلى الواقع المتأزِّم الذي يعيشه الكثير من أقطار الأمَّة في داخلها، والعلاقات البينيَّة بين عدد من الأنظمة الحاكمة للأمّة وما تعجُّ به الساحتان العربية والإسلامية من حركات إرهابية متطرِّفة، وما وصل إليه الوضع العامّ في هذه الأقطار، وعلى مستوى الأمّة والسَّاحات الملتهبة فيها من درجة بالغة الخطورة يَصْدُق أنَّ الأمة والكثير من أقطارها على مفترق طريقين لا ثالثَ لهما([32]).

الحال أنَّه إذا ترك للمتطرّفين من أجنحة التعصُّب في الحكومات والحاقدين والذين لا يهمّهم مصير مجتمع، ولا أمّة أن يواصلوا تهوّرهم، وتصعيدهم في مأساة الشعوب واضطهادها وزيادة التأزيم، ويواصلون ما هو عليه من هدمٍ لما قد تبقى من جسور وإن كانت واهية، وتوسيعًا للمسافة بين الطرفين – ولأنَّ التطرف يُولِّد التطرف، ولكلّ فعل ردّ فعل من جنسه – يكون التطرُّف بعد هذا متبادلًا بين الحكومات وشرائح من شعوبها فتُقاد الأوضاع إلى لجّة لا منجاةَ منها، وإلى غرقٍ محتّم ينتظر الجميع.

وتتوسّع رقعةُ الحريق في الأمّة كلِّها، وتزداد الخطورة، وتنهار بنية الأمة إذا صار تبادل للعنف والإرهاب وصار دعمٌ للحركات الإرهابية من قبل الدول فسادت الفوضى، وانتشر الرّعب على نطاق واسع، وأعمال التدمير والقتل والتصفيات الجماعية بلا حساب([33]).

وبازدياد الحركات الإرهابية ضراوة وفتكًا وشراسة وتطرّفًا وإباحة لدم أبناء الأمة تنتهي قضيّة الأمن داخل الأُمّة، ويكون التوجُّه للثأر والانتقام والإسراف في القتل خارج الدين، وعلى خلاف الأخلاق والإنسانية والضَّمير، ومن دون التفاتٍ إلى مصلحة أو مفسدة.

ولن تتوقف الحركات الإرهابية عند حدّ، ولا الأعمال الإرهابية التي ترتكبُها ما دامت تجد حواضن من حكومات تُحرِّكها لمصالحها، وما دامت فتاوى التكفير لا يتوقّف صدورها، وما دام التأمُّر على الجماعات والحركات والأحزاب السياسية لا يحتاج إلى علم واسع وتخصص فقهي يتناسب مع هذا الموقع الخطير، ولن تنتهي محنةُ الأمة مع الإرهاب ما لم تتحرَّر المراكز العلمية الدّينية، ومراكز الإفتاء الدّيني المأخوذُ برأيها عن تبعيّتها للحكومات الوضعيّة وهيمنتها، وللسّياسة غير الشرعيَّة، وما لم تتوفَّر على كامل استقلالها.

وستبقى محنةُ الأمة مع الإرهاب إذا بقي الباب مفتوحًا لكلِّ متصدٍّ للإفتاء في الشأن العام، ولم تَصدر عن المراكز العلمية العُليا المعتبرة في الأمة شروط الكفاءة العلمية والدينية للإفتاء حتّى تسقطَ قيمةُ كلّ الفتاوى الفاقدة للأهليَّة، ولا يكون لها اعتبارٌ في أوساط الأمة.

والأمة اليوم بين غرق ونجاة، وغرقُها محتَّم عندما يكون القرار في الحكومات بيد الأجنحة المتطرّفة فيها والمولعة بالمصادمة مع الشعوب، وتصفية المعارضة، وتأمل القضاء على أيّ أمل في الحريّة، ولا ترى أهل هذه الأجنحة إلا أنهم أرباب من دون الله، وأنّ كل الناس الآخرين عبيدٌ لهم([34]).

والأمة إلى هلاك في ظل تبني الحكومات لجماعات الإرهاب ضد بعضها البعض ودعمها واستغلالها، وفي ظلِّ تبعية الفتوى للسياسة الدنيوية المنتشرة في حياة الأمة، وفي الجوّ المفتوح لفتاوى التكفير، والفتاوى الجهاديَّة القاصرة.

أما نجاتُها ففي توقُّف هذه المهازل والمآسي كلّها، ووقفةٍ عامة من كل الغيارى من كلِّ المذاهب وأهل الحكمة والرُّشد من أجل إنهائها.

ولا تأمل حكومة من حكومات الأمة العربية والأمة الإسلامية بعد اليوم لما صارت إليه الشعوب من وعي، وتنبُّهٍ في الحسّ الإسلاميّ، ودرجةٍ ما من الصَّحوة الإسلامية([35])، والتأثّر بالشعور بكرامة الإنسان التي يؤكد عليها الدّين الحقّ، واستلهام العزّة الإسلامية بالله سبحانه، ودفع الصحوة القويّ لقيم الدين ومنها قيمة العدل، والتحرّر من عبودية الإنسان للإنسان ولأي شيء من غير الله تبارك وتعالى…. لا تأمل حكومة من حكومات الأمة العربية والأمّة الإسلامية، ولا ينبغي لها أن تأمل في ظلِّ هذا الواقع الجديد الذي صار يعيشه إنسانُ هذه الأمة في أن تستمر شعوبها في قبول حالة التهميش والإذلال والاستغلال والاستعباد وما ينالها من استخفاف أنظمة الحكم واضطهادها ولو كثرت العذابات، واشتدّ الضغط، وكَذَبَ وزيّف وافترى وعَرْبَدَ الإعلام، وأمعن في التحايل، واستهدف الدين بالتزوير ليتحوَّل من قوة إيقاظ ودفع وتحريك إلى عامل ضعف، وسُبات وتعطيل.

إنه لا محيصَ لكلّ الحكومات العربيَّة والإسلاميَّة المقاوِمة للتغيير الإيجابي الصَّالح بما يًعطي للشعوب الاعتراف بها، وفرصة الاختيار لتحديد مصيرها، وللإسلام اعتباره الحقيقيّ وهو الدّين الذي لا ترتضي الأمةُ دينًا من دونه، ولا ترى قضية الانتماء إليه هَزْلًا ولا مزحًا من أن تكفّ عن هذه المقاوِمة والممانعة، وتستجيب لإرادة الشّعوب فيما تُؤمن به، وتهدف إليه، وتُصِرّ عليه.

وإنْ لم يكن فالطريق قد يطول، والتكاليف قد تتعاظم، والخسائر قد تزداد، ولكنَّ النتيجة أخيرًا هي التغيير، ولا مفرَّ منه على الإطلاق.

شعائر الدّين توقيفية:

الدّين الحقّ أمره إلهي محض ليس للناس أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه على الإطلاق.

والمرجِعُ في الوصول إليه الدليل الذي يرتضيه الدّين، وليس الاستحسانات البشريّة الاجتهاديَّة وإنْ صاحبتها النيّة الصحيحة، والقصد السليم.

وشعائرُ الدّين منه، وهي توقيفية كذلك، لا يُتعدّى فيها الدليل، ولا يجري فيها الاختراعُ والاقتراح([36])، ولا تقبل الإضافةَ لا في حجٍّ أو غير حجّ([37]).

وهذا مما لا ينبغي أن يجري فيه نقاش.

وإحياءُ أمر الدّين واجبٌ شرعيٌّ لا مِراءَ فيه. وإحياءُ أمر أهل البيت عليهم السلام من إحياء أمر الدّين([38])، وإهمال أمرهم إهمالٌ للإسلام نفسه. وليس لأهل البيت عليهم السلام أمرٌ يختلف عن أمر الدّين يمكن أن يُحيا أحدهما بحقٍّ ويُهمل الآخر.

والإحياء لأمر الدّين وأمر أهل البيت عليهم السلام([39]) يكون بشرحه وبيانه، وإظهاره وإعلانه، والبرهنة والاستدلال عليه، والأخذ بما أمر الإسلام وأهل البيت عليهم السلام به، والنأي عمّا هو محلُّ النهي منهما، وبالتخلُّق بالخلق العظيم الذي جاء عنهما، والتخلّي عن الخلق اللئيم الذي حذّرا منه من يُصغي لهما([40]).

ولا يتمُّ إحياء أمر الدّين وأمر أهل البيت عليهم السلام بأي تعدٍّ عما جاء من أحكام وحدود عنهما([41]).

وكلّ هذا مما لا غبار عليه، ولا يطرقه شكّ، ولا ريبة.

وإحياءُ ذكرى ثورة الحسين عليه السلام من إحياء أمر الدّين وأهل البيت عليهم السلام.

وعمليةُ الإحياء هذه سلوك من سلوكات الإنسان المسلم والجماعة المسلمة والمجتمع المسلم الخاضعة للأحكام الشَّرعية الخمسة: الوجوب، والاستحباب، والحرمة، والكراهة، والإباحة بمعناها الخاص. وليس لها حكم سادس، ولا يمكن أن تتعدَّى دائرة هذه الأحكام.

فكلُّ ما كان حرامًا في الموارد الأخرى حرامٌ في مورد إحياء عاشوراء، وكلُّ ما كان مُباحًا فهو فيه مباح وهكذا بقيّة الأحكام.

فيجب أن نتّفق جميعًا على هذه القضية البيِّنة التي لا أرى أنَّ أحدًا يحتمل أن يُناقش فيها.

وعلى مستوى الدليل الشرعيّ الخاصِّ بالوطء على الجمر وكونه مستحبًّا وأسلوبًا من أساليب إحياء عاشوراء لا أحد يدَّعيه([42])، ومثله ركض النساء في موكب العزاء؛ العزاء المسمّى بعزاء طويريج أو غيره والذي لا يمكن لأحدٍ أن يأتي له ببرهان لإثبات استحبابه.

ومَنْ يقول بأنَّ حرق الأقدام بالجمر وإلهابَها داخلٌ في المباح، وأن نسبته للاستحباب الشرعي مشروعة؟!([43]) ومن يقول بعدم المرجوحية لركض النساء المخرج عن الحشمة والوقار على أقلّ تقدير وأمام الأجانب ولغير ضرورة، وبصحّة أن يُنسب هذا الأمر إلى إحياء الدّين وأمر أهل البيت عليهم السلام وهم من أشدّ النّاس حرصًا على حرمة النّساء والوقار والحشمة؟

وكم كان يعِزُّ على الإمام الحسين عليه السلام أن تكون الفاطميَّات محل فرجة في طريق السّبي ومجلسي يزيدَ وابن زياد؟

هاتان ممارستان لا ينبغي أن يقِرَّ لهما قرارٌ في المجتمع المؤمن أو أن يجدا فيه موطء قدم على الإطلاق([44]). وينبغي لكل شبابنا وشاباتنا الأعزّاء([45])، ولكلّ النساء المؤمنات أن يكفّوا عن هذه الممارسات؛ فإنَّ الدّين لا كما يستحسن المخلوق، وإنما كما يريد عِلمُ وحكمة الخالق([46]).

وما قد يُختلف في حلّيته وحرمته، أو استحبابه وعدم استحبابه، ونفعه للدين وضرره ما أحرانا بالاستغناء عنه بما هو متّفق على استحبابه أو إباحته([47])، ونفعه، وعدم ضرره من غير أن ندخل في فتنة. وليس في ذلك تعطيل لضروريٍّ من ضروريات الدّين، ولا واجب من واجباته، ولا مستحبٍّ مفروغ من استحبابه، ولما هو محلّ نصٍّ ثابت من النصوص الدينية المثبِتة.

وأمر آخر من لواحق الإحياء يلقى شكوى من عدد من المؤمنين، وهو ما يتصل بالمبالغة في رفع صوت مكبرات الصّوت إلى حدّ الإزعاج داخل الحسينيات، وإقلاق الكثيرين من مجاوريها إلى ما لا يكاد يُتحمَّل.

ومكبرات الصّوت تؤدي خدمة للخطيب والمستمع وهي مطلوبة، ولا غنى عنها اليوم مع واقع كثافة الحضور للمجالس الحسينيّة، ولكن ما زاد قد يُفسد، وبدل أن يُتيح فرصة للإصغاء والاستفادة قد يُشغل ويُشتِّت الانتباه، وقد يصل إلى التعدّي على راحة الجيران، بما لا تقضي به الضرورات ومتطلّبات الدين.

فيُرجى من الإخوان رؤساء المآتم والخطباء الكرام أن يُراعوا هذه المسألة.

وأثاب الله المؤمنين والمؤمنات جميعًا على ما يبذلون في سبيل الدّين وقضية الإمام الحسين عليه السلام من جهدٍ ومالٍ وما ينالهم من عناء، وما يهدفون إليه من ظهور كلمةِ الدّين وإحياء الحقّ وعزِّ الإسلام والمسلمين.

اللهم اغفر لنا خطأنا وتقصيرنا، وما يكدّر عمل الخير عندنا من نزغات الشيطان الرجيم، والوقوع في ما يُنافي الإخلاص لله سبحانه، وما دعا إليه.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

اللهم اكتب لنا الاستقامةَ على دينك، وإخلاص النيّة في سبيلك، والتزام أحكام شريعتك، والتوحُّد على طاعتك ومحبّتك فأنت أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، ولا مُعوَّل إلا عليك، ولا استعانة إلا بك.

اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفكَّ أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، وردّ غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة.

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}([48]).

 

[1]– موسوعة معارف الكتاب والسنة ج7 ص440 ط1.

[2]مكارم الأخلاق للطبرسي ص362 ط6.

[3]الخصال للشيخ الصدوق ص124.

[4]– كم يسخو الإنسان بالمال الكثير في سبيل العلاج، وقد يغفُل طريقه الآخر وهو ما ذكرته النصوص من البرّ ففيه علاج وفيه طول العمر.

[5]– عيون الحكم والمواعظ ص486 ط1.

[6]– موسوعة معارف الكتاب والسنة ج7 ص445 ط1.

[7]– بحار الأنوار ج93 ص159 ط2 المصححة.

[8]الأمالي للشيخ الطوسي ص534 ط1.

كم يسع القِدرُ من الأرز، وكم يتطلّب من الملح؟ نسبة قليلة جدّا.

[9]الكافي للشيخ الكليني ج2 ص157 ط4.

هذا مع العجز، هذا مع القصور.

[10]– فليُحسَّن السلام ابتداءً وردًّا وجوابًا.

[11]– موسوعة معارف الكتاب والسنة ج7 ص449 ط1.

[12]– جمالهم يشدّهم إلى جمال الله تبارك وتعالى الذي يسترفَد من جماله الجمال.

[13]نهج البلاغة ج1 ص187 ط1.

[14]– الأمالي للشيخ الصدوق ص101 ط1.

[15]– يبادلني الحبّ، كما رأيتُ في قلبي حبَّه أرى في أوّل لقاء لي به وكلام له معي حبًّا لي في قلبه.

[16]– يذوب فيها.

[17]الأمالي ص411، 412 ط1.

[18]

[19]– الأبرار يستسلمون للحق وبكلّ ترحاب وبكلّ راحة.

والاستسلام أين يكون؟ وحسن الاستسلام لا يكون إلا حين يكون الحق.

[20]– عيون الحكم والمواعظ ص284 ط1.

ليس الاستسلام للشرّ، ليس الاستسلام المذلّ، إنما هو الاستسلام للحق، الإذعان للحقّ.

[21]– المصدر السابق ص186.

[22]بحار الأنوار ج71 ص86 ط2 المصححة.

[23]– عيون الحكم والمواعظ ص179 ط1.

[24]– يقول عليه السلام البرّ يظهر في موارد ثلاثة.

[25]– منطقه: كلامه.

[26]– نظره: تفكيره.

[27]– موسوعة معارف الكتاب والسنة ج7 ص457 ط1.

[28]– عندهم ترتيب أثر، عندهم استفادة عملية، عندهم اعتبار، عندهم تأدُّب نفس.

[29]– سورة التوحيد.

[30]– وماذا عند غير الله من شيء؟!

[31]– الناس يتفاوتون في ذلك قُربًا وبُعدًا، حكومات وشعوبًا كذلك.

[32]– وهما طريق الغرق أو النجاة.

[33]– حين يدخل مكر الدول، وأسلحة الدول، وجيوش الدول، وبطش الدول، ومخابرات الدول الإسلامية ذلك في حرب متبادلة بين دولة وأخرى، بين أكثر من دولة وأخرى فتلك مصيبة وأكبر مصيبة!

[34]– هتاف جموع المصلين (لن نركع إلا لله).

[35]– أقول درجة ما!

[36]– عندي اختراع أو اقتراح، ليس في الأحكام الشرعية، ليس بما يضيف أو ينقص من دين الله شيئا.

[37]– تستطيع أن تُضيف للحجّ شيئا؟ تنقص منه شيئا؟

[38]– فحكمه حكمه.

[39]– بِمَ يكون إحياء أمر الدين وأمر أهل البيت عليهم السلام؟

[40]– هذا من إحياء الدين.

[41]– أُريد أن أُحيي الدين بما يُخالف حكمًا من أحكامه؟ هذا هدمٌ للدين وليس إحياءً له.

[42]– أطلعني بعض الإخوة  بعد الخطبة على فتوى بهذا الشأن وهي مشروطة بما لا تحقق له في الخارج.

[43]– أن أقول هذا مستحب؟! سأسأل بين يدي الله فأين دليلك؟

[44]– هتاف جموع المصلين (معكم معكم يا فقهاء).

[45]– كلّ شبابنا وشاباتنا مؤمن إن شاء الله، وحريص على دينه.

[46]– وحسن النيّة لا يكفي، وإرادة خدمة الدين وإحياء الشعائر لا يكفي، وأن تعمر النفس بالشعور بالإخلاص للدين لا يكفي، مع ذلك لابد من تبيّن الحكم الشرعي، والأخذ بما أمر الله، والانتهاء عما نهى. ما لم يثبت دليل ليس لي أن أجرأ.

[47]– هنا ما يتّفق المؤمنون كلّ المؤمنين على إباحته أو استحبابه، وهناك ما قد يختلف فيه حتى النظر الفقهي، أنا أقول لمن يُقلّد من يجيز هذا الأمر ويأخذ بتقليده أنك خارج على شرع الله، حاشا أن أقول ذلك، ولا أهاجمه، ولا أستبيح غيبته، ولكن أقول هذا: هناك أمر محرّم، هناك أمر فيه شبهة دليل، هذا مفروغ منه، وهناك أمر قد يُختلف فيه في الرأي الفقهي، والأخذ به يسبّب انقسامات خطيرة داخل الأمة أو يستتبع آثارا موضوعية قد تضر بالدين، ما موقف المقلد لمن يجيز هذا الأمر من هذه القضية؟ أقصى ما هناك أن يكون الأمر مستحبا، سنرقى به عن درجة المباح إلى درجة المستحب، مستحب فيه انقسام الأمة، الظاهر أن ليس من فقيه يُقدم على قبول انقسام الأمة والفتنة فيها من أجل ممارسة هذا المستحب.

[48]– 90/ النحل.