المُقاوم
الرئيسية » خطب الجمعة » خطبة الجمعة (561) 18 شعبان 1434 هـ ـ 28 يونيو 2013م

خطبة الجمعة (561) 18 شعبان 1434 هـ ـ 28 يونيو 2013م

مواضيع الخطبة:

 

الخطبة الأولى: البغض

الخطبة الثانية: الإمام المنقذ – قبل أن تقع الكارثة – مأساة مستمرّة

الخطبة الأولى

الحمد لله القديمِ الذي لم يسبقه عدمٌ ولا وجود، الباقي الذي لا يفنى، الدَّائمِ الذي لا يزول، الحيِّ الذي لا يموت، لا ينالُ من عزِّه شيء، ولا يَمَسُّه تغيُّر، ولا يحول جمالُه، ولا يُشاب جلاله، ولا يَنقص كمالُه.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله اطلبوا الخيرَ من مالكه، ولا مالكَ لخيرٍ غيرُ الله، واستدفعوا الشرَّ بالقادر على دفعه، ولا قادرَ على دفعِ الشرِّ سواه.
وطالبُ الخير من الله سبحانه، والمستدفِعُ للشرِّ به عليه أن يسألَ نفسه أولًا عن مدى طاعته له، واستجابته لأمره ونهيه، وأخذه بدينه، وقبوله لنصحه.
فما أقبح بالعبد أن يعلم بأنَّ خيره وشرّه بيد ربّه، وأن يكون كلُّ توجُّهه في طلب الخير، واستبعاد الشرِّ إليه سبحانه، ثمَّ يُقيم على معصيته، ويتخلَّى عن شكره، ويُضادّه بِنِعَمِه، ولا يرعوي عن معاندته، وما أشدَّ العبدَ قسوةً على نفسه، وتعريضًا له للهلاك وهذا مَسْلَكُه.
اللهم إنَّا نعوذ بك من نقص العقل، وضلال الرَّأي، وقُبْح العمل، وسوء المصير.
اللهم اجعل شوقَنا إليك، وتعلُّقنا بكرمك، وثِقتنا بك، وطمعنا في رحمتك، وطاعتنا لأمرك ونهيك، وجنِّبنا أن نعبُدَ سواك، وأن يكونَ أملُنا في غيرك، وأَخْذنا بما لا يُرضيك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم. ربّنا اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا ومن علّمنا علما نافعًا في دينٍ أو دنيا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واغفر لكلِّ من أحسن إلينا منهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد، فالحديث تكملةٌ لما مضى من موضوع :

البغض:

إنّه من الواضح الذي لا غبارَ عليه أنَّ من أحبَّ الحقّ أبغضَ الباطل، ومن تعلّق قلبُه بالخير انفصل عن الشرّ، وأنّ أهلَ الباطل ثقيلٌ عليهم الحقّ، وأنّ أصحاب الشرّ على كراهةٍ للخير، ولا يسع قلبًا أن يحبّ الحقّ والباطل معًا أو يكرههما في وقت واحد. وحبُّ الحقّ له فريقه، وحبّ الباطل له فريقه وهما فريقان لا يجتمعان.
والحقّ هو الله سبحانه وما يرضيه، ويمتُّ إليه، والباطل هو الشيطان، وما ينتسب إليه وينال موافقته، ويلتقي بهواه.
ولما كان منطلق الحبّ جميلِه وقبيحِه، وكذلك البغض معرفةٌ صحيحةٌ أو خطأ، أو قلبٌ جميلٌ أو قبيح كان حبّ القلب العارف بالله المستضيء بنوره المستجيب له جميلًا وراقيًا، وفيه كلّ الخير والصَّلاح، ويعتمد عليه بناء الحياة السليمة، وتُبلَغُ به أكرم الغايات.
وأمّا القلب المحتجب عن نوره سبحانه، المنغلق عن هداه، أو الجاهل بدينه، والقلب المسكون للظلمة، المقطون من القُبْح فحبّه لا يكون إلَّا قبيحًا وللباطل وأهله، وللشرِّ ودعاته، وللسّوء والفساد. وكلُّ بغضه للحقّ ومن أَخَذَ به واستضاء بنور الله وهُداه، وسَلَكَ طريق الخير والصلاح.
طُهْر القلب طهر لمحتواه(1)، وما يصدر عنه، وخُبْث القلب خبْث لمضمونه، وما يتوقع منه.
وإنّه لا يصدر من القبيح إلّا قبيح، والجميل لا يصدر منه إلّا ما هو من جنسه، وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضح. وماذا في قلب أسود محلولك؟! وماذا في قلب أبيض فضيٍّ لئلالاء؟!
من هذه الخلفية نعرف لماذا جاء التركيز على معرفة الله سبحانه ومعرفة دينه، وما يُرضيه وما يغضبه، ويحبّه ويبغضه، والعملُ في الإسلام على ربط القلوب بجلال ربّها وجماله، وشدِّها إلى نوره وكماله. فكلّ ذلك لتكون القلوب طاهرة نقيّة جميلة، وزادُها طيّبًا، ومضمونها كريمًا، وما يصدر عنها هاديًا وصالحًا وبنّاءً، وحتى تبلغ أرقى رقيّها، وتسموَ أرفع سموّها، ويتحقق لها كامل السعادة، وحتى تقوم الحياة الصالحة على الأرض، ويوجد المجتمع الإنساني الأرفع قدرًا، والأشدّ استقامة، والأصدق سعادة.
والخلفية نفسها هي التي تُفسِّر لنا الموقفَ الصَّارم الذي يقفه الإسلام من ولاية الشّيطان وأوليائه من الجنّ والإنس، وتشديده على عدم الدخول في ولايتهم، وعلى تنقية القلب من مودّتهم لا لزرع البغضاء بين النّاس وإشاعتها في المجتمع الإنساني، والتأسيس للعداوات الضارية، وإنما لمواجهة منابع الفساد في الأرض، وعدم التشجيع لمصادر الشرّ على التمدُّد في حياة النّاس، وللصدِّ عن المنكر.
الحبُّ والمودّة طريق التأثير والتأثُّر بالآخر ولو بقي هذا الطريق مفتوحًا دينيًّا بين النّاس وبين أهل الكفر والفجور والسّوء والفساد في الأرض لكان ذلك تعبيرًا واضحًا من الدّين عن إرادة نشر الكفر والفجور والسوء والفساد في الأرض، والترويج لهذه القبائح.
وحاشا للدّين الحقّ أن يفعل ذلك أو يتغاضى عنه، ويتناقض مع ما هو عليه من الهدى والنور.
إنه لابد للدّين في رسالته الكبرى من أخذ البشرية على طريق الحقّ متوجّهة إلى الله سبحانه، صادقة في توحيده إنقاذًا لها من الشقاء في الدنيا والآخرة، وبلوغًا بها إلى أقصى ما تُطيقه من الكمال، وتحقيقًا لسعادتها عاجلًا وآجلًا أن يعمل على إحداث فاصل فكريّ وروحيّ ونفسيّ بين العقول القويمة، والأرواح الطّاهرة، والنفوس الزكيّة وبين عقول منحرفة، وأرواح مترجِّسة، ونفوس خبيثة مُنْتِنة لا تصدر إلّا باطلًا، ولا تُؤثّر إلّا سلبًا، ولا يترشّح عنها إلا الشرّ والضّلال والفساد، ومن هنا جاء التشديد على البغض في الله، وهو بُغْضٌ لأعداء الله ولكلّ أهل الكفر والضلال والرّذيلة والفساد والتحلُّل والسقوط الخلقي مما فيه إجهاض لمسيرة الحياة الفاضلة الهادفة الكريمة، وإسقاط لقيمة الإنسان، وانحراف به عن خطّ كماله.
الحبُّ في الله من بعد حبّه، والبغض في الله خطّان جليّان من خطوط التربية الإسلامية والفكر الإسلامي الثابت كتابًا وسنّةً بلا أيِّ شائبة من غموض.
وحبُّ الله عزّ وجلّ حبٌّ للجلال والجمال والكمال المطلق جلالِ وجمالِ وكمالِ الوجود والحياة والعلم والقدرة والإرادة والرّحمة. والحبّ في الله عز وجل حبٌّ لما يحبّه وما يلاقي رضاه، ولا محبوب له عزّ وجلّ خارج الجمال والكمال، والبغض في الله بغض لما يُبغضه، ولا بُغْض منه سبحانه إلّا لما هو قبيح ومفسد وفيه تردٍّ وسقوط.
وبُغضُ المؤمن لأهل الكفر والظلم والفجور والفسق والرذيلة وسائر المنكرات إنما هو بُغْض لما عليه هؤلاء من صفات قبيحة هدّامة ساقطة تُعرقل حركة الحياة الإنسانية النبيلة الصَّاعدة، وتضادّ كرامة الإنسان ومصلحته، وتؤول به إلى التسافل والانحدار. وهو بُغْضٌ منطلِق من تقدير الإنسان، والاعتراف بكرامته، والحرص على سلامة ذاته، وليس بغضًا لذات الإنسان في ذاتها. ولذلك ما إن يتبدّل كفر الكافر إلى الإيمان، وفجور الفاجر إلى التقوى، وفساد الفاسد إلى الصَّلاح إلّا وتبدل موقعه في قلب المؤمن، وتحوَّل بغضه إلى حبّ، وكرهه إلى مودّة، وصار إلى نفسه قريبًا حميمًا.
إنّه البغض الذي لا ينطلق من شُحِّ النفس، والتنافس على الدّنيا ومزاحمة الآخرين، ولا يخدم الفساد في الأرض، ولا يحمل على الانتقام للذات، ولا يستهدف في الأصل الإضرار بالآخرين(2).
والآن يُتوّج الحديث بذكر بعضٍ من النصوص الإسلامية في حبّ الله سبحانه، والحبّ في الله، وبُغض من يُبغضه، ومن يَبغض:
أول الحبّ الكريم النافع وأسماه حبُّ العبد له سبحانه، وهو أشدّ حبٍّ يعيشه قلب المؤمن الحقّ، ولا يُضاهيه حبّ آخر منه أو من غيره {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ…}(3).
والله عزّ وجلّ يُحبّ المتقين الصابرين الصبر الجميل الموافقَ للحقّ، والطارد للضعف، ويُحبّ كلّ ذي صفة كريمة حبًّا لصفته. ومن الحبّ في الله أن نُحبّ من أحبّه، وأن يكون حبُّنا له من أجله.
ونقرأ في هذا المجال {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(4). {… وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(5). {… وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}(6). {… فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }(7).
وكما يحبّ الله عز وجل الصفات الجميلة في العبد ويحبُّه لها، فكذلك لا يحب ما قَبُحَ من صفات العبد فلا يرضاه لها(8) {… فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}(9). {… وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ}(10). {… وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ}(11). {… وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}(12). {… إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}(13).
وما أعظم منزلة الحبّ في الله وهو الحبّ من أجله، والحبّ الراجع إلى حبّه، والذي لا يتعدّى ما يُحبّه ومَنْ يحبّه، ومثله منزلة البغض في الله وهو البُغض من أجله، والبُغض لما أبغض، ولا يكون إلّا كذلك.
نقرأ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:”أفضل الأعمال الحبّ في الله، والبغض في الله”(14) تعالى.
وعنه صلّى الله عليه وآله:”إنّ أوثق عرى الإسلام أن تُحِبَّ في الله، وتُبغض في الله”(15).
“الحبّ في الله فريضة، والبغض في الله فريضة”(16).
وعن علي أمير المؤمنين عليه السلام:”إن أفضل الدين الحبُّ في الله، والبغض في الله، والأخذ في الله، والبكاء في الله”(17).
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أخلِصْ حبّنا إليك، ولا تجعل في قلوبنا حبًّا على خلاف حبِّك، ولا بُغضًا على خلاف بُغضك. اجعل ربّنا محبوبَك محبوبًا لنا، ومبغوضك مبغوضًا لنا، ومرضيَّك عندنا مرضيًّا، ومكروهك عندنا مقليّا يا متفضّل يا محسن يا كريم يا رحمان يا رحيم.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}(18). 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي لا يملك أحد شيئًا إلَّا ما ملّكه، ولا يقدر أحد على شيء إلّا ما أقدره، ولا إرادة لمخلوق إلّا ما مكّنه، ولا تحقُّق لشيء إلّا ما أراد تحقُّقه، ولا نجاح لسعي إلّا بإذنه، ولا هُدى إلّا لمن هداه، وكلّ شيء خاضع لحكمه وقهره وإرادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله للإنسان عقلٌ وهوى، وعنده روح استقامة وانحراف، وفجور وتقوى، وأمامه طريقُ هدى وضلال، وله إرادة خير وشر. له رصيد من هذا وذاك، وعنده في حياته فرصتان؛ فرصة أن يُحسن لنفسه وأن يُسيء لها. وما أحسن أحدٌ لنفسه بتعطيل عقله وأخذه بهواه، وتغييبه لروح الاستقامة ومصيره إلى الانحراف، وانغماره في الفجور وميله عن التقوى، وسلوكه طريق الضلال ومفارقته الهدى والنّور، وتمسّكه بالشرّ ومجانبته الخير فلنُحسن عباد الله الاختيار إحسانًا لأنفسنا وإنقاذًا لها من الشقاء، ووضعًا لها على طريق السعادة. كلُّ الخير في العقل والدين والهدى وتقوى القلوب والاستقامة في العمل.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أصلح قلوبنا ونقِّها من كلِّ مكروهك، واجعل كلّ زادها علمًا يقرّب إليك وتقواك ومحبوبَك، أبرئها ربّنا من كلّ أسقامها، وأخرجها من كلّ ظلماتها إلى نورٍ من عندك يا رؤوف يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصَّادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قريبًا قائمًا.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله فإلى أكثر من عنوان:

أولًا: الإمام المنقذ:

يمرُّ العالم اليوم بأشدّ أنواع المعاناة على جميع أصعدة الحياة، وألوان الألم والرعب والتمزُّق والفساد.
وكلّ ذلك له مردّ واحدٌ؛ ذلك أنه تحكم كلَّ أوضاعه السياسيّة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حالةٌ خطيرة من الاستكبار، والبُعد عن الهُدى الإلهي من هدى الوحي والعقل والفطرة، وحالة من التمرّد الوقح على الله سبحانه، ومن خلال مختلف الأطروحات الأرضيّة التي تُمثّل المرجعية عند القوى الاستكبارية والطاغوتية المتسلّطة على العالم في حكمها المفروض عليه.
ويمكن للعالم أن يستمر في تجربته للأنظمة الطاغوتية مليون سنة ومليوني سنة وأكثر، ولكنه لن يزداد وإن طالت تجاربه وتنوّعت وتكثّفت من النوع الأرضي الجاهليّ إلّا مزيدًا من السوء واستمرارًا في مسلسل الفشل وتجذّرًا في حالة اليأس والقنوط الذي يتنامى في ظلّ التصاعد الدائم للظلم والشقاء الذي يعكسه فشل هذه التجارب والمحاولات لتعمّ القناعة هذا العالم إلّا من كان من رموز الطاغوتية وأذنابهم في كلّ مكان، ويعظُمَ تطلّعًا، ويلتهب شوقًا إلى حكومة منهجها من السماء بلا شائبة من الأرض، وقيادتها صناعة خالصة لهذا المنهج بشّر بها الدّين الحقّ، وأعدّتها العناية الإلهية لإنقاذ العالم، وانتشال الإنسان.
فيا أيُّها الركب المؤمن في العالم كلِّه، ويا أيها المتطلّعون إلى الحقّ والعدل من كل انتماء وملّة، الباحثون عنه، المستعدّون للتسليم له، الباذلون في سبيله أنتم على طريق النصر، وتحقيق الأمل الكبير.
غدًا وبتحمّلكم مسؤوليتكم من الإعداد والنصرة يُصنع العالم من جديد في كل أوضاعه الإنسانية في النفس والخارج من جديد على ضوء المنهج الإلهي القويم على يد أعرف عارف به ينتظره الضمير الإنساني وطال انتظاره من الأجيال، وتقضي به ضرورة الدين، وحاجة الواقع، ويُفضي العدل الإلهي إلى الإيمان به، والحكمةُ الإلهية، ووعد الدين الحقّ، وقوة الدليل؛ وذلك هو الإمام القائم (عج) الإمامُ الثاني عشر من كوكبة أهل العصمة من خلفاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلَّى الله عليه آله، وهو وارث علم الكتاب والسنة بلا نقص ولا تغيير والمجسِّد لإرادتهما تمام التجسيد(19).
وإنّ يوم القائم (عج) لهو يوم الرحمة العامة، والأمن الشامل، والعدل التّام، والرخاء والرفاه، والاستقامة والكرامة، والمجد والسموّ والرشد، والنور والهدى، والسداد.
أمّا ما في طريقه من حرب ضارية فإنما هو بسبب الطاغوتية التي تصرّ على استعلائها على الله، وعلى ربوبيتها، واستعباد النّاس، ومواجهة الحقّ، وبسبب من رموزها والذيول التابعة الخاضعة لربوبيتها.
إنّه ما من قطرة دم تُسفك ظلمًا على ذلك الطريق على يد الإمام القائم (عج) ومن معه، ولا استهانة عنده عليه السلام بنفس بريئة من كل أبناء العالم.
لن تسفك قطرة دم واحدة على يد المنقذ، ولا على يد المؤتمرين بأمره إلا بحقّ وعدل، ومن أجل الحقّ والعدل.
نعم ستسيل على طريق ذلك اليوم دماءٌ مؤمنة غزيرة طاهرة عزيزة زاكية على يد الطاغوت، ومن يعبده ظلمًا.
والشهادة على هذا الطريق في ظلّ راية الحقّ الصُّراح أمنية تُداعب قلوب المؤمنين الذين ما زالوا ولا يزالون يرفعون الأكفّ ضارعين إلى المولى عزّ وجلّ بالتوفيق إليها والتشرُّف بها.
وكلُّ أنواع الموت ما كان منه على الفراش، أو بالسيف، أو بأيِّ صورة أخرى هو موتٌ ونهاية لهذه الحياة، ولا أحدَ يبقى خارج هذا القَدَر. أمّا الشّرف كلُّ الشرف فإنما هو لموتِ الشهادة. وأكبرُ الشهادة أن يُضرّجَ أحد غارقًا محقًّا عارفًا في دمه تحت ظلّ راية معصومة مضمونة الهدى والرّشاد ورضا الإله تبارك وتعالى.

الثاني: قبل أن تقع الكارثة:
قبل أن يُعدم العقل، أن يغيَّب الضمير، أن تنطمس البصيرة، أن يختفي الدّين، أن تتفرّد العواطف الجامحة بالقرار، أن يسود الجنون، أن يفلت الزّمام، أن تتفجر أحقاد جاهليّة، أن تنطلق شرارة الطائفية، أن تلتهب نارها، أن تُغرِق الفتنة الضارية المفنية كلّ شعوب الأمة، كلّ أرض الإسلام، قبل ذلك كلّه، وقبل أن تغلب الأزمة القدرة على السيطرة، ويقع الإثم الكبير، وتعمّ الجاهلية السّوداء، وتستحقّ الأمّة سخط ربّها على كلّ مسلم له بقية من إسلام، له شيء من بصيرة، له قَدَر من التفكير في العواقب، له احترام لدينه، رحمة بأمته، حسّ إنسانيّ كريم، فهمٌ وتقديرٌ لثوابت الإسلام ومقرّراته، اعتقادٌ بحرمة الدم المسلم أن ينهض في وجه الفتنة، أن يقول كلمة نصحٍ لمثيريها ومروجيها وأصحاب الفكر التكفيري، والتوجّه الإرهابي الإباحي لدماء المسلمين، أن يبذل كل جهد ممكن، أن يُقاوم موجة الحقد الزاحفة، أن يخطو خطوة ولو واحدة للحدّ من غلواء الشعور الطائفي القتّال الذي آلى قوم على أنفسهم أن يُثيروه، ويُغذّوه، ويُؤجّجوه، ويُلهبوه، ويمتدوا به إلى كلّ شبر من أرض الإسلام والعالم، وإلى كلّ نفس من نفوس المسلمين، وأن يُعجّلوا بانفجار أوضاع الساحة الإسلامية لتحترق هذه الساحة وأهلها جميعًا(20).
لنكن جميعًا أيها المسلمون الغيارى من كلّ المذاهب على نباهةٍ وعلمٍ بأنَّ هناك جاهلًا، ومن له فهمٌ مغلوط بمذهبه والإسلام، وهناك معقّدًا، وهناك حاقدًا، وعدوًّا للأمّة كل الأمة، ومستفيدًا من فرقتها، وموظّفًا لتمزيق وحدتها، ومجنَّدًا من نفسه، أو مجنّدًا من غيره، ومطية لسياسة دنيوية منحرفة، أو تخطيط متآمر على الأمّة، منطلق من الرّغبة الجامحة في القضاء عليها، وطمس نور الإسلام، وكلُّ أولئك يشتركون في جريمة إشعال الفتنة، وتغذية الشعور الطائفي، والتحضير لحالة الانفجار المدمر حتى إذا اشتعلت الفتنة، وتصاعد لَهَبُها هرب منها من هؤلاء من هرب، وولّى عنها من تولّى، واختبأ من اختبأ، وتوارى من توارى طالبًا النجاة له ولأهله وولده تاركًا الأمة تغرق في دمائها، وتفني نفسها على يدها، وتقضي على معالم دينها(21).
من له أيها المسلمون أن يجد نصًّا واحدًا من الكتاب الكريم أو السنّة المطهّرة الثابتة، أو أيّ كلام ينهض حجّة شرعيّة بينه وبين الله سبحانه يُبيح للشّيعيّ أن يُقاتل السني حتى يتشيّع، أو للسُّنيّ أن يُقاتل الشّيعيَّ حتى يتسنّن؟! لا شيء من ذلك على الإطلاق يدلّ على حكم الإباحة في هذا المجال فضلا عن أن يوجد ما يدل على الوجوب أو الاستحباب(22).
فواضح أنَّ الداخل في هذا الأمر خارج عن حكم الإسلام بحرمة دم المسلم وماله وعرضه والثابت بصورة قطعية من الإسلام ولا خلاف عليه.
وحديث الفرقة، وأنَّ الأمة تفترق إلى سبعين فِرقةً أو أكثر موضوعه الافتراق في إطار الإسلام الظاهري الكافي لعصمة دم المسلم وعرضه وماله، وليس من موضوعه أن الأمة تفترق إلى سبعين فرقة أو أكثر؛ أمةٌ واحدة منها مسلمة، والباقي أمم كافرة(23) يخرج التابع لها عن الحكم العام السابق الذي يعمُّ المؤمن والفاسق، المطيع من المسلمين والعاصي، والعالم والجاهل إلّا من أخرجه حديث صحيح أو آية واضحة إلى حكم القصاص أو حدّ من الحدود.
إنه لا عذر قطعًا لأحد ولا مكان للتذرُّع بالدين وبالمذهب في نشر الفتنة الطائفية وتأجيجها، ليصير المسلمون إلى الاقتتال ويُسفك الدّم الحرام.
وعمّا حدث في مصر من اقتحام بيت من بيوت المسلمين من أتباع آل رسول الله صلّى الله عليه وآله وقتل أربعة ممن فيه في مجزرة بشعة ما هو إلّا جاهليّة جهلاء، وضربٌ للقيم الإسلامية والأحكام الشرعية بعرض الحائط، وجريمة نكراء تُرتكب جهارًا نهارًا وبصورة تُزلزل الضمير الإنساني، وتُمثّل احتقارًا شنيعًا لإنسانية الإنسان زاد ذلك كلّه شناعةً وبشاعة أن تُسحب جثث الشهداء على الأرض سحبًا، وتُجرّ جرًّا ليُعطي ذلك صورة غليظة بغيضة موحشة من صور الوحشية وغياب الدين والإنسانية والضمير، والتولُّع بالجريمة.
وهل يمكن أن يُقبل من حكومة مصر، ومن أيِّ مؤسسة وجهة مسؤولة هناك أن تتعامل بسهولة مع هذا العدوان السَّافر، والجريمة النكراء، والفوضى العارمة؟!(24)

ثالثًا: مأساة مستمرّة:
هي مأساة المساجد في البحرين المسلمة؛ مأساةُ هدمٍ، وألوانٍ من التعدّيات، وتعطيل إنشاء، ومنع لإعادة البناء، ومحاربةٍ للصَّلاة في مساجد مهدّمة ثابتة المسجديّة قبل زمن طويل.
وقد صار هذا كلُّه ورقة وهي من صناعة السّياسة القائمة، وموظّفًا لاستثمار هذه الورقة على يدها لإثارة الرّوح الطائفية، ومحاولة إشعال فتنتها، صار ورقة رابحة فيما تراه، وتستهدفه بتركيزها على مساجد طائفة محدّدة، وبقي هذا منذ بدأ مستمرًا، وسيرةً عملية قائمة لحدّ الآن(25).
وكلّ ذلك ظاهرُ المنافاة مع واضح الدّين، وثابت الشّريعة.
وينضمّ إلى ذلك ومن أجل تحقيق هدف الفرقة والفتنة والاقتتال بين إخوة الدين والوطن الدفع بالبعض وتحت اللافتة المذهبية وإن لم يكن بدافع مذهبي، ولا يمتلك تبريرًا من أيّ مذهب من مذاهب الإسلام لمناصرة هذا المنكر البشِع والمشاركة فيه.
وما ينبغي لأبناء الطائفتين الكريمتين من هذا الشعب المسلم ألا تخفى عليهم اللعبة السياسيّة وغرضها الدنيء فلا يذهب الظنُّ بطائفة بأن هذا العمل المجافي للإسلام قد جاء انتصارًا من السياسة لها، ومن منطلق الغيرة على المذهب الذي تنتمي إليه، فهل يضرُّ أيّ طائفة من المسلمين أن يبقى مسجد من المساجد الإسلامية بُنيَ قبل عشرات السّنين ومئات السّنين، ويبقى عامرًا بالصّلاة والذّكر، وما هو من دين الله، وفي خدمة الدّين، ويبقى مفتوحًا حَسْب مسجديّته لصلاة أهل المذاهب المختلفة بلا أنْ تملك أيّ طائفة أن تُحجره عليها بالخصوص وإن كان من الأوقاف التابعة لها؟!
ثمّ ينبغي أن لا تظنّ طائفةٌ أخرى بأختها في الإسلام سوءًا أبدًا، وأنّها شريكة في هذه السياسة المعادية للمقدّسات، ولا تُصدِّق بأنَّ من يشارك في جريمة هدم مسجد من المساجد التابعة لأوقافها، والتعدّي على حرمته بأيّ لون من التعدّي، أو تعطيل وظيفته والوقوف في وجه الصلاة فيه يُمثّل موقفه هذا الطائفة التي ينتمي إليها، والمذهب الذي يتعبّد به، وأنَّ هذه المشاركة المدانة منه مشاركةٌ منها(26).
ومسجد ثابت المسجدية تمرّ عليه عشرات السنين، وأكثر من ذلك، ثم يُهدم ظلمًا، وتُمنع إعادة بنائه، وتُعطّل الصلاة فيه، ويقف الجند والسلاح في طريق من يريد أداء الفريضة على أرضه شاهدٌ لا تنقصه الدّلالة على الاستخفاف بالإسلام وإهانته.
وأيّ مسلم يسعه السكوت على اللعب بمصير الإسلام والمساجد؟!
ما جرى في الأسبوع المنصرم من منع الصلاة على أرض مسجد أبي ذر في النويدرات والمهدّم لأكثر من مرة بقوة الجند والسلاح، ودخول عناصر أخرى في العملية غير قوّة الأمن الرسميّة يحمل دلالتين معًا؛ المعاداةُ للمساجد وهي معاداة للإسلام لا لمذهب بخصوصه، واستهداف إحداث الفتنة الطائفية.
وعلى المسلمين من كلّ المذاهب ألا ينسوا إسلامهم في هذه المواقف وأخوَّتهم الإسلامية، ولا يُحقّقوا لأحد هدف الفرقة، وأن يكونوا وقودًا لنارها.
ويبقى في الموضوع سؤال: فَرْضُ طوق أمنيّ مشدّد، وإقامةُ حراسة مكثّفة على مسجد أبي ذر لحماية مسجديّته وقداسته(27)، وعن أن يُعبث به ويُنجّس ويُهان على يد وثنيين يُخاف من دخولهم فيه لهذه الأعمال المنافية لمكانة المسجدية؟(28) أم أنَّ هذا كلّه لمنع المسلمين المصلين الموحّدين من الصلاة فيه، وللمنع من بنائه وإعماره، واستبداله إلى حديقة عامة كما يُتناقل؟(29)
لئن كان الثاني وهو المتعيّن فهو الموقف المنسجم مع حرمة المسجد، وحرمة الإسلام، ومكانة الدين في بلد الإسلام والمجتمع المسلم، والذي يستحقّ المناصرة ممن ناصره ويُناصره من أبناء المجتمع المسلم. أيُمكن أن يُقال كذلك؟!
ربّنا أعنّا على أنفسنا واحفظنا من الزلل، وجنّبنا الخطل، وأطفئ نار الفتن بين المسلمين، واقطع أسبابها، ولا تُوصل أحدًا ممن يريد شرًّا بهذه الأمّة ووحدتها إلى ما يريد.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، واشف جرحانا ومرضانا، وفكّ أسرنا وسجناءنا، ورُدّ غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة وأمن وسلام.
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون (30).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – وحتى يكون محتوى القلب طاهرًا لابد أولًا للقلب في نفسه أن يكون طاهرًا.
2 – إذا جاء إضرارٌ فإنما هو إضرار اضطراري ومن منبع بغض الفساد وبغض الظلم والانحراف.
3 – 165/ البقرة.
4 – 76/ آل عمران.
5 – 134/ آل عمران.
6 – 146/ آل عمران.
7 – 159/ آل عمران.
8 – يعني من أجلها.
9 – 32/ آل عمران.
10 – 190/ البقرة.
11 – 205/ البقرة.
12 – 57/ آل عمران.
13 – 36/ النساء.
14 – بحار الأنوار ج66 ص252 ط3 المصححة.
15 – كنز العمال ج9 ص6.
16 – بحار الأنوار ج66 ص252 ط3 المصححة. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله.
17 – ميزان الحكمة ج1 ص514 ط1.
18 – سورة التوحيد.
19 – ولا يُصلح العالم تمام الإصلاح إلّا رجل بهذا المستوى والوزن.
20 – هتاف جموع المصلين (الله أكبر، النصر للإسلام).
21 – هتاف جموع المصلين (لبيك يا إسلام).
22 – ولكنّها البدعة، البدعة الصريحة الفاضحة، والمروق الصريح عن الإسلام.
23 – هذا ليس عندنا، حديث الفرقة لا يُعطي أنّ هناك فرقة مسلمة، وأما باقي الفرق فهي أمم كافرة تخرج عن حكم الإسلام الظاهري. هذا لا يوجد. لو حمّل أحدٌ الحديثَ هذا المعنى لكان تعسُّفًا وظلما وجورا على النص.
24 – لا يُقبل منها دينًا ولا يُقبل منها على خطّ السياسة العادلة.
25 – تصرّ عليها السلطة.
26 – لا ينبغي أن يذهب الظنّ بأحدنا إلى هذا على الإطلاق.
27 – كما ينبغي.
28 – لو كان كذلك لكان شيئًا مشكورًا.
29 – إنّه المنكر، والمنكر الصريح الفاضح.
30 – 90/ النحل.