المُقاوم
الرئيسية » الكلمات والمشاركات » آية الله قاسم: ما كان تأسيس “العلمائي” عن اندفاعة عاطفية أوعصبيّة.. إنه الواجب الذي لايُأذن بالتخلّي عنه

آية الله قاسم: ما كان تأسيس “العلمائي” عن اندفاعة عاطفية أوعصبيّة.. إنه الواجب الذي لايُأذن بالتخلّي عنه

لو لم يُنشأ المجلس لطالبتُم أنفُسكُم بإنشائه وعتبتُم ولمتُم آخرين على التأخُّرِ عن إنشائه
آية الله قاسم: ما كان تأسيس “العلمائي” عن اندفاعة عاطفية أوعصبيّة.. إنه الواجب الذي لايُأذن بالتخلّي عنه 

السنابس :
قال سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم، خلال انعقاد الجمعية العمومية السنوية للمجلس الإسلامي العلمائي صباح السبت 7 ربيع الأول 1434هـ الموافق 19 يناير 2013م بمأتم السنابس، لانتخاب الهيئة المركزية الجديدة: “ما كان تأسيسُ المجلس العلمائي عن اندفاعةٍ عاطفيّةٍ أو عصبيّة، ولا عن رغبةٍ عابرة، ومُشتهىً وقتي، أو تقديرٍ خاطئ، أو ردّةٍ فعلٍ لحدثٍ مُعيّن. وما كان بالشيء الترَفي الذي يمكنُ الاستغناءُ عنهُ وإهمالُه”.

وتابع سماحته “إنّه (المجلس العلمائي) وليدُ إحساسٍ جادٍّ بالحاجة إليه، ووعيٍ راسخٍ بقيمته، والمسؤولية المقتضيةِ له، والضرورة الدينية الداعيةِ إليه، والواجب الذي لا يأذنُ بالتخلّي عنه أو تأجيله”.

وأضاف آية الله قاسم في كلمته خلال الانعقاد: “لو لم توجد مؤسّسةُ المجلس إلى اليوم؛ لحرصتُم على أن توجد. لو لم يُنشأ المجلس لطالبتُم أنفُسكُم بإنشائه؛ وعتبتُم ولمتُم آخرين على التأخُّرِ عن إنشائه”.

كما أشار سماحته إلى أن ” والمسارُ السياسيُّ من أهمِّ المسارات التي تحتاجُ إلى المُتابعةِ والإصلاح، وبذلك تكونُ الدعوةُ الإصلاحيّةُ في هذا المجال من صُلبِ وظائفِ المجلس”.

وهذا نص الكلمة كاملًا:

بسم الله الرحمن الرحيم

ما كان تأسيسُ المجلس العلمائي عن اندفاعةٍ عاطفيّةٍ أو عصبيّة، ولا عن رغبةٍ عابرة، ومُشتهىً وقتي، أو تقديرٍ خاطئ، أو ردّةٍ فعلٍ لحدثٍ مُعيّن. وما كان بالشيء الترَفي الذي يمكنُ الاستغناءُ عنهُ وإهمالُه. إنّه وليدُ إحساسٍ جادٍّ بالحاجة إليه، ووعيٍ راسخٍ بقيمته، والمسؤولية المقتضيةِ له، والضرورة الدينية الداعيةِ إليه، والواجب الذي لا يأذنُ بالتخلّي عنه أو تأجيله.

وكلُّ ذلك كما كان قائمًا بالأمس هو قائمٌ اليوم؛ فوعي الاستمرار هو وعي التأسيس، والمسؤوليةُ هي المسؤولية، والحاجةُ هي الحاجة، والضرورةُ هي الضرورة، والوجوبُ هو الوجوب. ولك أن تقول إنّ كلّ ذلك في ازديادٍ وتعاظُمٍ وليس شيءٌ من ذلك في تراجعٍ أو نقيصة.

المسؤوليةُ تكبُر، والضرورةُ تُلِح، والوجوبُ يتأكّد، والوعيُ في تعمُّقٍ مُطّردٍ واتّساع، والأهدافُ النظيفةُ والمقاصدُ العالية التي كان من أجلها التأسيس ليس لها بديل ولا يُخالطها خليط، ولا يصحُّ أن تمسّها شائبة. لا عصبيّة، لا بطرَ، لا إفساد، لا فتنة، لا إثارات طائفيّة، لا سوء؛ إنّهُ الإسلام، إنّهُ الإيمان، إنّهُ قضيةُ خدمةِ الناس، إنّهُ الإحساس بالمسؤولية تجاه الله عزّ وجل واتّجاه عبيده.

يبقى المجلسُ كما أُنشئ من أجلِ مصلحة الإسلام والمسلمين، من أجل وعيٍ إسلاميٍّ نظريٍّ وعمليٍّ أكبر، وأعمق، وأوسع، وروحٍ توحيديّةٍ أنضجَ، وأنورَ، وأطهر، ومشاعرَ أكرمَ، وأغزرَ، وأروع، من أجلٍ ذاتٍ إنسانيّةٍ متشرّفةٍ بعبادة الله لتكون أزكى، وأتقى، وأنقى، وأرفع، وخبرةٍ عمليّةٍ يغنى بها الإنسان المؤمن العابدُ في التبليغِ والدعوةِ إلى الله سبحانهُ أوسعَ، وأكثر هُدىً، ورشدًا، وأنفع.

يبقى المجلسُ ويستمرُّ من أجل وطنٍ ناهضٍ، مستقيمٍ، عادلٍ، واعٍ، متماسك، لا يعدلُ عن طريق الخيرِ إلى الشر، والفضيلةِ إلى الرذيلة، والعلمِ إلى الجهل، والعدلِ إلى الظلم، والوحدةِ إلى التفرّق، من أجل مجتمعٍ وأمّةٍ مؤمنةٍ توحيديّةٍ موحَّدة، فاعلةٍ متحرّرةٍ من كلّ ما يُعيق حركتها الرساليّة والإنسانيّة الرائدة، ويُعرقلُ سيرها العمليَّ المُتقدّم، وسيرها إلى كلّ مواقعِ السبقِ الإيجابي الخيّر لتكون في مقدّمةِ الأمم.

ذلك إيمانًا من كلِّ الواعين بأن خير العالمِ في تقدّم هذه الأمّةِ الوسطِ عند أخذها بالإسلام، والتزامها نهجهُ القويم، وأهدافهِ الكريمةِ العالية، وأخلاقيّتهِ النزيهة، لما لذلك من انعكاساتٍ إيجابيّةٍ هائلة على هِداية العالم ومصلحتِهِ، واستقامتِهِ، ورُقيِّه، وانتهاءِ الخصوماتِ المُهلِكةِ بين شعوبهِ وأُممِهِ وحكوماتِه.

هذه كلمة..
وكلمةٌ أخرى في هذا المقام، أنّ تحقيق الأهدافِ الكبيرةِ يحتاجٌ إلى هِمَمٍ كبيرة، وسعيٍ حثيث، ونفَسٍ طويل، ومُجاهدةٍ ومُصابرة، وتكاتُفِ جهود، وتعاونِ آراء، وخبرةِ عمل، ومعرفةِ ظروف، وتقديرٍ دقيق، وتدبيرٍ حكيم، وإخلاصِ نيّة، وتوكُّلٍ صادقٍ على الله العليِّ القدير.

الطريقُ إلى الأهدافِ العالية وعْر وليسَ بالسّهل، ولا المفروشُ بالرياحين، فيحتاجُ إلى عدّةٍ كافيةٍ من البصيرةِ النافذة، والنيّةِ السليمة، والصبرِ الشديد، والعزمِ العالي، والإرادةِ الماضية؛ والإنسانُ يتحمّلُ مسؤوليّة تحصيل هذه العُدّة، وهذا الزّاد، بما أعطاهُ الله عزّ وجل من استعدادٍ لتكميلِ ذاتِه. الطريقُ طويل، والمؤونةُ ثقيلة، واستعدادُ الإنسانِ ليس فيهِ قُصور.

وكلمةٌ ثالثة..
أنّهُ يُتطلّع من كُلٍّ من الهيئة المركزيّةِ والتنفيذيّة الموقّرَتين: أن تُعطيَا توصيفًا دقيقًا لنجاحاتِ وإخفاقات الدورة الإداريّة المُنتهية، ومواطنِ القصورِ والتقصير، والعِلاجات المقترحة ليُسهِمَ ذلك في الارتفاعِ بمستوى العملِ والإنتاجِ في الدورةِ القادمة، ويُصحّحَ من المسار.

يُضافُ إلى ذلك، أنّ المُترشّحَ أو المُرشّح للدورةِ الجديدةِ اثنان:
واحدٌ يجدُ من نفسهِ الكفاءة والقدرةَ على العطاءِ والتطوير، والتوافُرَ على الشروط الموضوعيّةِ المنصوصةِ قانونًا، وغيرِ المنصوصة، وإن كان يحتاجُ إلى أن يضغط على نفسهِ من ناحيةِ التفرُّغِ المطلوبِ لنجاحِ العمل، وآخرُ لا يجِدُ من نفسهِ ذلك.

وأمانةُ الإيمان والعمل، ومسؤوليةُ إنجاحِ مسيرةِ المجلس يفرضُ على الأولِ ألّا يعتذرَ أو يتراجع، وعلى الثاني ألّا يتورّط؛ على أنّ من لم يجد الشروط المتوفّرة لملءِ موقعٍ مُعيّن، قد يجدُ من الشروط الكافيةِ وبدرجةٍ عالية لملءِ أكثر من موقعٍ آخرَ أكثرَ تلاؤمًا مع قُدُراته ومُيوله. وقد لا يكونُ هناك قصورٌ في القُدُرات ولكن مع ذلك قد يكون هناك فتورٌ في المُيول.

أمّا عن الهم السياسي فإنّه قد صار همُّ كلُّ هذا الوطنِ بمختلفِ فئاتِهِ وشرائحهِ ومؤسّساتهِ والغالبيةِ العظمى من أبناء الشعب – هذا الهم صار همّ الجميعِ تقريبًا -، فمن الطبيعيِّ جدًا ومن المنطقيِّ جدًا ألّا ينفصِل المجلس وهيئتُهُ المركزيّةُ والتنفيذيّة عن هذا الهمِّ لما للمجلسِ من ثقلٍ مُتميّز، وما يتحمّلُهُ من مسؤوليّةٍ دينيّةٍ واجتماعيّة، وما عليهِ مُستواهُ من تقدُّمٍ علميٍّ واجتماعي، وموقعُ المجلِسِ ومُستواه ومسؤوليّتُه؛ كلُّ ذلك يفرضُ عليه أن يُسهم في عمليّة الإصلاح والدفعِ بها في كلِّ الأبعاد والمساراتِ في الوطنِ والأمّة.
والمسارُ السياسيُّ من أهمِّ المسارات التي تحتاجُ إلى المُتابعةِ والإصلاح، وبذلك تكونُ الدعوةُ الإصلاحيّةُ في هذا المجال من صُلبِ وظائفِ المجلس.

وأيُّ أمرٍ مُهِمٍّ يتطلّبُ اهتمامًا بالغًا من المجلس لا يصِحُّ أن يصرفهُ عن الاهتمام البالِغِ بالبُعدِ الديني والثقافي والأخلاقيِّ للمُجتمع، وبناءِ الوعي العام، وإعداد المُختصّين القادرين على المواكبَةِ والسّبق لتطوّراتِ الساحةِ العلميّة والثقافيّة، ومَدِّها بما تُلِحُّ عليه من أسئلةٍ تطرحُها على الإسلام تتوقّعُ أن تتلقّى من الحاملينَ للهمِّ الإسلاميِّ أجوبَتَها الشافيةَ الكافية.

أعزّائي أعضاء المجلِسِ ومُنتسبيهِ وموظّفيه وعُمّالِه..
لو لم توجد مؤسّسةُ المجلس إلى اليوم؛لحرصتُم على أن توجد. لو لم يُنشأ المجلس لطالبتُم أنفُسكُم بإنشائه؛ وعتبتُم ولمتُم آخرين على التأخُّرِ عن إنشائه.

مؤسّسةُ المجلس..
مؤسّسةٌ لهذا الوطن الذي تعتزّونَ بِه، وتريدونَ خيره، ولهذا الشعب الذي تُريدون هِدايتهُ واستِقامتهُ وعِزّه، ولأُمّتِكم التي تفخرونَ بها، وتريدون لها السبق والريادة، ولِدينكم الذي لا تقدّمون عليهِ شيئا، وتقدّمونهُ على كلِّ شيء، وتريدون لهُ الظهورَ، والقوّة، والسيادةَ، والنفوذ،َ والانتشار.

مؤسّسةٌ رأيتُم أن تطلبوا بها مرضاتَ الله، وأن تتّخِذوا من بنائها، وإنجاح دورها، وتفعيلِ رسالتها وسيلةً إلى الجنّةِ التي تطمحون، وليس بعد هذا كلِّه مزيدٌ ممّا يدفعُ للعمل الجادِّ، المُخلص، والتفاني، والتضحيةِ من أجل إنجاح الدور الرساليِّ الهادفِ الكريم للمجلس، وتحقيقِ الآمالِ الكبيرةِ المعقودةِ على جُهدِكم، وجهادِكم، ووعيكُم، وبصيرتِكُم، وإخلاصِكُم، وعملِكُم الدؤوب.سيروا على بركةِ الله، والله معكم وهو خيرُ ناصرٍ ومُعين..

والحمدلله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، محمّدٍ وآله الطاهرين وجميع الملائكة والأنبياء والمرسلين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته