المُقاوم
الرئيسية » خطب الجمعة » خطبة الجمعة (463) 4 شهر رمضان 1432هـ – 5 أغسطس 2011م

خطبة الجمعة (463) 4 شهر رمضان 1432هـ – 5 أغسطس 2011م

مواضيع الخطبة:

الخطبة الأولى: الإنسان في أحد مساريه

الخطبة الثانية: مابقي تحمّل – الغرب مع من ؟

الخطبة الأولى

الحمد لله الخالق المبدع، الصَّانع المتقِن، المقدِّر الحكيم، القاضي بالعدل، مُحقِّ الحقّ، مُبطل الباطل، الوليّ الحميد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله قضاءً لحقِّه، وامتثالاً لأمره، ووقايةً من نارٍ توعّد بها المتمردين، وطلباً للجنّة التي بشّر بها المتّقين.
وبتقوى الله، والتوكّلِ عليه يتحقّق للمرء النّصر على النّفس الأمّارة بالسّوء، وما يكيد به الشّيطان الرّجيم، وما يوسوس به المضلّون في الأرض وما يمكرون.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقرابتنا وأزواجنا ومن علّمنا علماً نافعاً في ديننا أو دنيانا من المؤمنين والمؤمنات، وجميع أهل الإيمان والإسلام وتب علينا برحمتك يا أرحم الراحمين، يا توّاب يا كريم.
اللهم لا تُسلمْنا لإضلال مضلّ، وإغواء غاوٍ، ووسوسة نفسٍ أو مكر شيطان رجيم.
اللهم ارزقنا الهدى، وثبِّتنا عليه، وخذ بنا إلى طريقك، واسلُك بنا سبيلك، وأوصلنا إلى الغاية الكريمة التي رضيتها لأوليائك، وبلّغتهم إيّاها بلطفك وكرمك يا أرحم الراحمين.
بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فموضوع الحديث:

الإنسان في أحد مساريه:
يقول سبحانه {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا(1) لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}(2).
1. خَلَقَ الله الجنّ والإنس لسعادتهم التي لا طريق لها إلا معرفته وعبادته، خلقهم لرحمته لا لِنَقِمَته، ولجنّته لا ناره، ونعيمه لا عذابه(3).
وأعطاهم عقولاً مدركة، وقلوباً فاقهة، وفطرة سليمة، وأسماعاً وأبصاراً تَمُدُّهم بعلم مما يسمعون ويبصرون، وجعل من كلّ ذلك طريقاً لبناء المعرفة الصحيحة، والرؤية الصّادقة، والاهتداء إلى الدّين القويم، والغاية الرَّفيعة الكريمة، واختيار الصِّراط الموصل، وتقديم عبادة الله على عبادة الطاغوت.
ونفهم غايةَ الخلق من قول القرآن الكريم {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(4)، وقوله {إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ….}(5).
مع ذلك فإنَّ عاقبة كثير من الجنّ والإنس إلى جهنّم، وكأنّها غايتُهم التي خلقهم الله من أجلها، ومصيرُهم الذي صيَّرهم إليه، والنهايةُ التي هُيّئوا إليها(6).
والصَّحيح أن ما هُيِّئوا له على مستوى الخلق والتكوين، ووُضِعوا على طريقه حسب الاستعداد الموهوب لهم من الله إنّما هو كمال الذات لنيل الرَّحمة والكرامة، وتبوّء الدرجات الرّفيعة في الجنّة.
وكلّ ما في الأمر أنْ قد أُعطي الإنسان حرية الاختيار بأن يأخذ في حياته بمسار علوِّ الذات أو الانحدار، وأن يستفيد من موهبة الفطرة، ونعمة العقل، والسمع، والبصر، ويُصغي إلى صوت الحقِّ في داخله، ويبنيَ معرفته في ضوء هذه المواهب الجليلة، ويستجيب لها، ويقيم حياته في هُداها، ويُحدِّد خياراته في ضوء رشدها ليكون المهتدي إلى ربّه، المنسجم مع مقتضيات إنسانيّته، السّائر على طريق غايته، المستكمل لذاته، المنتهي إلى تحقيق الهدف الذي خُلِق من أجله، وهو كماله وسعادته، وفي ذلك كلِّه رحمته.
أُعطي الإنسان أن يختار هذا، أو يختار تعطيل فاعلية عقله، وإلغاءَ جدوى سمعه وبصره، وطمسَ نور فطرته ليلتحق بالحيوان في مستواه، أو يخِسَّ عنه بعدما خَسِر ما تميّز به.
أصحاب هذا الخيار خُلِقوا كغيرهم بقلوب فاقهة(7)، وأعين باصرة، وآذان سامعة، مهيّئين للكمال والسعادة، ولكن ما انتهى إليه بهم سوء اختيارهم، وميلُهم عن خطّ الفطرة الإنسانية بإرادتهم، وتعطيل مواهبها أن صاروا لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يُبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها(8).
عقول معطَّلة، وعيون، وآذان تتلقّى صور الحسّ كما تتلقّى عيون وآذان الحيوان من غير أن تُدرك وراء ما ترى، ووراء ما تسمع.
2. وبهذا التردّي الواضح، والسّقوط الفاحش، والبُعد النائي عن مستوى إنسانية الإنسان يأتي تعبير الآية الكريمة عن هذا الصنف من الإنسان باسم الإشارة للبعيد تقول الآية {.. أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ…}(9) إشارة إلى ذلك البعد المتنائي، والموقع السافل الخسيس الذي صاروا إليه عمّا أكرمهم الله به، وميّزهم من بين خلق كثير بموهبته، وهيّئهم له عندما انحدروا إلى مستوى الأنعام غير الفاقهة أو الباصرة، أو السامعة بما عليه بصر الإنسان وسمعه المنشدّ إلى وعيه، وعظيم إدراكه، وقدرته على بناء المعرفة البعيدة العميقة الواسعة مستفيداً مما يقدّمه له سمعه وبصره.
هذا قسم من النّاس كالأنعام. منه كما منها معلوفة وسائمة: معلوفة تعيش سمنة ودلال الأكل والشرب في راحة واسترخاء(10)، وسائمة تبحث نهارها عن الماء والكلأ، وتصبّ جهدها كلّه في هذا السبيل(11).
ولا همّ للنوعين إلا لذةُ بطن وفرج، وما يحمي من مأوى وكسوة من أضرار البدن، وما قد يعتريه من توجّعات.
خلت الحياة عند هذا القسم من الناس بنوعيه من غايتها الكبرى، وهدفها العظيم وخلصت للعلف والتقمّم، ونزوات البدن وشهواته. تقول الآية الكريمة {… وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}(12).
ويتنزّل القرآن الكريم بذلك الكثير من الجنّ والإنس الذين اغتالوا إنسانيتهم بأيديهم، وانحدروا عن طريقها بإرادتهم إلى طريق جهنّم متّخذين إياها غايةً لهم(13) عن منزلة الأنعام حيث يقول {… بَلْ هُمْ أَضَلُّ}(14).
وما يُعرف عن الأنعام أنها مهتدية لما هداها الله عزّ وجلّ تكويناً من وظيفتها ودورها وطريقتها في هذه الحياة في حين أنها لا تهتدي إلى الغاية التي أُعدّ لها الإنسان، وزُوِّد بما يرقى به إليها سبيلا، لأنها لم تُعدّ كما أُعدّ، ولم تُزوّد بما زُوِّد، وذلك بحسب ما لها من مرتبة وجود، وما عليه حكمة الخالق التي لا تضلّ.
والفارق في الإعداد بين الإنسان والأنعام يجعل الأنعام معذورة في عدم الاهتداء إلى الكمال الذي أُعدّ إليه الإنسان، ويجعل الإنسان المفرِّط في استعداداته من مواهب الله لكماله ملوماً مؤاخذاً، ومضيِّعاً، وأضلّ سبيلاً.
والله هو العالم بحقائق الأمور.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، اللهم لا تجعلنا ممن ضلّ الطريق، وضيّع الغاية، وسفه نفسه، وخسر رشده، وكان كالأنعام بل هو أضلّ سبيلاً.
اللهم ارزقنا معرفتك ومعرفة نبيّك ودينك ووليك، ومعرفة كل ما نحتاج إلى معرفته، وانفعنا بما رزقتنا من معرفة برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}(15).

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي كلّ الملوك عبيده، وكلّ السلاطين أذلاّء بين يديه، وكلّ الأشياء مُلْكٌ له، وكلّ أمر مستجيب لإرادته، وما من حادث إلاّ بإذنه، ولا تقدير بغير تقديره، ولا مضاءَ لمشيئة من دون مشيئته، ولا خروج لشيء عن حكومته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الجاهلةَ بتقوى الله، وتقديم ما قدّم، ومَن قدّم، وتأخير ما أخّر، ومَن أخّر، فالحقّ في تقديمه وتأخيره. وما أخّر ما قدّمَ الله ومن قدّم إلا سفيه، وما قدّم ما أخّر الله، ومن أخّر الله إلا جاهل. والآخذ بتقديم وتأخير الجاهل جاهل مثله، وهو له في سفهه شريك.
وكم من خيار لجاهل، وسفيه مغرور قدّمه الناس وهو على خلاف خيار الله العزيز الحكيم؛ فما أفشى الجهلَ فينا، وما أفتك السَّفه بالعقول؟!!
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم. ربنا اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وقرابتنا وجيراننا وأزواجنا وكلّ من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، اللهم تب علينا جميعاً وعلى المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من سفه الرأي وزيغ القلب، وضلال العقل، وسوء الاختيار، والعمى عن الرّشد، ومِنْ أن نسوِّيَ ديناً بدينك، وحكماً بحكمك، وأن نرى لك عديلاً.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً مقيماً.
بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهنا كلمتان:

ما بقي تحمُّل:

ما بقي عند هذا الشعب تحمّل:
أن يتعطّل الإصلاح، وأن يستمرّ الفساد والإفساد، والتردّي والتدهور.
وتعطّل الأوّل، واستمرار الثاني مشنقة للوطن في نهاية كارثية يجب على الجميع أن لا توقعه فيها، والمسؤولية مسؤولية من ينادي بتعطيل الإصلاح لا من ينادي بتفعيله وتعجيله.
وما بقي عند هذا الشعب تحمّل أن يُساوي صوتُ مواطن واحد أصوات عشرين وثلاثين مواطناً، وأن يكون صوت كلّ واحد من العشرين والثلاثين بنسبة واحد على عشرين أو ثلاثين من الصوت الواحد.
وتطبيق هذا المبدأ يحتاج إلى شعب من نوعيّة أخرى لا يمكن لهذا الشعب أن يكون واحداً من مصاديقها، وقد شحّ مصداق هذه النوعية من الشعوب في الأرض(16).
وما بقي عند هذا الشعب تحمّل أن يُعاقب الألوف من أبناء الوطن بالتعطّل، والحرمان من الكسب الحلال، وتحصيل اللقمة بشرف، وأن يُجوّع عشرات الألوف من نساء وأطفال وعجزة لمشاركة في مسيرة أو اعتصام.
وذلك ليحتلّ مواقعهم في الوظائف والمراكز بعد فراغها منهم مستوردون من الخارج بأعلى الأجور من ثروة هذا الوطن المظلوم.
وما بقي عند هذا الشعب تحمّل أن تفرغ كراسي الدراسة الجامعية من أبنائه وبناته ليخسروا مواهبهم الذهنية العالية، وتتشكّل منهم طبقة متدنّية الثقافة، ضحلة المعرفة.
ولا أن تكون حياة شرفائه من رجاله، ونسائه، وشبابه، وناشئته في السجون والمعتقلات وعذاباتها وإهاناتها. ولا أن تصادر حريّة دينه، ويُزاحم في مواقع عبادته، ويُنازع على أوقافه، ويُعاقب على أداء شعائره، ويُهزأ به، ويُندّد، وتطاله ألسن السوء بالكلمة السخيفة.
ولا أن يُقصى من رسم مسار وطنه، وتقرير مصيره كإقصاء العبيد، أو يُعامل معاملة القاصر الذي لا رأي له في أمر نفسه، ويختار غيرُه له.
ولا أن تُنتهب ثرواته في البرّ والبحر على مرأى ومسمع منه، ويصمت على ذلك، ويمتصّ ألمه.
لا شيء من ذلك، ومن الكثير الآخر المفزع السيء الذي يصبغ أوضاع هذا الوطن صار قابلاً لصبر الشعب عليه، وتجرّع مرارته.
لقد صار من الضروري في وعي الشعب، وشعوره، وإرادته أن يتغير الوضع، ويعمّ الإصلاح، ويجدّ ويتجذّر، ويستمرّ، ويقومَ على أساس متين من إصلاح السياسة، وأرضية دستور عادل من وضع الشعب يعالج بقواعده الصريحة، وبنوده الواضحة منبع الفساد وترشُّح هذه المشكلات.

الغرب مع من؟:

الغرب: أمريكا وأوربا مع من؟ مع الحكومات التابعة، مع الحركات المتحرّرة؟ مع خصوص الحركات الإسلامية منها؟ مع الشعوب التوّاقة للاستقلال؟
هذا السؤال مسبوق بسؤال، وفي جواب ذلك السؤال الجواب.
ماذا يريد الغرب: أمريكا وأوربا، وماذا تريد كل الدول الكبرى المستكبرة؟
كل أولئك يبحث عن عملاء، عن عبيد، عن ثروات الشعوب، عن مواقع جغرافية مؤثّرة، عن فرص استعمار، واستغلال، عن تدخّل مربح في شؤون الغير، عن سيطرة وهيمنة وتحكّم في مصير الأمم والشعوب؟
وإذا كان الأمر كذلك، وهو ليس إلا كذلك فالغرب، وكلّ الدول الاستكبارية، وكل الطواغيت إنما هي مع الحكومات التابعة التي لا تبخل بشيء من ثروات الأوطان وعزتها، وكرامة إنسانها وقيمه، ودينه في سبيل دعم بقائها بقوة الأجنبي بعد أن تُعادي أطماعها بينها وبين شعوبها، وتتنكّر لمصلحة الأوطان(17).
مصلحة الأجنبي إنما تلتقي مع حكومات تبيع كل شيء من أجل بقائها ولو ليوم واحد في الحكم.
ولا يمكن أن تتلاقى وتتوافى مع توجّه أي حركة تتشبَّث مع حرية قرارها وعزّة وطنها وأمتها من أي وجهة نظر كانت هذه الحركة، ومن أي انتماء(18).
وأمّا تصادم أولئك الطامعين الذين تحرّكهم روح الاستعمار والاستغلال والاستعباد والاستكبار مع الحركات
الإسلامية الصّادقة فأساسيٌّ ودائم، لما يعرفونه من عزّة الإسلام، وقوّته، وصلابته، ومبدئيّته، ومقاومته، وإخلاصه، ونقائه، وثوريّته، ونزاهته وأعلائيته(19).
والتلاقي بين أي حركة حرّة، والنُّظم الاستكبارية كما قد يقول به البعض في المثال الليبي حيث تتّجه إرادة الشعب هناك مع إرادة الاستكبار في إسقاط النظام ولو كان ذلك من منطلقين مختلفين لا يدوم ولا يطول ولابد أن ينقلب في فرض تمسّك الحركة بالحرية والاستقلال والمصلحة الوطنية إلى صراع شرس مرير وإن كان بأساليب متنوّعة يمارسها الغرب بمهارة وفنّ حتى يتكشّف أمر هذا الصراع، ويُعلن عن نفسه على مرأى من الدنيا ومسمعها.
اليأس من دعم القوى الاستكبارية لقوى التحرّر في العالم، لا يقل عن اليأس من استجابة الحكومات التابعة لها لكلمة الحقّ والعدل، والمطالَب المُنصِفة للشعوب إلا بما اقتضاه الاضطرار، واستدعته الضرورة الخانقة.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا أرحم من كل رحيم، ويا أقوى من كل قويّ، لا تجعل لنا لجأً إلا إليك، ولا توكّلاً إلا عليك، ولا ثقة إلا بك. اللهم لا تجعل لنا إلى لئيم حاجة، واجعلنا كلّنا إيماناً بالحاجة إليك، وارزقنا أحسن الظنّ فيك، وحقق أملنا في نصرك وعزك ودرئك ودفعك برحمتك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
اللهم ارحم شهداءنا وكل شهداء الإسلام، وفك قيد أسرانا وسجنائنا، واشف المرضى والجرحى والمعلولين، ورد الغرباء من المؤمنين والمؤمنات في خير يا عليّ يا قدير، يا فعّالاً لما تريد، يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (20).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ذرأ بمعنى خلق لغة.
2- 179/ الأعراف.
3- هو ربُّنا عزّ وجلّ أكرم من أن يخلق الناس ليعذبهم، وليجعل مصيرهم مصير الشقاء.
4- 56/ الذاريات.
5- 119/ هود.
6- وفي تعبير أكثر المفسّرين أن ذرأ كثير من الجنّ والإنس لجهنّم غاية تبعية، أما الغاية الأصل فهي العبادة، الرحمة، السعادة. ولهم في ذلك شرح.
7- الذين ذرئوا إلى جهنم وهم كثير من الجن والإنس.
8- هم الذين فرّغوا عقولهم من قابلية أن تفقه، وهم الذين فرّغوا أعينهم من القدرة على الإبصار، وفرّغوا أسماعهم من كل استعداد لأن تسمع. نعم، بقي لهم سمع، بقي لهم بصر، ولكنّه من مستوى سمع وبصر الحيوان.
9- ولا تقول هؤلاء كالأنعام.
10- إنك لتجد أناسا كثيرا بهذا المنوالّ.
11- فقير، مكدود متعب مجهد، ولكن ليس له من همّ إلا همّ العلف، إلا همّ الكلأ، إلا هم أن يحصل على لقمة يسدّ بها جوعة بطنه، ولا يحمل هدفاً كبيراً كريماً في هذه الحياة.
12- 12/ محمد.
13- يتنزّل بهم عن منزلة الأنعام.
14- 179/ الأعراف.
15- 90سورة التوحيد.
16- لم يبقَ شعب بمستوى أن يقبل أن يكون صوت الثلاثين من مواطنيه بقيمة صوت واحد، فتّش كل الأرض لن تجد شعباً يقبل بهذه المعادلة. (هتاف جموع المصلين بـ هيهات منا الذلة).
17- ليس بعد أن تأخذ الأطماع الحكومات الجائرة إلى معاداة مستقرة مع شعوبها إلا أن ترتمي في أحضان الأجنبي لتجد الدعم لها من قوّته ليستعمل أوطان الآخرين بقرة حلوبا لمصالحه.
18- فلتكن الحركة قومية، أو تكون وطنية، أو تكون علمانية، أو تكون إسلامية، ما دامت تصر على الاستقلال فالغرب ليس معها.
19- الإسلام يعلو، ولا يُعلى عليه، والاستعمار إنما يبحث عن من يعلو عليه. (هتاف جميع المصلين بـ لبيك يا إسلام).
20- / النحل.