المُقاوم
الرئيسية » خطب الجمعة » خطبة الجمعة (458) 28 رجب 1432هـ – 1 يوليو 2011م

خطبة الجمعة (458) 28 رجب 1432هـ – 1 يوليو 2011م

مواضيع الخطبة:

الخطبة الأولى: الإنسان بين التكبر والصغار

الخطبة الثانية: المبعث الشريف – لجنة تقصِي الحقائق – مسألة الحوار

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خَلَقَ فَرَزَق، وألهم فأنطق، واحتجّ فأبلغ، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل، ومَنَحَ فأفضل، وهدى فأوصل، وقدّر فأتقن، ودبَّر فأحكم، وجزى فأحسن. إنّه البرّ الرّحيم، الرؤوف الكريم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله الذي أَوْجَدَنا بعد العدم، وما كان لأحدٍ أن يُوجد من غير قُدرته وإرادته، وعِلمه ورحمتِه، ورَزَقَنا ما لا يملك أحدٌ لنفسه منه شيئاً، ولا يجد له من دون تقديره سبيلاً، وهدانا وعلَّمنا، وكفانا ووقانا، ولا كافي ولا واقي إلاّ هو، وكلَّفنا بطاعته تكميلاً لنا، ورحمةً ولُطفاً بنا، وتفضّلاً منه وإكراماً.
ولا أحدَ من النّاس يعيش حياته على الأرض بعيداً كُلَّ البُعْد عن الخضوع ومراعاة إرادة الغير. وإذا كان الأمر كذلك فما أحرى بالعاقل أن يتحرَّر بالعبودية لله خالقِه العليّ القدير، الملك الحقِّ الرَّازق المتفضّل من العبوديّة لمن سواه من المخلوقين. وهذه العبوديَّة في صورتها الخالصة الشّاملة المنتِجة للحريّة الصَّادقة الواسعة لا تكون إلاّ لمن اصطفى الله من خلقه؛ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنَّك أنت التوَّاب الرَّحيم.
اللهم شرّفنا بإخلاص العبادة لك، ونزِّهنا عن عبادة من سواك، واجعلنا لا نستبدل عنك ربّاً، ولا مستنَداً، ومعتمداً، وأنقذنا من وسوسة الشيطان الرّجيم ومكره وخَدْعِه وحِيَلِه.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإلى هذا الموضوع:
الإنسان بين التكبُّر والصَّغَار:

الإسلامُ لا يريدنا صغاراً محتقرين، نعيشُ الاحتقارَ في أنفسنا أمام الآخرين، والذّلّ والهوان بين يديه، وأن نعيش الدّونيّة التي تمنع على صاحبها أن يطلب الارتفاع، والشّعور الهابط الذي يُؤنِسه بالنّقص، ويُحيل في نظره الوصول إلى الكمال.
ثمَّ لا يريدنا الإسلام مستكبرين، نعيش حالةَ الغرور بالذّات، ونهزأُ بوجود الآخرين، ولا نُقدِّر إلا قوّة الفهم عندنا دون قوّةِ الفهم عند الغير، وقُدرتنا دون قدرته، ووزننا دون وزنه، أو أن نرى لنا حقّاً عليه ثابتاً على الإطلاق دون أن يثبت له حقٌّ علينا، وذلك حسب الأصل، ومن غير أمرٍ مُكتسب موجب يقدِّمنا عليه في شيء، لو كان هو صاحبَ الإمتياز في ذلك الأمر لكان حقُّه أن يُقدَّم.
يريدنا الإسلام أن ننظر إلى أنفسنا والآخرين على حدٍّ سواءٍ أصلاً، وأن نرى لهم ما قد يمتازون به علينا، ولنا ما قد نمتاز به عليهم، وأن نرى أن الميدان ميدان سبّاق في الكمال قد يتقدم المسبوق بمضاعفة جهده وجهاده على سابقه فيه.
وما كان لعبد من عباد الله عَرَفَ نفسه أن يستكبر، وما استكبر عبد عرف نفسه. كيف يستكبر من وُجِد ويموت من غير أن يُريد؟! من لولا رِزْقٌ من غيره لمات؟! من تملأه الأماني فتمتنع عليه أمانيه؟! من تحكمه ضرورات الحياة؟! من يمرض وهو في طلبه للصحة؟! من يفتقر وهو في سعيه للغنى؟ من يقتحم الخوف والهم والغم نفسيته من غير دافع ولا مانع؟! من لا يجد أرضاً تُقِلُّه، ولا سقفاً يُظِلّه إلا من غيره؟!.
وكيف يذلّ عبد من عبيد الله أمام شيء من الخلق وشأنهم شأنه، وحكمهم حكمه، وَقَدرُهم قدره؟!.
وكيف لا يَذلُّ لخالقه وهو يملك كلَّ شيء من أمره، وكلُّ قَدَرِه بيده.
فالصحيح أن لا ذُلّ بين يدي أحد من الخلق، ولا بُدَّ من الذّل بين يدي الخالق، وأنَّ العِزّ لا يطلب إلاَّ من الله، ولا طريق له إلا بطاعته وإخلاص العبوديّة له.
يُريدنا الإسلام في النّاس رفيعين متواضعين، لا وضيعين متكبِّرين، ويريدنا نعيش أمام الله عزّ وجلَّ الذُّلَّ في داخلنا وخارجنا حتّى نكون واقعيين، ونضع أنفسنا منه سبحانه في موضعها، وهذا الشّعور بالذّل لا ينفصل بصاحبه عن طريق العِزّ والقوّة في الذّات والنّاس بعد أنْ كان دافعاً في اتجاه القويّ العزيز، وطلب ما به العِزّة والقِوّة؛ ولا يرضى الله تبارك وتعالى من عبده المتقرِّب إليه إلاّ بأن يتزيَّن بما تسمح له طبيعة وجوده ودرجتها من أسماء ربّه الحسنى التي لا منتهى لها جلالاً وجمالاً وكمالاً.
{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}(1).
إنَّ كلَّ من قصد خير نفسه، وخير مجتمعه، والعِزّ والقوّة، والسلامة والأمن ميمِّماً وجهه شَطْرَ غير الله فقد أخطأ طريق قوّته وخيره وعزّته وأمنه وهُداه. والقصد إلى الله عز وجل لا يكون بالدُّعاء فحسب وإنما به، وبالعمل لأمر الدين والدنيا، وبالطاعة والإخلاص.
وعمّا تقدّم من أنَّ الإسلام يطلب منّا التواضع، ويأبى لنا الضِّعة يقول الحديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:”طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة، وأذلّ نفسه في غير مسكنة”(2).
فالمؤمن يأخذ بالتواضع في الناس ولكنّه تواضعٌ لله، واعترافٌ عمليٌّ منه بعبوديته له، واستجابة منه لأمره ونهيه، لا أنّه حالة من الشعور بالذّل والمسكنة، والضّعف والتضعضع أمام النّاس، وما في أيديهم من قوّة وجاه ومال، فالشعور الأوّلُ حقّ، ورفعة، ودافع كمال، والشعور الثاني شعور بالانحطاط والانسحاق.
والتواضع الجميل ما كان عن قدرة، ورفعة فعن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:”إن أفضل النّاس عبداً من تواضع عن رِفعة”(3)، وعن الإمام علي عليه السلام:”التواضع مع الرِّفعة كالعفو مع القدرة”(4).
والتواضع يُقرِّبك للنّاس، ويرفع ما بينك وبينهم من حواجزَ تهدم الثّقة، وتُثير سوء الظّن، وتخلق البغضاء والكراهية لك، ويكسبك المحبّة منهم والاحترام. عن الإمام علي عليه السلام:”ثمرة التواضع المحبّة..”(5).
وربما خافت نفس من تواضعها أنه يضع من قَدْرِها في الناس.
وما عنه صلّى الله عليه وآله لابد أن يطمئنها:”إن التواضع يزيد صاحبه رفعة؛ فتواضعوا يرفعكم الله”(6)، “ما تواضع أحد إلا رفعه الله”(7).
وللتكبُّر نتيجة على العكس فعن الإمام علي عليه السلام:”التواضع يرفع، التكبر يضع”(8).
يضع بما يكشف عن شعورٍ سقيم، ونفسيّةٍ مستعلية زوراً تعيش استطالة كاذبة. ويضع لأنَّ نفوس الناس تسعى في الكثير للحطِّ من قَدْر من يستعلي عليها ويهينها، وتُفتِّش عن قصوره ونقصه وعيوبه.
وكفى بالمؤمن ليتخلق بخلُق، وينزع عن نفسه ثوب خُلُقٍ آخر بأن يعلم بأن الله سبحانه أمر بالأول، ونهى عن الثاني، والنفس السويّة لا تُحبّ ما كرِه الله، ولا تكره ما أحب.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا هادي اهدنا سواء السبيل، يا كافي اكفنا شرّ النفس الأمَّارة بالسوء، يا رافع ارفع قَدْرنا عندك، يا منوِّر نوّر قلوبنا بذكرك، يا عاصم اعصمنا من معصيتك، ووفّقنا لأحبّ الطاعة إليك، واسلُك بنا أقوم الطرق وأيسرها إلى رضوانك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3) ).(9).

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي سما في العزّ ففات خواطر الأبصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار، المتوحّد في البقاء فلا ندّ له في ملكوت سلطانه، المتفرّد بالآلاء والكبرياء فلا ضِدّ له في جبروت شأنه. حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام، وعَنَت الوجوه لعظمته، وَوَجِلت القلوب من خيفته، واستجابت الأشياء بمشيئته، وخضعت لإرادته، ولا شاذّ عن ملكه وسلطانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون. اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
عباد الله علينا بتقوى الله، والاستجابة لقوله سبحانه {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(10).
وما صُمّت أُذُنٌ عن سماع أمر الله ونهيه، وما تخلَّف متخلّف عن الاستجابة لطاعته إلاّ وأفصح بذلك عن تردِّيه، وسقوط إنسانيّته، وفساد عقله، وسوء سريرته. قال سبحانه {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ}(11).
فليس من إنسان صحيح العقل، سليم السريرة، باقٍ على الفطرة القويمة، محتفظٍ بمقوّمات إنسانيّته، مالكٍ لرُشده يقدّم اختيار ما عن غير الله، على ما هو منه سبحانه، وأن يدير بظهره لنداء ربّه.
اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من ضلال الرّأي، وسوء الاختيار، وخيبة السّعي، وفساد القصد، والانحراف عن الوجهة التي تُحبُّ، والغاية التي ترضى إنك الرؤوف الرحيم، السميع المجيب، يا من هو على كلّ شيء قدير.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن القائم المنتظر المهدي.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجّل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس يا رب العالمين.
عبدك وابن عبديك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبينا ظاهراً ثابتا مقيماًً.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات من المؤمنين والمؤمنات الكرام فإلى كلمات ثلاث:

أولاً: المبعث الشريف:

مبعث رسول الله؛ محمد بن عبدالله صلَّى الله عليه وآله فيه بعثٌ لعقل الإنسان، وقلبه، وضميره، وإرادة الخير فيه بعد موتٍ أو سُقام شديد كاد يأتي على كلّ ما فيه من سبب خير، وعنصر قوة وامتياز، ومنبعٍ طاهرٍ، ووجود كريم، وإنسانية عالية(12).
وهو يُذكّرن بحاجة الأرض إلى هدى السماء(13)، وكلمة الوحي، وشمس الرسالة، ونور الدّين، ويعلمنا وأنّ الأرض لا تحلّ مشكلاتها إلا بتطبيق أطروحة السماء، ولا منقذ للبشرية حقّاً إلا الإسلام، والاستسلام لله وحده.

ثانياً: لجنة تقصّي الحقائق:

لجنة تقصّي الحقائق المستقِلّة مع صِدق الوصف أمر إيجابي، وخطوة على الطّريق الصحيح. والحكم النهائي عليها أو لها مرتبط بجدّية المقدِّمات، وحرّية التقصِّي، ونزاهة، وعدالة النتائج، وتطبيقها، وتصحيح الوضع، و إنصاف المظلومين، ورد اعتبار من هُتِك اعتباره، وتعويض المتضرّرين، وعقوبة المعذِّبين، والمنتهِكين لحقوق الإنسان، والممعنين في ظلمه.
وكلّ خطوة تصحيحية، وتدارُكٍ للخطأ، والخلل، وكلّ عودة لحقّ، وكلّ إصلاح يجب أن يُقدّر بقدره بلا إنقاص من حقّه، ولا تزيُّد(14).
أمّا ما تتصحح به الأوضاع عامّةً، وتُطفأ الفِتَن، ويُعطي للوطن العافيةَ من مشكلاته فهو الإصلاح السّياسي الجدّي الجذري الواسع الذي يفرض نفسه لو تمّ على كل الأوضاع، ويعالج فسادها الذي طالها من فساد السياسة(15).

ثالثاً: مسألة الحوار:

أُذكِّر بجملة أفكار سَبَقَ لي طرحها بشأن مسألة الحوار الذي يدور حوله الحديث في السَّاحة مع شيءٍ من الإضافة.
1. الحوار من أجل الحوار مضيعة.
2. الحوار من أجل تسويق الوضع الخاطئ خطأٌ ومُدان.
3. الحوار الناجح يحتاج إلى أجواءٍ ملائمة، ومقدّمات منتجة يُلاحَظ عليها أنها مفقودة لحدّ الآن.
4. الداخل صادقاً في الحوار لأيِّ داعٍ من الدواعي العُقلائية لا يدخل لتخريبه، ولا يدخله ترويجاً له، ولا مستسلماً لأجوائه غير الملائمة، ومستنيماً لمساره غير الصحيح، ولا مستعِداً للتوقيع على النتائج الضئيلة له(16).
5. الطرفان الحقيقيان للحوار إنما هما الحكومة ومعارضةٌ تخالف الحكومة في الرأي والطرح في البُعد الأساس للحوار، وهو البُعد السياسي، كمسألة الحكومة المنتخبة، والمجلس النيابي الناتج عن تمثيل شعبي عادل، وذي صلاحيات كاملة لا يشاركه ولا يضايقه فيها مجلس الشورى(17).
6. كل النتائج التي يفضي إليها الحوار وإن توافقت عليها الأطراف، واستكملت مراحل طريقها الرّسمي لا يُعدّ شيءٌ منها ملزماً للشّعب إلا ما وافق عليه في النهاية، وإلاّ بَقِيَت لا تمثِّل إلا رأي أصحابها(18).
7. لن ينقذ البلد من أزماته العاصفة إلا إصلاح واضح بسقف ينال موافقة الشعب.
8. هناك مُغيّبون في السجون ممن يحتاجهم الحوار، ونجاحه، وفاعليّته.
9. الداخل في الحوار يدخل تجربة صعبة، وامتحاناً قاسياً، ويُعطي الناس حق الحكم عليه أو له بمقدار صِدقه وعدمه مع مطالب الشعب، ومدى صلابته ورخاوته، وتمسُّكه وتسامحه في أمر هذه المطالب.
10. الاستمرار في الحوار من المشارك فيه هو الأصل ولكنّه مشروط بأن تثبت إمكانية نجاح الحوار، والوصول إلى الحلّ(19).
11. أي نتائج إيجابية لا تعالج الجانب السياسي بنجاح لن توصل إلى حل(20).
12. أعلم أنَّ الوفاق قد تدخل الحوار وهي غير واثقة به لأجوائه، ومقدِّماته، وملابساته، وطبيعة تركيبته، وهي الأمور التي تجعل الشارع كافراً بهذا الحوار، رافضاً له، ولكن دخول الوفاق لو اختارته ليس من غير حكمة، ولا في غفلة عن واجبها الديني والوطني في الحفاظ على مصلحة الشعب، والذود عن حقوقه، وردّ مظالمه.< br> وعلى الوفاق إذا اختارت أن تدخل الحوار ضاغطةً على نفسها(21) أن لا تدخل إلا لإنجاح الحوار الذي يعني بالضبط تلبية طموحات الشعب، وتحقيقَ مطالبه، وأن لا تُداهن أحداً في ذلك أو تجامله، بل تكونَ الواضحة الصريحة في موقفها المنتصر لحقوق الشعب وقضاياه(22).
فإنه خير للمؤمن أن يموت من أن يشارك في إعانة على مظلوم، أو تضييع حقٍّ مغتصَب، والسّكوت على باطل يسعه دفعه، وخيرٌ للوفاق أن تنتهي إلى الأبد من أن تخون أمانتها، وتخذُلَ الشَّعب، وتُقصِّر في الدفاع عنه، وتزوِّر إرادته، وتقبل له ما لا يقبله، وللوطن ما لا ينقذه.
والكلُّ يعرف أنَّ الحلَّ لا يتمثّل في إطلاق السجناء، وعودة المفصولين من وظائفهم ودراستهم، وتعويض المتضررين، ولكن على الكُلّ أن يعرف كذلك أنّه لا حلّ وواحد من أبناء الشعب المطالبين بحقّه قابع في السجن، أو محروم من وظيفته، أو دراسته، أو متروك لظلامته(23).
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من المحقّين لا المبطلين، الصادقين لا الكاذبين، المصلحين لا المفسدين، وارزقنا النصيحة لعموم المسلمين، وانصرنا على هوى أنفسنا، وهوى كل ذي هوى ضالّ من خلقك.
اللهم ارحم شهداءنا، وشهداء الإسلام في كل مكان وزمان، وأطلق سراح الأسرى المسجونين من عبادك المظلومين، واشف المرضى والمعلولين والمجروحين من المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وانصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، وأعزّ عبادك الصالحين.
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(24).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- 139/ النساء.
2- بحار الأنوار ج74 ص90 ط 3 المصححة.
وأنت تتواضع لا تتواضع عن مسكنة، و أنت تذلّ بين يدي مؤمن تكون أشد ما تكون عليه من القوّة والاعتزاز بشيء واحد فقط وهو الصّلة بالله سبحانه وتعالى
3- المصدر السابق ص179.
4- ميزان الحكمة ج4 ص 3556 ط 1.
5- المصدر السابق ص3558.
6- الكافي ج2 ص 121 ط4.
7- الأمالي للشيخ الطوسي ص56 ط 1.
8- ميزان الحكمة ج4 ص3559 ط 1.
9- سورة العصر.
10- / التغابن.
11- 21، 22/ الأنفال.
12- فقد بُعث الإنسان حقّاً ببعثة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
13- ولو لا هذه الحاجة لما بُعث أي نبيّ أو رسول.
14- لا نقول للشيء بأنّه ليس بشيء، ولا نقول للشيء بأنه كلّ شيء.
15- ما أفسد الأوضاع الأخرى إنما هو فساد السياسة، وما يصلح فساد الأوضاع الأخرى هو صلاح السياسة.
16- من يدخل الحوار يدخله برؤية شعبيّة، وبعزيمة قويّة، ومطالب يتفق عليها الشعب، ويصرّ هو عليها، ويذود عنها، ويبقى في خندقها على طول الخط.
17- – الطرفان الحقيقيان هما هذان الطرفان، أما الباقي الذي يتفق مع هذا الطرف في الرأي أو مع ذاك الطرف فبالحق أنهم ليسوا أطرافاً حقيقية من أطراف الحوار. الإنسان لا يحاور نفسه، وبعد أن أقرر الرأي لا أحاور هذا الرأي الذي قررته واخترته.
18- أيّاً كان الداخلون في الحوار ما يتوصلون إليه هو رأيهم، ما يتفقون عليه هو رأيهم، ولا يكون هذا الرأي رأي الشعب إلا بموافقته.
19- وإلا كان عليه أن ينسحب فوراً.
20- قضية تسهيل أمر المعاش، حل قضايا معيشية، أمور أخرى من غير حل جذري سياسي لن يقدم حلا للمشكلة.
21- شاعرةً بالظّلم و التهميش، ومن وراء تهميش الوفاق تهميش جمهور عريض، ومن وراء ظلم الوفاق ظلم شارع كبير.
22- وتكون كل لحظة بقاء لها في الحوار مرهونة بأمل تحقيق هذه المطالب وإمكانية الوصول إليها وإلا كان عليها الانسحاب.
23- إذا اختارت الوفاق الدخول في الحوار فعليها أن تبقى في خندق المطالب الشعبية، وتكون الصوت الصارخ داخل هذا الحوار لمظلومية الشعب، وبإصراره على الوصول إلى مطالبه.
24- 90/ النحل.