المُقاوم
الرئيسية » مواقف وبيانات » بيان بشأن كادر أئمة الجمعة والجماعة

بيان بشأن كادر أئمة الجمعة والجماعة

بيان بشأن القرار الصادر لإلحاق أئمة الجمعة والجماعة في البحرين

بالكادر الوظيفي للخدمة المدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين وعلى صحبه المنتجبين.
إن أعزّ ما على الأمة المسلمة هو دينها الذي هو سرّ عزّها وشرفها وكرامتها، وعنوان وحدتها، وسبب تقدّمها وسبقها دنيا، ونجاحها آخرة. وما كان للأمة أن تغلب أو تقهر أو يسبقها سابق في خير مطلقاً لو أدامت التمسك بإسلامها القويم.

وستبقى أمّتنا قادرة على لملمة الشمل، وجمع الصف، واستعادة العزّة والمجد ما بقي لها استمساك بالدين، واعتزاز له، وفهم له، وهي إن ضيّعت ذلك كانت معرّضة للتشرذم الكامل، والسقوط النهائي المحتوم. والمسجد صاحب دور بارز رئيسي جداً في الحفاظ على البقية الضئيلة من الدين رغم كل العواصف والأعاصير والتحدّيات. وإذا غلبت الأمة على مساجدها لم يبق لها موقع يدافع عن حريم الإسلام، ويذود عنه عبث المفسدين. وبقاء المسجد دوراً ونقاءً دور محتاج إلى النأي به عن التأثيرات السلبية للأوضاع السياسية الزمنية ومصالحها المتقلبة، وعدم تحكّمها في مصيره، وهيمنتها على الكلمة الدينية المنطلقة من منبره.

ولقد حرصت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في كل تاريخها وهو تاريخ رسالي على طول الخط على استقلالية المسجد والحوزة العلمية الدينية والمؤسسة الإسلامية الشعبية عموماً ودورها التثقيفي والتربوي عن كل السياسات الزمنية المتعاقبة حفاظاً على الصفاء والنقاء الذي يتمتع به الإسلام، وذلك رغم كل الظروف المادية والأمنية الحرجة والتي واجهت هذه المدرسة ورافقتها في أكثر القرون فتحمّلت أعباء مواجهتها بكل صبر وثبات، وقاست من شظف العيش، ومرّ الأذى ما قاست من أجل تلك الغاية النبيلة.

إن ما تشهده الحالة السياسية في البلدان المختلفة من تقلّبات داخلية، وتبدّل في ميزان القوى المؤثرة على القرار، وتحوّل في التحالفات المحلية والخارجية، وتغيّر في النظر إلى المصالح وتقديرها والتكييفات الوضعية المتغيّرة بتغيّر النظر والتقدير لتلك المصالح، ليجعل المسجد تحت اليد الرسمية يعيش حالة التقلّب والتذبذب وفي تأرجح دائم فيما يطرحه باسم الدين وعلى لسان الشريعة وبعنوان كونه من الإسلام تبعاً لما عليه الحالة السياسية من تقلّب وتذبذب وتأرجح.

والإسلام لا يسعه أن يكون رأسمالياً مرة، واشتراكياً أخرى، أو أن يكون ديمقراطياً مرة ودكتاتوريا ثانية، وأن يشرّق ويغرّب حسب هوى الدول الكبرى الطاغية. وإذا خضع المسجد لهوى السياسة فلابدّ أن يقدّم كل يوم إسلاماً آخراً هو غير ما قدّمه قبله أو يقدّمه بعده، وحسبما عليه هوى السياسة والزمان. فإذا أبت السياسة أن تأخذ برأي المسجد ورأي الإسلام، فعليها أن لا تجور أكثر من ذلك فتكسر المسجد والإسلام لإرادتها، وتجعل المؤسسة الدينية والعبادية واحدة من سائر القنوات الناطقة بإرادة السلطة، المنفّذة لرغباتها.

ثم إنه من منطلق ما قدّمناه كله، وغيره، ومما يشهد به الواقع في عدد من بلاد المسلمين من فقد المسجد المسيّس من قبل السلطات الزمنية لدوره الديني وتقزّم الحالة العبادية فيه، وتحوّله إلى شبه مؤسسة رسمية من حيث الإجراءات المتعلقة به والدور الذي يمارسه والوظيفة المكلّف بأدائها، وكذلك من منطلق رؤية فقهية جليّة، وفهم متيقّن للحكم الشرعي، وعلى رغم ما قد تكون من نيّة سليمة في إلحاق أئمة الجماعة والجمعة بالنظام الوظيفي للخدمة المدنية، وما قد يهدف إليه من تسهيلات وتوسعة في الحالة المعيشية لخدمة الدين، نرفض القبول بهذا الأمر جملة وتفصيلاً ولأصل أخذ راتبٍ أو جعلٍ تعتمده الدولة لهذه الخدمة، وربط مسألة الجمعة والجماعة بنظام التعيين والفصل الرسمي، مشدّدين على هذا الرفض، مؤكّدين وداعين الجميع إلى ضرورة التعاون للإبقاء على استقلالية الدور المسجدي، وسدّ المنافذ القاضية على هذه الاستقلالية التاريخية الدائمة، وأن يكون اختيار أئمة الجماعة والجمعة كما هو دائماً حقاً للمصلّين من المؤمنين من أبناء الشعب، وهو حال تاريخنا كلّه.

ونحن واثقون كل الوثوق بأن الخضوع لمسألة الرواتب، والامتيازات المادية الأخرى المطروحة اليوم تنتهي غداً حتماً إلى تبعية المسجد للمصالح السياسية المتغيّرة. ونحن عارفون جداً ما للمسجد من دور إصلاحي لا إفسادي، ولا إضراري، وموحّد لا مفرّق، وهادٍ لا مضلٍّ.

والدور المسجدي يجب أن يكون دائماً على وعي لأهداف الدين وأحكامه، وبمقتضيات زمانه ومكانه، فهو لا مفرّط، ولا متزيد، ولا غافل ولا ساذج، ولا متساهل بحرمات المسلمين وأمن أوطانهم وحفظ مصالحهم. وتكليف هذا الدور أن يدل على الإسلام، ويدعو إليه، ويدفع عنه الشبهة، ويردّ عنه الزيف، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويجادل بالتي هي أحسن.

ومن الملاحظ أنه في الوقت الذي تحصل فيه استجابة جزئية هنا أو هناك في بعض البلدان العربية والإسلامية للمطالبة بتخفيف القيود على الحرية السياسية والصحافية، وتفتح فيه أبواب الحرية واسعة للكلمة الهابطة خلقيا، والشاتمة للدين والمقدسات، يُشدّد الخناق على المسجد وعموم المؤسسة الدينية، وتُصادر حريتها الشرعية الإلهية، وحقها الدستوري.

وإذا قيل بأن الأمن يحتاج إلى هامش من الحرية الفكرية العامة وفي مجال السياسة والصحافة، وقد أذعن الوجود الرسمي العربي والإسلامي جزئياً لهذا القول وربما كان على طريق درجة أكبر من الإذعان لهذه المقولة، فهل قيل قولاً صادقاً كذلك بأن الأمن يحتاج في المقابل إلى أكبر تضييق ممكن على الكلمة الدينية، وخنق الإسلام نهائياً، والهيمنة بالكامل على خطابه وكان التصديق هنا أكبر، والتفاعل أوسع وأسرع، والرضا بالمقولة أتمّ؟!

الصحيح الثابت الذي لا محيد عنه أنه إذا كان الأمن محتاجاً إلى هامش من الحرية السياسية والصحافية والفكرية العامة وإلى عدل اقتصادي واجتماعي، فإنه محتاج بدرجة أكبر إلى حرية الممارسة الدينية خاصة بالنسبة إلى دين يمثل محور الفكر والشعور والقلب والروح وحركة الحياة للغالبية الساحقة التي تقطن بلاد المسلمين، وتـأتلف منها ومن غيرها أمة عملاقة هي الأمة الإسلامية المجيدة وعلى أرض هذه الأمة وفي ديارها العريقة.

وقد عبّر التلاحم بين الحرية الدينية والأمن عن نفسه بلغة الواقع وفي كل القرون وفي كل شبر من الأرض يشهد حالة تديْنيّة سواء على المستوى الإسلامي أو غيره، حتى أصبح هذا التلاحم بحكم البديهيات في عالم السياسة والاجتماع.

وستبقى الحرية الدينية حسب الضوابط الإلهية لا الرسمية أدعى للأمن، وأبعد عن الفتن، وأحفظ للحقوق، وأبقى على المصالح، وأثبت للإخوة، وأنأى بحياة المجتمعات عن الانزلاق في الصراعات المريرة.

والحمد لله أولاً وآخراً، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء محمّد وآله الأوفياء، وعلى صحبه النجباء.

26 ذي الحجة 1424هـ
17/2/2004م

الموقّعون:

– جواد الوداعي.

– عبدالحسين علي الستري.

– محمد سند.

– عبدالله الغريفي.

– عيسى أحمد قاسم.

– محمد صالح الربيعي.

– علي سلمان.

– حسين النجاتي.

– محمد صنقور.

– علي أحمد رحمة.

– علي أحمد علي عبدالهادي هويدي.

– عادل الشعلة.

– مصطفى صالح السرو.

– حسين عبدالله المنامي.

– السيد محمد هادي الغريفي.

– محسن السيد عبدالله الغريفي.

– محمد ميرزا سلمان الخرسي.

– باقرحسن الحواج.

– عقيل حسن الماضي.

– السيد علي السيد أحمد.

– حسين علي الديهي.

– محمد جواد الشهابي.

– سعيد الوداعي.

– رائد ميرزا عبدالله الستري.

– علي سلمان سديف.

– السيد صادق السيد مجيد.

– فتحي عبدالله أحمد.

– علي فيصل أحمد.

– محمد عطية علي.

– حسين عبدالله جمعة.

– عبدالكريم جاسم محمد.

– حسين عبدالله الشويخ.

– علي عبدالله الجمري.

– حسن عبدالله سعد أحمد.

– أحمد عبدالنبي الزاكي.

– السيد حسن علوي حسن هاشم.

– عقيل علي عبدالله.

– السيد هاني السيد عبدالأمير المعلم.

– علي عبدالنبي حسن.

– محمود حسن على حبيب العالي.

– مالك محمد علي درويش.

– حسن علي الكوري.

– السيد علوي الموسوي البلادي.

– السيد علوي السيد محسن.

– جاسم أحمد علي.

– عادل أحمد.

– إبراهيم علي ناصر.

– يوشع صالح.

– الشيخ عبدالهادي المخوضر.

– السيد مجيد السيد حمزة العلوي.

– الشيخ علي مكي حبيب.

– عبدالله علي أحمد الدقاق.

– السيد صادق السيد عبدالله الشرخات.

– محمد جواد كاظم.

– هاني محمد جواد البزاز.

– صادق العافية.

– الشيخ محمد التيتون.

– الشيخ فاضل عبدالجليل الزاكي.

– صلاح عبدالعزيز العكري.

– ناظم جمعة حبيب التيتون.

– عقيل رضي.

– محمد علي عبدالله الصياد.

– علي أحمد علي حميدان.

– السيد ياسر السيد محفوظ هاشم.

– السيد مرتضى الموسوي.

– حسن سلمن محمود مختار.

– علي حسن علي.

– عبدالله جاسم عبدالرضا.

– حسين إبراهيم محمد.

– أحمد خليل عبدالنبي.

– أحمد الشهابي.

– عقيل صباح الغانمي.

– مصطفى علي العلي.

– علي أحمد كاظم.

– السيد طالب محمد حسن.

– علي فاضل الصددي.

– عقيل كاظم العالي.

– علي عبدالنبي علي الشيخ.

تم كتابة الأسماء المتقدمة حسب ما ورد في نص البيان الموقع من قبلهم