المُقاوم
الرئيسية » الكلمات والمشاركات » عودة العالم الشيخ عيسى قاسم – 2001

عودة العالم الشيخ عيسى قاسم – 2001

أقول لكن الشهداء الذين يقدمون أرواحهم بوعي لا يريدون أن يهدموا أوضاع الناس العادية إنما هم يرتفعون إلى الله ليرتفع مستوى الحياة و أنهم ليموتون موتى البدن لتحيى الحياة و تنشط الحياة بحركتنا على سطح العدل و القيم الإلهية الكبيرة .

الكلمة التي ألقاها سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم في الليلة الأولى من وصوله البحرين في 13من ذي الحجة 1421هـ-8-مارس-2001 في جامع الإمام الصادق بالدراز

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على الأفئدة المفعمة بالإيمان
السلام على القلوب العشاقة للإسلام
السلام على هذه الوجوه الكريمة التي جاءت صناعة إسلامية تحمل معالم التقوى و الوعي وتتسم بالجد كما تطفح بحب الخير و السلام .
السلام عليك أيتها القوى الإيمانية الصاعدة
السلام على جنود محمد ( صلى الله عليه و آله وسلم )
السلام عليك يا طلائع أمة جديدة تصنع تاريخ الأرض من جديد تأخذ بالمسيرة صاعدة إلى الله تملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت ظلما وجورا هذا الصغير خادمكم جاء من أرض العلم إلى ارض العلم ومن أرض الإيمان إلى أرض الإيمان ومن أرض عرفت الإسلام و ارتبطت به إلى أرض كانت معرفتها بالإسلام مبكرة و كانت مواقفها إيمانية وكان التاريخ الإسلامي يسمع من نشيد إسهامات متشابكة إسهام هذا البلد من بينها كبير وبلد عرفت الإسلام منذ بداية الإسلام و أخلصت له و امتزجت تربته بقيمه هي أرض ستبقى أرضا ملكا للإسلام على طول الخط


أيها الأخوة المؤمنون :

و أن كنت على شيء من رهق بسبب السفر إلا أنه ومع ذلك اسمحوا لي أن آخذ من وقتكم شيء مستعينا بالله .
جاءت الرسل من الله و نزلت الكتب من السماء لتنير في الناس عقولهم و لتحي في الناس ضمائرهم و من وراء العقل الذي به نفكر وبه نحل المعادلات وبه نبحر إلى النتائج من خلال المقدمات وراء هذا العقل ما هو أكبر منه و أسمى هو شعاع الروح تلك الأشواق الحية الزاكية الأصيلة بالنفس و المنفتحة على الله سبحانه و تعالى ذلك الحنين العميق ذلك الحنين المتجزم فالنفس الإنسانية قبل أن تتنجس و قبل أن تلوثها التربيات المنحرفة تلك الفطرة التي تصل قلب العبد الضعيف بالرب العظيم تصل الكون الفاني بخالق الكون الباقي ذلك الشوق إلى الكمال اللامحدود إلى زلال اللامحدود إلى جمال اللامحدود جاء الإسلام ليشير شعاع الروح وينشر ويؤكد عليه و يستقي الحياة قيما في ضوءه و يشير للحياة بناء من وحيه و يصنع الحياة طهورة نظيفة لألاءة جميلة تشع بعدل الله تشع بعلم الله تشع بإحسان الله تشع برحمة الله تقتبس من جمال ربها ما أمكن للمحدود أن يقتبسه .

جاء الإسلام ليصنع هذه الحياة على خط الروح فنحن أبناء عقل و روح ولا ننسى حاجات البدن فإن حاجات البدن ضرورة لكن ما هو الهدف ما هي الوسيلة هل يمكن للإنسان العملاق للإنسان إمكاناته الهائلة للإنسان بمفهومه الذاتي الضخم أن يكون البدن أن يكون البهيمة أم يكون الشيء اللصيق بالأرض أم أن فيه روحا كبيرة فضيحة لا تقنع بأن تكون حديثة الكون لا تقنع بأن توضع في قفص الخضوع و لو في قفص واسع و لا في قفص الشهوات إنما هي فضيحة دائما أبدا في أن تكون شعاعا فعليا أكثر تقدما مما كانت عليه حسب فطرتها شعاعا من نور الله .

للإنسان روح أو هذا الإنسان ذلك الروح الذي يرى بأنه لله أكبر من أي شيء و أن شيء في الدنيا لا يشتريه و أن شيء في الدنيا لا يستطيع أن يحده عن طريق ربه إذا كان هذا هو الإنسان فقيادة الإسلام لا بد آن تكون قيادته قيميه قيادته مثولية تعترف بالحياة الدنيا بحاجاتها بضروراتها لا تكن لاتبقى عند مستواها إنما و هي تتعامل مع الحياة بحزم على مستوى البدن و بحكم ضرورات البدن تصعد بكل سلوكياتها بكل خلجاتها بكل طموحاتها بكل علاقاتها إلى الله لتكون ماذا لتكون شيء من انعكاسا محدود عن جمال لله و عن جلال لله و أين نفسا تمتلكا واحد على إلا محدودا من جمال لله و من جلال لله إلى نفسا هي التراب هي طين .

هذا البلد الكريم وهو يدخل منعطفا جديدا إيجابيا إن شاء الله ويشهد لونا من المنجزات ذات الدلالات الجديدة ، ظني أن قادته و شعبه لن يخطئوا الطريق طريق الإنسان المسلم طريق الحضارة الإسلامية طريق الانتماء إلى القرآن الطريق الذي يمثل امتداد الرسالات ، والرسالات أنجح ما يكون الأطروحة التي تبتني على الرسالات السماوية البرامج التي تأخذ قيمها ترجع في قيمها إلى أطروحة السماء هي أنجح ما يكون في ما ينفع بدننا في ما يبني حياة الأمثال في يبني و يعمر الأرض و يكبد حياة أمة لها مستواها الذي لا يقاس بأن يصنع آنسانا .

أنسانا متقدما يفوق في مستواه الملائكة وكل الاطروحات الأخرى هي حتما عاجزة عن ذلك ، قيادة البلد شعب البلد لا يغيب عن وعيهم أن شاء الله أن التحولات التاريخية و أن الخطوات على خطا تاريخي جديد إنما تبني انساننا و إنما تبني وطننا و انما تقدم أمننا و إنما تخلق أخوة و علائق اجتماعية متينة أكيدة حينما تنفتح بوعي على دين الله فتأخذ منه مال الدين و تأخذ منه مال الروح مال الآخرة ومال البدن فتشيد حضارة تسابقا حضارات الآخرين ماديا و تفوق عليها و هي نفس الحضارة التي تخرج ملائكة تعيش على وجه الأرض و إذا كان الشعب هنا هو هذا الانتماء وهذا التوجه و هذه الانطلاقة وهذا الهم الكبير و هذا الطموح العالي وهذه الجبين المرتفعة إلى الله عز وجل الذي ينظر دائما إلى تشريع الله إلى أسماء الله الحسنى ليسير في ضوءه ، إذا كان الشعب كذلك فالقيادات الشعبية التي تتقدم لتقوم بدور الباعث للإصلاح و للبناء الإداري المشترك هي قيادات يجب أن تكون من هذا الطراز من الطراز الذي يحمل هم الأمة الذي ينتمي إلى قلب الأمة بعقله بوعيه بمشاعره ينتمي إلى الأمة من كل داخله الذي يسجد مع الساجدين إلى الله و يركع مع الراكعين إلى الله ، إن قيادته لا تركع إلى الله لا يؤمن منها الاستغلال و لا يؤمن منها أن تستقيم على الدرب و القيادة التي تسعى من داخلها التي تسكن بمشاعرها تسجد بهدفها تسجد بأمانيها و آمالها إلى الله سبحانه و تعالى قيادة لا تحيد عن المصلحة العامة و لا تحيد عن الخط الرسالي ولا تستغل عواطف الناس ولا تستثمر حالة التفاف الناس لمصالحها الشخصية .

أتدرون أخوتي الكرام أن ليس التفاف عشرات الألوف أو مئات الألوف بل التفاف الملايين و البلاين من البشر لا يمثل شيء في النفس للإنسان المؤمن حيث العزة التي تسكن النفس .

و الله سبحانه وتعالى لنفس آمنت بالله وهذا ليس كلاما عن أفراد وشخصيات معينة إنما هو كلام كما يقولون على مستوى الكل لأنها قضية كليه ، أقول لنفس آمنت بالله رأت ربها انبهرت بجماله وجلاله وبقوته ودعمه نفس من هذا الطراز لا تغذيها كثرة التصفيق ولا انتقاد ولا الأموال اللازمة للحياة ، كان أولياء الله في الأرض ولا زالوا يستوحشون من المظاهر الدنيوية التي يفرح بها الآخرون أولئك يستوحشون منها يخافون منها يتركونها والله ليتركونها إذا كانت لا يأمنون على أنفسهم من أن تلامس مشاعرهم بشيء ، القيادة تلك التي ترى الغنى من الله و القيادة التي ترى الغنى بالله لا تطلب من ما في أيدي الناس ولا تستغل الناس ولا تغالط الناس ،
وأنا في هذه الوقفة بين أيديكم الكريمة خادمكم صغيرا تتملكني ذكرى شهداء هذا البلد العظيم ، أخوتي الكرام نحن نتكلم و الشهيد له لغة أخرى لا نعرفها نحن نملك لغة الكلام و الشهيد يملك لغة أخرى أكثر نفاذا في القلوب وأبقى على مر التاريخ و أكثر حسما في الفضاء في الأحداث ورحم الله من قرأ سورة الفاتحة إلى الشهداء و شهداء الإسلام في كل مكان .

أقول لكن الشهداء الذين يقدمون أرواحهم بوعي لا يريدون أن يهدموا أوضاع الناس العادية إنما هم يرتفعون إلى الله ليرتفع مستوى الحياة و أنهم ليموتون موتى البدن لتحيى الحياة و تنشط الحياة بحركتنا على سطح العدل و القيم الإلهية الكبيرة .
و للتعاطي الإيجابية المتعقلة الذي لا يسبقه أحدا إلى الخير المؤمن ركاض إلى فعل الخير وشيء من العدل و أمننا و اتحادا و تفرغا للبناء و تحصدون الخير ، فعلينا أن نبرهن أننا ماضون إلى الخير وان طموحنا أن ندخل في الخير وفي المشاريع الخيرية مشاريع البناء مشاريع الإصلاح ملتفتين دائما إلى ما فرضه الله تبارك و تعالى على عباده المؤمنين من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و لي طموح كبير في أن يأخذ خط الإصلاح جهة الصلاح و أن تدخل البلد مرحلة جديدة لبناء تاريخ و مستقبل قويم وليس لأن تعيش فترة المسيرة مع الأمن ومع التفاهم ومع الترابط والتعاون ثم لتنفصل عن ذلك أن الأمل أن يكون الاتحاد لخط التغير الإيجابي وعلى خط القيم الإلهية الكبرى مستمر و دائم و متحد ، أنا واحد من الناس لم تتخلف يدي من وضعا واحد ومن موقع رعاية القيم السماوية أولا وبالذات لأنها تحمل هم الإنسان في معاشه وفي أمنه وفي تعلمه وفي كل ما يصلحه .

القيم السماوية تحتضن هم الإنسان على المدى القريب ومدى الدنيا قريب وعلى المدى البعيد وهو غد الآخرة ، أقول أنا واحد من الناس الذين لن تتخلف يدهم بشكل و آخر مما يدخل في الإصلاح و الصلاح وفي التأكيد على كل خطوة إصلاحية إيجابية وفي دعم أي مسير إصلاحية فأنني أعتبره واجب ديني أن تترفع حالة التناقض والترابط بين الأمة الواحدة ونحن أمة واحدة ، صدقوني بالله أنه لتفكير غير إسلامي أصلا أن يدخل في قلب شيعي أن يضر أخا له من أهل السنة ، وليس من دين الله في شيء أن يدخل في قلب أخ سني على أخيه الشيعي ذرة من بغض و حقد نحن أمة و أخوة دين و أخوة وطن وليس فوق قوة الدين من أخوة مثل أخوة الوطن و أخوة القوم وما شابه ولكن ليس فوق قوة الدين وليس فوق الرباط الديني رباط فكونوا أيها الأخوة سنة و شيعة أخوه وقولوا للمعروف أنك معروف و قولوا للمنكر أنك منكر وباركوا للمعروف خطواته وقوا البلد من أي منكرا يريد أن يستفحل وكل انحراف وأن بدا صغيرا إذا ترك يستفحل ، نحن أقصد التيار الديني مع الإصلاح و نشد على اليد المصلحة و نبارك لها إنجازها و نطمح أن يكون الإصلاح سياسة إستراتيجية ثابتتا في هذا البلد و الإصلاح دائما يحتاج أن يرجع إلى القيم و مبادئها الأخرى يحتاج إلى روح تنشط إلى عقلا يفيد ، العواطف و الانفعالات وخلق الرأي العام عن طريق الوسائل الإعلامية عن طريق الإعلام الفني الهادف شرا هذا لا يصنع أمه و لا يقيم وحده ولا يعطي للبلد تقدما .

كونوا مع الخير و أهلا بالخير و كونوا دعاة خير و كونوا دائما في وجه الشر والبلد أن شاء الله مقبلة على خير و ليست مقبلة على شر ، والتقييم دائما للمنجزات قائما على ما يشعر به الإنسان العادي من تغير في حال معاشه وفي حال أمنه هل تغير مستوى الأمن في حياته الشخصية بصورة ايجابيه هل تغير مستوى طلب اللقمة من طلب يستهلك العمر و يستنفذ التفكير و يأخذ بالشخصية و يقزمها إلى طلبا يستهلك من الوقت الشيء المعقول ثم يعطي من الوقت للعقل و للروح و للعلاقات الاجتماعية الإيجابية يعطي من الوقت لكلمة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر للنقد للتفقه للتفكر هل هذا التغير حصل ؟
أو لا أقول في خمس دقائق أو في يومين أو في شهر على مستوى زمننا معقول هل أن مستوى التعليم أرتفع ؟
هل أن لغة التهريج و لغة المهاترات خفت ؟
هل أن المساوات صارت مواطنه يلمسها في هذه الدائرة و تلك الدائرة الثانية في المستشفى وغيره وفي كل مكان ؟
هل أن المستوى الأخلاقي قد أرتفع أم صار لا سمح لا سمح الله لا سمح الله إلى فحشاء إلى منكر هذا مقياس فلابد إذا من الانتظار مع التفاؤل و أريد أن أتفاءل لأفتح الطريق لخط الإصلاح و حتى لا يكون تشاؤما للمؤمنين عذرا عند البعض عن مواصلة مسيرة الإصلاح .
وغفر الله لي ولكم ،،،،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …